الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى ، أو نعم فإقرار ، وفي نعم وجه ) إذ هي لغة تصديق للنفي المستفهم عنه بخلاف بلى فإنها رد له ونفي النفي إثبات ، ومن ثم جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في آية { ألست } لو قالوا : نعم كفروا ، وردوا هذا الوجه بأن الأقارير ونحوها محمولة على العرف المتبادر من اللفظ لا على دقائق العربية وبه يعلم أنه لا فرق بين النحوي وغيره خلافا لمن فرق لكنه يشكل بالفرق بينهما في أنت طالق أن دخلت بفتح الهمزة وقد يفرق بأن المتبادر هنا حتى عند النحوي عدم الفرق لخفائه على كثير من النحاة بخلافه ثم ولعدم الفرق هنا نظر الزركشي في قول ابن عبد السلام لو لقن العربي كلمات غريبة لا يعرف معناها لم يؤاخذ بها ؛ لأنه [ ص: 369 ] لما لم يعرف مدلولها يستحيل عليه قصدها ويرد بأن لهذا اللفظ عرفا يفهمه العامي أيضا ، وكلام ابن عبد السلام في لفظ لا يعرفه العامي أصلا لكن الأوجه أن العامي الذي يخالطنا يقبل منه دعوى الجهل بمدلول أكثر ألفاظ الفقهاء بخلاف المخالط لنا لا يقبل إلا في الخفي الذي لا عرف له يصرفه إليه ، ولو تعارضت بينتا إقرار زيد وإبراء غريمه فإن علم تأخر أحدهما فالحكم له وإلا ، فلا شيء

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله أنه لا فرق بين النحوي وغيره ) هذا واضح عند الإطلاق ، فلو ادعى النحوي أنه أراد المعنى اللغوي ، وهو تصديق لنفي ، فلا يبعد قبول قوله بيمينه ، وليس هو من قبيل تعقيب الإقرار بما يرفعه كما توهم ، إذ هذه الصيغة بهذا المعنى غير إقرار ؛ ولأن الرافع وهو إرادة المعنى اللغوي مقارن ، فلا رفع كما تقدم فيما لو وجدت قرينة استهزاء فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله لخفائه على كثير من النحاة ) لا حاجة لدعوى الخفاء على الكثير من أئمة النحو [ ص: 369 ] بل يكفي في الفرق أن نعم كثر في العرف استعمالها للتصديق . ( قوله وإلا فلا شيء ) كان وجهه لتساقطهما والرجوع لأصل براءة الذمة .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( أليس . إلخ ) أو هل كما في المطلب نهاية ومغني قول المتن ( فقال بلى . إلخ ) لو وقع نعم وبلى في جواب الخبر المنفي نحو ليس لي عليك . إلخ قال الإسنوي فيتجه أن يكون إقرارا في بلى دون نعم كذا في حاشية سم على المنهج عن شيخه عميرة وأقره . ا هـ . سيد عمر ( قوله : أنه لا فرق بين النحوي وغيره ) هذا واضح عند الإطلاق فلو ادعى النحوي أنه أراد المعنى اللغوي ، وهو تصديق النفي ، فلا يبعد قبول قوله بيمينه . ا هـ . سم ( قوله : لمن فرق ) عبارة النهاية للغزالي ، ومن تبعه . ا هـ . ( قوله : بينهما ) أي النحوي وغيره ( قوله : وقد يفرق ) أي بين نعم فيما ذكر وأن دخلت بفتح الهمزة ( قوله : هنا ) أي في الجواب بنعم ( قوله : لخفائه . إلخ ) لا حاجة لدعوى الخفاء المذكور ، بل يكفي في الفرق أن تعم كثر في العرف استعمالها للتصديق . ا هـ . سم

                                                                                                                              ( قوله : بخلافه ثم ) أي بخلاف المتبادر في أنت طالق أن دخلت ( قوله : ولعدم الفرق هنا نظر الزركشي في قول [ ص: 369 ] إلخ ) عبارة النهاية ولا ينافي ما تقرر قول ابن عبد السلام لو لقن العربي . إلخ ؛ لأن هذا اللفظ يفهمه . إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ويرد ) أي تنظير الزركشي ( قوله لهذا اللفظ ) أي نعم ( قوله : الذي لا عرف . إلخ ) عبارة النهاية الذي يخفى على مثله معناه . ا هـ . ( قوله : وإلا ، فلا شيء ) كان وجهه تساقطهما والرجوع لأصل براءة الذمة . ا هـ . سم




                                                                                                                              الخدمات العلمية