الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو باع عبدا ) أي قنا ذكرا أو أنثى ( وأحال بثمنه ) آخر على المشتري ( ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته ) وقت البيع ( أو ثبتت ) حريته حينئذ ( ببينة ) شهدت حسبة أو أقامها العبد ومحل إقامتها في هذين وقد تصادق المتبايعان على حريته ما إذا كان قد بيع لآخر لأن هذا وقت الاحتياج إليها أو أحد الثلاثة ولم يصرح قبل إقامتها بأنه مملوك [ ص: 238 ] على الأصح من تناقض لهما في مواضع ( بطلت الحوالة ) أي بأن عدم انعقادها لأنه بان أن لا بيع فلا ثمن وكذا كل ما يمنع صحة البيع ككونه مملوكا للغير فيرد المحتال ما أخذه على المشتري ويبقى حقه في ذمة البائع كما كان ( وإن كذبهما المحتال ) في الحرية ( ولا بينة حلفاه ) أي لكل منهما تحليفه وإن لم يجتمعا على الأوجه ( على نفي العلم ) بها ككل نفي لا يتعلق بالحالف وإذا حلفه أحدهما فللآخر تحليفه على الأوجه أيضا ( ثم ) بعد حلفه كذلك ( يأخذ المال من المشتري ) لبقاء الحوالة ثم بعد أخذ المال منه لا قبله يرجع المشتري على البائع كما اقتضاه كلامهما لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة فلا نظر لقوله ظلمني المحتال بما أخذه مني وقال ابن الرفعة إنه الحق لأنه وإن لم يأذن فيه لكنه يرجع بطريق الظفر ورد تعليله بأن الكلام في الرجوع ظاهر بحيث يلزمه به الحاكم لا في الرجوع بالظفر أما إذا لم يحلف بأن نكل فيحلف المشتري على الحرية وتبطل بناء على الأصح أن اليمين المردودة كالإقرار

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله شهدت حسبة أو أقامها العبد ) قال في شرح العباب قال الجلال البلقيني لم يذكرا إقرار العبد بالرق والقياس يقتضي تعين إقامة البينة حسبة لأن إقراره بالرق مكذب لبينته فلا يقيمها هو ا هـ قال غيره وسيأتي عن السبكي والأذرعي أنه لا فرق في شهادة الحسبة وإقامة العبد البينة بين أن يتقدم منه إقرار بالرق أم لا لأن العتق حق لله تعالى ثم قال لكن يوافق كلام الجلال قول الإسنوي لا يقيمها العبد لأنه إن سكت عن الإقرار بالرق حين البيع صدق بلا بينة وإن أقر به فهو مكذب للبينة صريحا ا هـ وعلى ذلك يتخرج ما وقع السؤال عنه وهو شخص أقر بالرق لغيره ثم ادعى أنه أعتقه ثم أقيمت بينة أنه حر الأصل وأقول يؤيد كلام الإسنوي والجلال امتناع سماعها من المتبايعين إذا صرحا حين البيع بالملك فإن تصريحهما بالملك نظير تصريح العبد بالرق فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله وقد تصادق ) كأنه احتراز عما إذا لم يتصادقا فلا يتوقف إقامتها على البيع الآخر للاحتياج إليها بدون ذلك للزوم استرقاق الحر .

                                                                                                                              ( قوله ولم يصرح ) يصح رجوعه للعبد أيضا ولو فرض رجوعه لأحد الثلاثة فقط فمثله العبد إذ لا فرق فتأمله ( قوله قبل إقامتها ) أي أو صرح بالملك لكنه ذكر تأويلا كما في نظائره ( قوله [ ص: 238 ] أي لكل منهما تحليفه ) قال في شرح الروض أما البائع فلغرض بقاء ملكه في الثمن وأما المشتري فلغرض دفع المطالبة ا هـ فليتأمل قوله فلغرض بقاء ملكه في الثمن مع أنه لا ثمن يزعمه لأنه يدعي الحرية وما المانع من أن يعلل تحليف البائع إياه بما سيأتي عن شرح الروض في توجيه حلف البائع إذا نكل المحتال ثم بلغني أن شيخنا الشهاب الرملي أصلح تعليل شرح الروض المذكور هكذا فلغرض انتفاء ملكه في الثمن ا هـ فليتأمل .

                                                                                                                              المراد وقد يحمل على ما ذكرناه أخذا من توجيه حلف البائع الآتي ( قوله فللآخر تحليفه على الأوجه ) هو الأوجه في شرح الروض من تردد نقله عن الإسنوي قال لأن له حقا فإن حلف بقيت الحوالة في حقه ا هـ .

                                                                                                                              لكن الأوجه عند شيخنا الشهاب الرملي أنه ليس له تحليفه لأن خصومتهما واحدة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فيحلف المشتري إلخ ) قال في شرح الروض وظاهره أن البائع لا يحلف وقد يوجه بأنه لا غرض له والأوجه أنه يحلف ويوجه بما وجه به ابن الرفعة صحة دعواه على المحتال من أن له إجبار من له عليه حق على قبضه على الصحيح فيحضره ويدعي عليه استحقاق قبضه فيحكم ببطلان الحوالة بالحرية ا هـ



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أي قنا ) إلى قول المتن وإن كذبهما في بعض نسخ النهاية الذي كتب عليه الرشيدي وقال ع ش أن ما فيه هو المعتمد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله حينئذ ) أي حين البيع ( قوله شهدت ) إلى قول المتن وإن كذبهما في المغني إلا ما أنبه عليه ( قوله أو أقامها العبد ) قال في شرح العباب قال الجلال البلقيني لم يذكروا إقرار العبد بالرق والقياس يقتضي تعين إقامة البينة حسبة لأن إقراره بالرق مكذب لبينته فلا يقيمها ا هـ ونقل عن الإسنوي ما يوافقه وعن السبكي والأذرعي ما يخالفه ويؤيد كلام الجلال والإسنوي امتناع سماعها من المتبايعين إذا صرحا حين البيع بالملك فإن تصريحهما بالملك نظير تصريح العبد بالملك ا هـ سم بحذف ( قوله وقد تصادق المتبايعان ) كأنه احتراز عما إذا لم يتصادقا فلا يتوقف إقامتها على البيع لآخر للاحتياج إليها بدون ذلك للزوم استرقاق الحر ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله ما إذا كان إلخ ) خبر ومحل إقامتها إلخ عبارة المغني ومحل إقامة العبد البينة إذا تصادق المتبايعان بعد بيعه لآخر كما صورها القاضي أبو الطيب إذ لا يتصور إقامته لها قبل بيعه لأنه محكوم بحريته بتصادقهما وإن لم يصدق المحتال فلا تسمع دعواه ولا بينته نبه عليه ابن الرفعة وغيره ومثله شهادة الحسبة لأنها إنما تقام عند الحاجة ولا حاجة قبل البيع ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله قد بيع إلخ ) أي مثلا ( قوله أو أحد الثلاثة إلخ ) عطف على قوله العبد عبارة المغني ولا يتصور أن يقيم البينة بالحرية المتبايعان لأنهما كذباها بالمبايعة كذا قاله هنا وقالا في آخر كتاب الدعوى إنه لو باع شيئا ثم ادعى أنه كان وقفا عليه أو أنه باعه وهو لا يملكه ثم ملكه إن قال حين باع هو ملكي لم تسمع دعواه ولا بينته وإن لم يقل ذلك سمعت كما نص عليه في الأم قال العراقيون وغلط الروياني من قال بخلافه انتهى .

                                                                                                                              ويمكن حمل ما هنا على ما هناك ا هـ وفي بعض نسخ النهاية ما يوافقه ( قوله ولم يصرح ) يصح رجوعه للعبد أيضا ولو فرض رجوعه لأحد الثلاثة فقط فمثله العبد إذ لا فرق فتأمله سم ورشيدي ( قوله قبل إقامتها ) أي أو صرح بالملك لكنه ذكر تأويلا [ ص: 238 ] كما في نظائره سم ورشيدي عبارة المغني ومحل الخلاف كما بحثه الزركشي وغيره ما إذا لم يذكر البائع تأويلا فإن ذكره كأن قال كنت أعتقته ونسيت أو اشتبه علي بعيره سمعت قطعا كنظيره فيما لو قال لا شيء لي على زيد ثم ادعى عليه دينا ا هـ .

                                                                                                                              زاد النهاية وادعى أنه نسيه أو اطلع عليه بعد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله على الأصح ) وفاقا للمنهج عبارته أو أقامها القن أو أحد الثلاثة ولم يصرح قبل إقامتها بأنه مملوك كما قالاه في الدعاوى والبينات إذ إطلاقهما هنا محمول على ما ذكراه ثم بطلت الحوالة إلخ وهذا الحمل هو المعتمد ا هـ ع ش ( قوله أي لكل منهما تحليفه ) أما البائع فلغرض انتفاء ملكه في الثمن وأما المشتري فلغرض دفع المطالبة ا هـ نهاية .

                                                                                                                              ( قوله فللآخر تحليفه إلخ ) خلافا للنهاية والمغني تبعا للشهاب الرملي لكن نقل سم عن شرح الروض ما يوافق الشارح ( قوله لبقاء الحوالة ) إلى المتن في النهاية وكذا في المغني إلا قوله : وقال إلى أما إذا . ( قوله ثم بعد أخذ المال إلخ ) قضيته أنه يشترط لرجوع المشتري على البائع أخذ المحتال حقه من المشتري وعليه فلو أبرأ المحتال المشتري لا رجوع له على البائع وهو ظاهر ا هـ ع ش ( قوله أنه الحق ) أي الرجوع ع ش ( قوله لأنه ) أي البائع ( قوله وإن لم يأذن ) عبارة النهاية وإن أذن ولعل المراد بالأول الإذن الصريح وبالثاني الإذن الضمني ( قوله لكنه ) أي المشتري ( قوله تعليله ) أي قوله لأنه وإن لم يأذن إلخ ( قوله لم يحلف ) أي المحتال ( قوله فيحلف المشتري ) قال في شرح الروض وظاهره أن البائع لا يحلف وقد يوجه بأنه لا غرض له والأوجه أنه يحلف ويوجه بما وجه به ابن الرفعة صحة دعواه على المحتال من أن له إجبار من له عليه حق على قبضه على الصحيح فيحضره ويدعي عليه استحقاق قبضه فيحكم ببطلان الحوالة بالحرية انتهى ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله كالإقرار ) أما إذا جعلناها كالبينة فلا إذ لا فائدة في التحليف كما قاله ابن الرفعة ا هـ مغني وفيه تأمل .




                                                                                                                              الخدمات العلمية