الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر ) ولا خفي ( فظهر ) يعني طرأ بدليل ما بعده ( دين برد مبيع بعيب ) أو خيار وقد تلف ثمنه أو بترد ببئر حفرها تعديا قبل موته ( فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه ) ؛ لأنه وقع سائغا ظاهرا [ ص: 114 ] وباطنا خلافا لاقتصار الشراح على الظاهر إلا أن يكونوا رأوا أن تقدم السبب كتقدم المسبب باطنا وهو بعيد ؛ إذ تقدم السبب بمجرده لا يكفي في رفع العقد أما إذا كان ثم دين مقارن للتصرف ظاهرا أو خفي فيتبين بطلانه من أصله ( لكن إن لم يقض ) بضم أوله ( الدين ) من وارث أو أجنبي ولم يسقط بإبراء ( فسخ ) تصرفه ليصل المستحق إلى حقه ويظهر أن الفاسخ هنا هو الحاكم ويفرق بينه وبين ما مر من التحالف بأن العاقد ثم هو الفاسخ بخلافه هنا نعم لو أعتق الوارث عبد التركة أو أولد أمتها وهو موسر نفذ وإن كان الدين موجودا حال العتق فيلزمه قيمته ولا ينفذ تصرفه في شيء غير هذين .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف ظاهر ) لو أريد بالظهور هنا الوجود فلا إشكال في المتن أصلا ولا حاجة لزيادة [ ص: 114 ] ولا خفي ولا يكون معنى فظهر فوجد ( قوله وباطنا ) يدل عليه قوله الآتي فسخ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( ظاهر ) لو أريد بالظهور هنا الوجود فلا إشكال في المتن أصلا ولا حاجة لزيادة ولا خفي ويكون معنى فظهر فوجد ا هـ سم وحمل النهاية والمغني الظاهر على المعلوم والخفي على المجهول كما يأتي ( قوله ولا خفي ) إلى قول المتن ولا خلاف في النهاية إلا قوله ويفرق إلى نعم وكذا في المغني إلا قوله وباطنا إلى أما إذا كان وقوله ويظهر أن الفاسخ هنا الحاكم ( قوله أو بترد إلخ ) عطف على برد إلخ ( قوله حفرها إلخ ) أي : وليس له عاقلة مغني ونهاية قول المتن .

                                                                                                                              ( فالأصح أنه إلخ ) ومحل الخلاف حيث كان البائع موسرا وإلا لم ينفذ البيع جزما نهاية ومغني قال ع ش قوله م ر وإلا لم ينفذ إلخ هلا قيل بنفوذه والضرر يندفع بالفسخ كما لو كان معسرا ا هـ عبارة الرشيدي قوله م ر وإلا لم ينفذ البيع جزما انظر ما وجه تخصيص البيع مع أن المصنف عبر بالتصرف الأعم بل ما ذكره من عدم نفوذ البيع من المعسر يخالفه كلام القوت ا هـ قول المتن ( لا يتبين فساد إلخ ) فالزوائد [ ص: 114 ] قبل طرو الدين للمشتري ؛ لأن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله ا هـ بجيرمي ( قوله وباطنا ) يدل عليه قوله الآتي فسخ ا هـ سم ( قوله أما إذا كان إلخ ) محترز قول المتن ولا دين ( قوله ظاهر أو خفي ) أي : علم به أو جهله نهاية ومغني ( قوله ولم يسقط إلخ ) أي : ولم تكن قيمة المردود بالعيب أي أو بالخيار تفي بما طرأ من الدين وإلا فينبغي أن لا فسخ سم وحلبي ا هـ بجيرمي ( قوله إن الفاسخ هنا إلخ ) جزم به النهاية ( قوله بينه ) أي : الفاسخ هنا ( قوله وبين ما مر إلخ ) أي : من أن الفاسخ أحد العاقدين أو الحاكم ( قوله بأن العاقد إلخ ) يتأمل ا هـ سم لعل وجه التأمل أن حق المقام قلب الحصر وعلى كل العاقد موجود في الرد أيضا وإن لم يوجد في التردي ( قوله عبد التركة ) أي : رقيق التركة ( قوله وهو موسر ) أفهم أن للحاكم فسخ الإعتاق والإيلاد إذا كانا من معسر فلو تصرف العتيق مدة العتق وربح مالا فينبغي أنه يصير للورثة ولو لزمه ديون في مدة الحرية فهل تتعلق بما حصل له من المال قبل الفسخ أو لا وإذا لم يكن في يده مال أو كان ولم يف فهل يتعلق ما بقي من الدين بذمته فقط أو بها وبكسبه كالدين اللازم له بإذن من السيد فيه نظر والأقرب الثاني ا هـ ع ش وفي تعبيره بالفسخ لا سيما بالنسبة للإيلاد تسامح والمراد به عدم النفوذ وقوله والأقرب الثاني لعله راجع لقوله وإذا لم يكن إلخ وأما ما قبله فالأقرب منه الأول فليراجع ( قوله نفذ ) لم يتعرض لحكم الجواز وعدمه اكتفاء بما مر في الرهن الجعلي ا هـ بصري ( قوله قيمته ) عبارة المغني الأقل من الدين وقيمة الرقيق ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية