الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه ) لأنه أمين كالوديع فيأتي تفصيله الآتي آخر الوديعة ولا ضمان عليه وهذا هو غاية القبول هنا وإلا فنحو الغاصب يقبل قوله فيه بيمينه لكنه يضمن البدل ، وكذا الوكيل بعد الجحد ، ولو تعدى فأحدث له الموكل استئمانا صار أمينا كالوديع ( وكذا ) قوله : كسائر الأمناء إلا المرتهن والمستأجر ( في الرد ) للعوض ، أو المعوض على موكله مقبول حيث لم تبطل أمانته ؛ لأنه أخذ العين لنفع الموكل وانتفاعه بجعل [ ص: 348 ] إن كان إنما هو للعمل فيها لا بها نفسها وقضية إطلاق الشيخين وغيرهما قبوله في ذلك ، ولو بعد العزل لكن بحث السبكي كابن الرفعة في المطلب أنه لا يقبل بعده وتأييده بقول القفال لا يقبل قول قيم الوقف في الاستدانة بعد عزله فيه نظر ظاهر ؛ لأن هذا ليس نظير مسألتنا وإنما هو نظير ما مر فيما لو قال الوكيل أتيت بالتصرف المأذون فيه وقد مر أن الوكيل لا يصدق فيه

                                                                                                                              ( وقيل إن كان بجعل ، فلا ) يقبل قوله في الرد ؛ لأنه أخذ العين لمصلحة نفسه ويرده ما مر وفارق المرتهن بأن تعلقه بالمرهون أقوى لتعلق حقه ببدله عند تلفه والمستأجر بذلك أيضا لتعلق حق استيفائه بالعين وأفتى البلقيني بقبول قوله في الرد ، وإن ضمن كما إذا ضمن لشخص مالا على آخر فوكله في قبضه من المضمون عنه فقبضه ببينة ، أو اعتراف موكله وادعى رده له ، وليس هو مسقطا عن نفسه الدين لما تقرر أن قبضه ثابت وبه يبرآن مع كون موكله هو الذي سلطه على ذلك وكالوكيل فيما ذكر جاب فيقبل دعواه تسليم ما جباه على من استأجره للجباية أما لو بطلت أمانته كأن جحد وكيل بيع قبضه للثمن أو الوكالة فثبت ما جحده ضمنه للموكل لخيانته ولم يقبل قوله في تلف ولا رد للمناقضة ، ومن ثم لو كانت صيغة جحده لا يستحق علي شيئا أو نحوه صدق إذ لا مناقضة ومحل ضمانه في الأول إن لم تقم بينة بالتلف قبل الجحد ، أو بالرد ولو بعد الجحد وإلا سمعت على المعتمد ؛ لأن المدعي لو صدقه لم يضمن فكذا إقامة الجحة عليه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : صار أمينا ) اعتمده م ر ( قوله حيث لم تبطل أمانته ) سيأتي محترزه ( قوله : [ ص: 348 ] وقضية إطلاق الشيخين . إلخ ) اعتمده م ر ( قوله : في ذلك ) يشمل التلف والرد ( قوله : وقد مر أن الوكيل لا يصدق ) لكن الوكيل لا يصدق في ذلك قبل العزل أيضا فقد يقدح في التنظير به . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وأفتى البلقيني . إلخ ) اعتمده م ر ( قوله : فقبضه ببينة إلخ ) خرج ما لو لم يكن بينة وأنكر الموكل القبض فالقول قول الموكل لأن الأصل عدم القبض ولهذا قال في الروض وشرحه لو قال الوكيل في قبض الدين قبضته وتلف في يدي ، أو دفعته إلى موكلي فكذبه الموكل حلف الموكل على نفي العلم بقبض الوكيل لأن الأصل بقاء حقه . ا هـ .

                                                                                                                              فالحاصل أنه إن أنكر الموكل القبض صدق بيمينه ، وإن اعترف به وأثبت ببينة وادعى الوكيل دفع ما قبضه إليه صدق الوكيل بيمينه والله أعلم ( قوله : وكالوكيل فيما ذكر جاب . إلخ ) اعتمده م ر ( قوله : على من استأجره ) أخرج غير من استأجره



