الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو قال ) في جواب لي عليك ألف ( بلى ، أو نعم ، أو صدقت ) ، أو أجل ، أو جير ، أو إي بالكسر ( أو أبرأتني منه ) أو أبرئني منه ( أو قضيته ) أو قضيت نظير ما يأتي في أقضي غدا ( أو أنا مقر به ) أو لا أنكر ما تدعيه ( فهو إقرار ) لأن الستة الأول موضوعة للتصديق نعم لو اقترن بواحد مما ذكر قرينة استهزاء كإيراد كلامه بنحو ضحك وهز رأس مما يدل على التعجب والإنكار أي وثبت ذلك كما هو ظاهر لم يكن به مقرا على أحد احتمالين للرافعي والمصنف وميلهما إليه .

                                                                                                                              لكن رجح الإسنوي وغيره أنه لا فرق لضعف القرينة لا لكونه تعقيبا للإقرار بما يرفعه ؛ لأن القرينة هنا مقارنة ، فلا رفع فيها و لأن دعوى الإبراء أو القضاء اعتراف بالأصل ، ولو حذف منه لم يكن إقرارا لاحتماله الإبراء من الدعوى وهو لغو وكذا أقر أنه أبرأني منه ، أو استوفاه مني كما أفتى به القفال وهي حيلة لدعوى البراءة مع السلامة من الالتزام وألحق به أبرأتني من هذه الدعوى و لأن الضمير في به يعود للتلف المدعى به وحينئذ لا يحتاج إلى أن يقول لك وبه أجاب السبكي عن قول الرافعي يحتمل إذا حذف لك أنه مقر به لغيره ، ولو سأل القاضي المدعى عليه عن جواب الدعوى فقال عندي كان إقرارا قاله السبكي ، ولو قال إن شهدا علي بكذا صدقتهما ، أو قالا ذلك فهو عندي ، أو صدقتهما لم يكن إقرارا لأنه لم يجزم ولأن الواقع لا يعلق بخلاف فهما صادقان [ ص: 368 ] لأنهما لا يكونان صادقين إلا إن كان عليه المدعى به الآن فيلزمه ، ولو قال فهما عدلان فيما شهدا به فالذي يظهر أنه كقوله : فهما صادقان ؛ لأنه بمعناه بخلاف ما لو اقتصر على فهما عدلان ، ولو قال شهد عليه هو عدل ، أو صادق لم يكن إقرارا حتى يقول فيما شهد به ، ولو ادعى عليه بعين فقال صالحني عما كان لك علي كان إقرارا بمبهم فيطالب ببيانه وفارق كان ذلك عندي أو علي ألف بأنه لما لم يقع جوابا عن شيء كان باللغو أشبه ، ولو ادعى عليه ألفا فأنكر فقال اشتر هذا مني بالألف الذي ادعيته كان إقرارا به كبعني بخلاف صالحني عنه به إذ ليس من ضرورة الصلح كونه بيعا حتى يكون ثم ثمن بخلاف الشراء

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن فهو إقرار ) قال في شرح الروض : قال في الأصل : قالوا : ولو قال : لعمري فإقرار ولعل العرف يختلف فيه ا هـ .

                                                                                                                              ( فرع ) في شرح البهجة ولو ادعى بمائة فقال : قضيت منها خمسين لم يكن إقرارا بالمائة فقد يريد بالمائة المائة المدعاة ا هـ . وينبغي أن يكون مقرا بخمسين وقد كتب شيخنا البرلسي بهامشه ما نصه : ظاهر قوله بالمائة أنه يكون مقرا بخمسين ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أي وثبت ذلك ) أي : وحلف أنه لم يرد الإقرار ، بل الاستهزاء م ر ( قوله وكذا أقر أنه أبرأني منه أو استوفاه مني ) عبارة الروض : لا قد أقررت بالبراءة أو الاستيفاء أي : فليس بإقرار وزاد في شرحه لي بعد البراءة ومني بعد الاستيفاء . ( قوله لأن الضمير في به يعود للألف المدعى به إلخ ) قال في شرح الروض : أي : فلا يقبل قول المقر أردت به غيرك إلخ ، هذا وقد يقال : عوده لما ذكر لا يمنع الاحتمال الذي قاله الرافعي فأمعن التأمل . ( قوله ولو سأل القاضي المدعى عليه إلخ ) مفهومه [ ص: 368 ] أن قوله عندي من غير سؤال القاضي لا يكون إقرارا . ( قوله لأنهما لا يكونان صادقين ) أي على تقدير الشهادة ، والحاصل أن ثبوت صدقهما على تقدير الشهادة يتوقف على لزوم المدعى به عليه الآن .

                                                                                                                              ( قوله فالذي يظهر إلخ ) كذا في شرح م ر ، وهذا قياس ما يأتي . ( قوله لأنه بمعناه ) فيه تأمل . ( قوله حتى يقول فيما شهد به ) لعله في الأولى مبني على قول السابق : فالذي يظهر إلخ ، بل ذلك مأخوذ من هذا ؛ لأن هذا في الروض كأصله ( قوله حتى يقول فيما شهد به ) قال في شرح الروض : قال في الروضة : قلت : في لزومه بقول عدل يعني فيما شهد به نظر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وفارق كان لك عندي أو علي ألف إلخ ) في شرح الروض قال الروياني ولو قال : لهذا الميت علي كذا فظاهر كلام المختصر جواز الإقرار بتقدير كان له علي ا هـ . فانظر هل يشكل اعتبار هذا التقدير على ما تقرر في كان لك عندي أو علي ، لا في جواب من أنه لا يلزم به شيء ؟ أو يفرق بنحو أن اعتبار كان هنا ضروري ، إذ لا يمكن ملك الميت بعد الموت ؟ ،



