الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه ) قبل الحجر ( إن كانت الغبطة في الرد ) أو استوى الأمران على ما صرح به الإمام ؛ لأنه من توابع البيع السابق مع أنه أحظ له وللغرماء ولم يجب على المعتمد ؛ لأنه لا يلزمه الاكتساب كما يأتي بقيده الظاهر جريانه هنا أيضا وإنما لزم الولي الرد ؛ لأنه يلزمه رعاية الأحظ لموليه وإنما عد إمساك مريض ما اشتراه في صحته والغبطة في رده تفويتا حتى يحسب النقص من الثلث ؛ لأنه لا جابر فيه والخلل هنا قد ينجبر بالكسب وأيضا فحجر المرض أقوى فإن كانت الغبطة في إمساكه امتنع الرد وفارق ما مر آنفا من جواز فسخه وإجازته في زمن الخيار مع عدم الغبطة بأن العقد مزلزل فضعف تعلقهم به [ ص: 127 ] ولا أرش هنا مطلقا ؛ لأن الرد غير ممتنع في نفسه وأفهم قوله ما كان اشتراه أنه لا يرد ما اشتراه بعد الحجر بثمن في ذمته واعتمده أبو زرعة لتعلق حقهم به والرد يفوته عليهم مجانا بخلاف ذاك ؛ لأن رده يحصل لهم ثمنه لكن اعتمد الإسنوي وابن النقيب عدم الفرق .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف وله أن يرد بالعيب ) فإن حدث عيب آخر امتنع الرد ووجب الأرش ولم يملك إسقاطه روض ( قوله أو استوى الأمران ) الذي في شرح الروض وقضية كلامه أنه لا يرد أيضا إذا لم تكن غبطة لا في الرد ولا في الإبقاء وكلام الأصل فيها متدافع هـ ( قوله مع أنه أحظ ) لعل هذا في صورة المتن [ ص: 127 ] قوله بعد الحجر إلخ ) في شرح الروض وكلامه شامل لرد ما اشتراه قبل الحجر وما اشتراه في الذمة بعده وهو أولى من كلام أصله لقصوره على الأولى ا هـ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( وله أن يرد بالعيب ) أي : أو الإقالة ولو منع من الرد عيب حادث لزم الأرش ولا يملك إسقاطه نهاية ومغني وفي سم عن الروض مثله ( قوله قبل الحجر ) أي : أو بعده كما يأتي ا هـ ع ش ( قوله أو استوى الأمران ) خلافا للنهاية والمغني وشرح الروض ( قوله ؛ لأنه ) إلى قوله وأيضا في النهاية والمغني إلا قوله كما يأتي إلى وإنما ( قوله مع أنه أحظ له إلخ ) لعل هذا في صورة المتن ا هـ سم ( قوله ولم يجب إلخ ) وفاقا للنهاية والمغني ( قوله كما يأتي بقيده إلخ ) قضيته أنه لو عصى بالاستدانة كلف رده إن كان فيه غبطة ؛ لأنه يكلف الكسب حينئذ وعليه فلو لم يرد بعد اطلاعه على العيب فهل يسقط خياره لكون الرد فوريا أو لا لتعلق الحق بغيره فيه نظر ولا يبعد الأول ؛ لأن الحاصل منه عدم الكسب فيعصي به ويسقط الخيار ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله وإنما لزم إلخ ) جواب سؤال نشأ من قوله ولم يجب ( قوله ما اشتراه إلخ ) مفعول الإمساك المضاف إلى فاعله أي : ثم مرض واطلع فيه على عيب والحال أن الغبطة إلخ و ( قوله تفويتا ) مفعول عد ( قوله من الثلث ) متعلق بيحسب ( قوله لا جابر فيه ) أي : في الإمساك ( قوله هنا ) أي في ترك الرد ( قوله قد ينجبر بالكسب ) أي : بخلاف الضرر اللاحق للورثة بذلك ا هـ نهاية ( قوله فحجر المرض إلخ ) أي فأثر فيما نقصه العيب وجعل ما يقابله من الثلث فألحق بالتبرعات المحضة ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله أقوى ) بدليل أن إذن الورثة أي : قبل الموت لا يفيد شيئا وإذن الغرماء يفيد صحة تصرف المفلس إذا انضم إليه إذن الحاكم ا هـ نهاية ( قوله فإن كانت الغبطة إلخ ) بيان لمفهوم المتن عبارة المغني والنهاية أما إذا كانت الغبطة في الإبقاء فلا رد له لما فيه من تفويت المال بلا غرض وقضية كلامه أنه لا يرد أيضا إذا لم يكن غبطة أصلا في الرد ولا في الإبقاء ، وهو كذلك لتعلق في حقهم به فلا يفوت عليهم بغير غبطة ا هـ قال ع ش قوله ولا في الإبقاء إلخ أي : فليس له الرد وبقي ما لو جهل الحال وفيه نظر والأقرب عدم الرد وعليه فلو ظهر له بعد ذلك الأمر هل له الرد ويعذر في التأخير أم لا فيه نظر والأقرب الأول ا هـ وقوله والأقرب الأول مخالف لما مر منه آنفا ولعل ما مر هو الظاهر .

                                                                                                                              ( قوله وفارق ) أي : امتناع الرد المذكور ( قوله ما مر آنفا ) أي : في شرح فإذا حجر تعلق حق الغرماء بماله ( قوله مع عدم الغبطة ) بل مع خلافها ( قوله تعلقهم به ) أي : تعلق الغرماء بالمعقود عليه في زمن الخيار [ ص: 127 ] قوله هنا ) أي فيما إذا تبين عيب ما اشتراه المفلس قبل الحجر ( قوله مطلقا ) لعل المراد به سواء كانت الغبطة في الرد أو الإمساك أو استوى الأمران فليراجع ( قوله وأفهم إلخ ) وقال المغني أن كلام المصنف شامل لرد ما اشتراه قبل الحجر وما اشتراه في الذمة بعده ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله اعتمد الإسنوي إلخ ) وكذا اعتمده النهاية والمغني وشرح الروض .




                                                                                                                              الخدمات العلمية