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله وهذا . إلخ ) أي عدم الضمان ( قوله : غاية القبول ) أي فائدته ( قوله : فنحو الغاصب . إلخ ) أي ممن يده ضامنة . ا هـ . مغني ( قوله : وكذا الوكيل . إلخ ) أي مثل الغاصب في قبول قوله : في التلف مع ضمان البدل ( قوله : صار أمينا ) اعتمده م ر . ا هـ . سم ( قوله فيأتي فيه تفصيله . إلخ ) أي فقول المصنف بيمينه للغالب قول المتن ( في الرد ) خرج به ما لو ادعى أنه أرسله له مع وكيل عن نفسه في الدفع فلا يقبل ؛ لأن الموكل لم يأتمن الرسول ولم يأذن للوكيل في الدفع إليه فطريقه في براءة ذمته مما بيده أن يستأذن الموكل في الإرسال له مع من تيسر إرساله معه ، ولو غير معين . ا هـ . ع ش وتقدم استثناء الشارح عياله خلافا للنهاية قوله : للعوض إلى قوله : لكن بحث السبكي في المغني ( قوله : حيث لم تبطل . إلخ ) [ ص: 348 ] سيذكر محترزه ( قوله : إن كان ) أي وجد الجعل بأن شرط في التوكيل ( قوله : لا بها . إلخ ) عطف على للعمل فيها عبارة المغني إنما هو بالعمل في العين لا بالعين نفسها . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وقضية إطلاق . إلخ ) اعتمده م ر . ا هـ . سم وكذا اعتمده المغني عبارة النهاية والمغني وسواء في ذلك أكان قبل العزل أم بعده كما اقتضاه إطلاقهما خلافا لابن الرفعة والسبكي ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : في ذلك ) يشمل التلف والرد . ا هـ . سم ( قوله وتأييده ) أي عدم القبول بعد العزل . ا هـ . ع ش ( قوله فيه نظر . إلخ ) خبر وتأييد ( قوله : لأن هذا ) أي قول القيم ( قوله : أخذ العين لمصلحة نفسه ) أي فأشبه المرتهن والمستأجر

                                                                                                                              ( قوله : ما مر ) أي في شرح وكذا في الرد ( قوله : وفارق . إلخ ) رد لدليل القيل ( قوله : لتعلق حقه ) أي المرتهن ( ببدله . . إلخ ) أي المرهون ( قوله : والمستأجر ) عطف على المرتهن ( قوله : بذلك ) أي بأن تعلقه . إلخ أي بنظيره ( قوله : وأفتى البلقيني . إلخ ) اعتمده م ر . ا هـ . سم ( قوله : وإن ضمن ) أي ضمانا جعليا قرينة ما بعده . ا هـ . رشيدي ( قوله : فوكله ) أي المضمون له الضامن ( قوله : فقبضه ببينة . إلخ ) خرج ما لو لم يكن بينة وأنكر الموكل القبض فالقول قول الموكل ؛ لأن الأصل عدم القبض كما في الروض وشرحه فالحاصل أنه إن أنكر الموكل القبض صدق بيمينه ، وإن اعترف به وأثبت ببينة وادعى الوكيل دفع ما قبضه إليه صدق الوكيل بيمينه والله أعلم . ا هـ . سم ( قوله : وادعى ) أي الضامن الوكيل و ( قوله : رده له ) أي للمضمون له الموكل و ( قوله : وليس هو ) أي الضامن . ا هـ . ع ش ( قوله : مسقطا ) أي بما ادعاه من الرد ( قوله : ثابت ) أي ببينة ، أو اعتراف الموكل ( قوله : وبه ) أي بالقبض المذكور ( قوله : يبرآن ) أي الضامن الوكيل والمضمون عنه . ا هـ . ع ش ( قوله : على ذلك ) أي المال الموكل في قبضه

                                                                                                                              ( قوله : وكالوكيل ) إلى قوله ومن ثم في المغني ( قوله : وكالوكيل فيما مر جاب . إلخ ) اعتمده م ر أي والخطيب ا هـ سم ( قوله : تسليم ما جباه ) أي : أو تلفه بلا تقصير وقياس ما يأتي من عدم تصديق الرسول في أنه قبض ما وكله في قبضه أن المستأجر للوقف مثلا هنا لو أنكر الجابي من أصله صدق ما لم يقم ببينة هو ، أو من جبى معه وكما لا يقبل قوله في القبض لا يقبل قول من جبى منهم في الدفع إليه أما لو شهد بعضهم على الجابي بالقبض من غيره وشهد غيره بمثل ذلك قبلت ؛ لأن كلا من الشهادتين مستقلة لا تجلب نفعا ولا تدفع ضررا . ا هـ . ع ش ( قوله : على من استأجره ) أخرج غير من استأجره . ا هـ . سم عبارة ع ش ، وفي الرشيدي والسيد عمر نحوها قوله : على من استأجره سواء كان المستأجر مستحقا لقبض ما استأجره له بملك ، أو غيره كالناظر إذا وكل من يجبي له الأجرة وهذا بخلاف ما لو كان الجابي مقررا من جهة الواقف ، فلا يقبل قوله : في دعوى الرد على الناظر ؛ لأن الناظر لم يأتمنه . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : كأن جحد . إلخ ) عبارة النهاية والمغني فلو طالبه الموكل فقال لم أقبضه منك فأقام الموكل بينة على قبضه فقال الوكيل رددته إليك ، أو تلف عندي ضمنه . ا هـ . ( قوله : في الأول ) أي فيما لو جحد الوكيل قبض الثمن أو الوكالة




                                                                                                                              الخدمات العلمية