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : أو أبرئني منه ) بصيغة الأمر ( قوله : أو قضيت ) أي بدون ضمير المفعول قول المتن ( فهو إقرار )

                                                                                                                              ( فرع ) في شرح البهجة ، ولو ادعى بمائة فقال قضيت منها خمسين لم يكن إقرارا بالمائة فقد يريد بالمائة المائة المدعاة ا هـ وينبغي أن يكون مقرا م ر بخمسين وقد كتب شيخنا البرلسي بهامشه ما نصه ظاهر قوله : بالمائة أنه يكون مقرا بخمسين . ا هـ . سم ( قوله : وثبت ذلك ) أي وحلف أنه لم يرد الإقرار بل الاستهزاء م ر . ا هـ . سم ( قوله : لم يكن به مقرا ) اعتمده النهاية أيضا ومال المغني إلى ما رجحه الإسنوي من اللزوم وعدم الفرق ( قوله : ولأن دعوى . إلخ ) ثم قوله : ولأن الضمير . إلخ عطفان على لأن الستة . إلخ ( قوله دعوى الإبراء ) أي وطلبه ( قوله : اعتراف بالأصل ) عبارة المغني قد اعترف بالشغل وادعى الإسقاط والأصل عدمه . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ولو حذف ) إلى قوله : ولو سأل في المغني ( قوله : وكذا . إلخ ) أي لم يكن إقرارا لو قال ( أقر أنه . إلخ ) عبارة المغني ، ولو اقتصر على قوله : أبرأتني فليس بإقرار وكذا قوله : للحاكم وقد أقر أنه أبرأني ، أو أبرأته وقد استوفى مني الألف قاله القفال في فتاويه ، وهو حيلة . إلخ ومثل ذلك ما لو قال قد أبرأتني من هذه الدعوى ، فلا يكون مقرا بالحق . ا هـ . ( قوله : لدعوى البراءة ) أي أو الاستيفاء و ( قوله : وألحق به ) أي بأقر أنه . إلخ ( قوله : يعود للألف المدعي به ) فلا يقبل قول المقر أردت به غيرك . ا هـ . أسنى زاد المغني كما لا يقبل تفسيره الدراهم بالناقصة إذا لم يصلها بالكلام وكانت دراهم البلد تامة إذ الجواب منزل على السؤال . ا هـ . ( قوله : ولو سأل القاضي . إلخ ) مفهومه أن قوله : عندي من غير سؤال القاضي لا يكون إقرارا ا هـ سم وفيه تأمل ( قوله : ولو قال إن شهدا ) إلى قوله ، ولو ادعى في المغني ( قوله : أو قالا ذلك ) أي أن لك علي كذا ( قوله : فهما صادقان ) قال سم على منهج بعد مثل ما ذكر وينبغي وفاقا لمر أن الحكم كذلك ، وإن كان لا تقبل شهادته كعبد وصبي فلينظر ولعل الفرق بين إن شهدا علي بكذا صدقتهما وبين إن شهدا علي فهما صادقان أن الجواب في قوله : فهما صادقان اسمية مدلولها الثبوت ، وهو لا يعلق فيؤول بأن المعنى إن شهدا علي قبلت شهادتهما لأنهما صادقان ومتى كانا صادقين كان [ ص: 368 ] ذلك إقرارا منه باعترافه بالحق بخلاف صدقتهما فإن المعنى فيه إن شهدا علي نسبتهما للصدق وذلك لا يلزم منه الدلالة على صدقهما . ا هـ . ع ش

                                                                                                                              أقول قد يرد على الفرق المذكور قوله : إن قالا ذلك فهو عندي فإن الجواب فيه اسمية أيضا ( قوله : لأنهما لا يكونان صادقين ) أي على تقدير الشهادة والحاصل أن ثبوت صدقهما على تقدير الشهادة يتوقف على لزوم المدعى به عليه الآن . ا هـ . سم ( قوله : فيلزمه ) أي : وإن لم يشهدا . ا هـ . نهاية ( قوله : لأنه بمعناه ) فيه تأمل . ا هـ . سم ( قوله : ولو ادعى عليه . إلخ ) ولو قال في جواب دعواه لا تدوم المطالبة وما أكثر ما تتقاضى لم يكن إقرار الانتفاء صراحته قاله ابن العماد ، ولو قال في جواب الدعوى عين بيده اشتريتها ، أو ملكتها منك أو من وكيلك كان إقرارا لتضمنه ذلك الملك للمخاطب عرفا . ا هـ . مغني زاد النهاية ، ولو طالبه بأداء شيء فقال باسم الله لم يكن إقرارا كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى . ا هـ . قال ع ش قوله : م ر فقال بسم الله . إلخ ومثله ما لو قال على الرأس والعين بالأولى . ا هـ . ( قوله : وفارق كان لك . إلخ ) عبارة المغني ، ولو قال كان لك علي ألف ، أو كانت لك عندي دار فليس بإقرار ؛ لأنه لم يعترف في الحال شيء والأصل براءة الذمة ولا ينافي ذلك ما في الدعاوى من أنه لو قال كان في ملكك أمس كان مؤاخذا به ؛ لأنه ثم وقع جوابا للدعوى وهنا بخلافه فطلب فيه اليقين ، ولو قال أسكنتك هذه الدار حينا ثم أخرجتك منها كان إقرارا له باليد ؛ لأنه اعترف بثبوتها من قبل وادعى زوالها ولا ينافي ذلك ما في الإقرار من أنه لو قال كان في يدك أمس لم يؤاخذ به ؛ لأنه هنا أقر له بيد صحيحة بقوله : أسكنتك بخلافه ثم لاحتمال كلامه أن يده كانت من غصب ، أو سوم أو نحوه . ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية