الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر خلع السلطان محمود ونهب طوس وغيرها من خراسان

في هذه السنة ، في جمادى الآخرة ، قصد السلطان محمود بن محمد الخان ، وهو ابن أخت السلطان سنجر ، وقد ذكرنا أنه ملك خراسان بعده ، ففي هذه السنة حصر المؤيد صاحب نيسابور بشاذياخ ، وكان الغز مع السلطان محمود ، فدامت الحرب إلى آخر شعبان سنة ست وخمسين وخمسمائة .

ثم إن محمودا أظهر أنه يريد دخول الحمام ، فدخل إلى شهرستان ، آخر شعبان ، كالهارب من الغز ، وأقاموا على نيسابور إلى آخر شوال ، ثم عادوا راجعين ، فعاثوا في القرى ونهبوها ، ونهبوا طوس نهبا فاحشا ، وحضروا المشهد الذي لعلي بن [ ص: 284 ] موسى ، وقتلوا كثيرا ممن فيه ونهبوهم ، ولم يعرضوا للقبة التي فيها القبر .

فلما دخل السلطان محمود إلى نيسابور أمهله المؤيد إلى أن دخل رمضان من سنة سبع وخمسين وخمسمائة وأخذه وكحله وأعماه ، وأخذ ما كان معه من الأموال والجواهر والأعلاق النفيسة ، وكان يخفيها خوفا عليها من الغز ، لما كان معهم ، وقطع المؤيد خطبته من نيسابور وغيرها مما هو في تصرفه ، وخطب لنفسه ، بعد الخليفة المستنجد بالله ، وأخذ ابنه جلال الدين محمدا الذي كان ملكه الغز أمرهم قبل أبيه ، وقد ذكرنا ذلك ، وسمله أيضا ، وسجنهما ، ومعهما جواريهما وحشمهما ، وبقيا فيها فلم تطل أيامهما ، ومات السلطان محمود ، ثم مات ابنه بعده من شدة وجده لموت أبيه ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية