الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو تعاونا ) ببدنهما أو بأجرة خرجاها بحسب ملكيهما ( على إعادته بنقضه عاد مشتركا كما كان ) ولا يصح هنا شرط زيادة لأحدهما ؛ لأنه شرط عوض من غير معوض ( ولو انفرد أحدهما ) بإعادته بنقضه ( وشرط له الآخر ) الآذن له ( زيادة ) تكون في مقابلة عمله في نصيب الآخر ( جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر ) فإذا كان بينهما نصفين وشرط له سدس النقض أي : قدره من حصته أو العرصة أو سدسهما كان له ثلثا ذلك نعم يشترط أن يشرط له ما ذكر حالا لا بعد البناء ؛ لأن الأعيان لا تؤجل ويجوز أن يعيده بآلة لنفسه ليكون للآخر [ ص: 219 ] فيما أعيد بها جزء ويشرط له الآخر زيادة تكون في مقابلة عمله مع جزء من آلته فإذا شرط له سدس العرصة في مقابلة عمله وثلث آلته كان له ثلثاهما وفي هذا جمع بين بيع وإجارة ، ومر جوازه وحينئذ فيشترط العلم بالآلة وصفة الجدار ولو قال لأجنبي عمر داري بآلتك لترجع علي لم يرجع لتعذر البيع أو بآلتي لترجع علي بما صرفته رجع به كأنفق على زوجتي أو غلامي وينبغي أن له مثل أجرة عمله في الصورتين ؛ لأنه عمل طامعا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله فإذا كان ) أي : الجدار بينهما ( قوله [ ص: 219 ] بين بيع وإجارة ) فسدس العرصة في مقابلة ثلث آلته ومقابلة عمله ثمنا وأجرة ( قوله لم يرجع ) أي : ؛ لأن آلته لا تنتقل عن ملكه بمجرد وضعها في دار غيره ومن ثم كانت باقية على ملكه كما قال في العباب والآلة باقية على ملكه فله قلعها أو بيعها من مالك الأرض ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لتعذر البيع ) لم يتعذر فيه وفي هذا جمع إلخ ( قوله رجع به ) هذا مع قوله الآتي وينبغي إلخ يفيد أنه يجمع بين الرجوع بما صرفه على الإجراء وبين أجرة عمله كاستئجاره الأجراء لكن قد يمنع قوله : لأنه عمل طامعا بأنه لا طمع مع عدم ذكر شيء في مقابلة عمله . .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله بحسب إلخ ) المتبادر رجوعه للمعطوفين معا ( قوله ولا يصح ) إلى قوله ولو قال في النهاية والمغني إلا قوله وفي هذا إلى وحينئذ ( قوله بنقضه ) أي : المشترك نهاية ومغني ( قوله فإذا كان ) أي الجدار ا هـ سم ( قوله وشرط له ) أي : شرط الآخر للمعيد ( قوله من حصته ) حال من سدس النقض والضمير للآخر وكان الأولى تقديمه عليه ليظهر رجوعه على المعطوفين أيضا ( قوله أو العرصة إلخ ) عطف على النقض ( قوله كان له ) أي : للمعيد ( قوله ثلثا ذلك ) أي : النقض في الصورة الأولى والعرصة في الثانية وهما معا في الثالثة .

                                                                                                                              [ ص: 219 ] قوله فيما أعيد إلخ ) أي : في الآلة التي أعيد بها الجدار ( قوله زيادة ) أي من العرصة ( قوله كان له إلخ ) أي : للمعيد ثلثا إلا آلة والعرصة ( قوله بين بيع وإجارة ) فسدس العرصة في مقابلة ثلث آلته ومقابلة عمله ثمنا وأجرة ا هـ سم ( قوله ومر ) أي : في باب البيع ( قوله وحينئذ ) أي : حين ؛ إذ جمع بين البيع والإجارة ( قوله فيشترط إلخ ) أي : فيما لو أعاده بآلة لنفسه إلخ ا هـ ع ش ( قوله ولو قال لأجنبي إلخ ) بقي ما لو لم يكن ثم آلة معينة لأحدهما واقتصر على قوله عمر داري لترجع على والظاهر الصحة ويكون وكيلا في شراء الآلة على ذمة المالك ا هـ سيد عمر ( قوله لترجع على ) أي : بثمن الآلات ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله لم يرجع ) أي : ؛ لأن آلته لا تنتقل عن ملكه بمجرد وضعها في دار غيره ومن ثم كانت باقية على ملكه كما قال في العباب والآلة باقية على ملكه فله قلعها أو بيعها من مالك الأرض انتهى ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله لتعذر البيع ) استشكل سم على حج تعذر البيع هنا بعدم تعذره فيما لو أعاد الجدار أحد المالكين بآلة نفسه وشرط له الآخر ثلثي الجدار حيث صح وملك آلة المعيد ويمكن الجواب بأنه في مسألة الجدار إنما صح للعلم بالآلة وصفات الجدران كما قاله الرافعي وفي مسألة الدار لم يعلم ذلك وعليه فلو علمت الآلات كقوله عمر داري بآلتك هذه وعلم وصف البناء صح فالمسألتان سواء هذا ولا منافاة بين هذا وما ذكر في القرض من أن عمر داري لترجع على قرض حكمي لما صرفه على العمارة فيرجع به ؛ لأن ما ذكر الآلة فيه لمالك الدار والذي يرجع عليه به هو ما صرفه فالعملة كأنهم وكلاء في القبض وما هنا الآلة فيه لغير المالك ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله رجع به ) هذا مع قوله الآتي وينبغي إلخ يفيد أنه يجمع بين الرجوع بما صرفه على الأجراء وبين أجرة عمله كاستئجاره الأجراء لكن قد يمنع قوله : لأنه عمل طامعا بأنه لا طمع مع عدم ذكر شيء في مقابلة عمله ا هـ سم عبارة السيد عمر قوله وينبغي أن له إلخ إنما يتجه إن كان ثم قرينة على إرادة ذلك ككون المخاطب بانيا أو نحوه أو مشهورا بمباشرة العمارة للناس بأجرة بخلاف رجل وجيه لا عادة له بمثل ذلك فإن المتبادر من قوله لترجع على الرجوع بما يصرفه فقط فليتأمل ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية