الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويشترط فيها لفظ ) صريح من كل منهما أو من أحدهما للآخر ( يدل على الإذن ) للمتصرف من كل منهما أو أحدهما ( في التصرف ) بالبيع والشراء الذي هو التجارة أو كناية تشعر بذلك لما مر آنفا أنها مشعرة لا دالة إلا بتجوز وحينئذ فقد يشملها كلامه وقولي بالبيع إلى آخره أخذته من قول الروضة وأصلها لا بد من لفظ يدل على الإذن في التجارة فعليه لو عبرا بالإذن في التصرف اشترط اقتران لفظ به يدل على التجارة كتصرف في هذا وعوضه وتكفي القرينة المعينة للمراد من ذلك كما هو ظاهر وكاللفظ الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة فلو أذن أحدهما فقط تصرف المأذون له في الكل والآذن في نصيبه فقط فإن شرطا أن لا يتصرف في نصيبه بطلت [ ص: 285 ] ( فلو اقتصرا على ) قولهما ( اشتركنا ) لم يكف عن الإذن في التصرف ( في الأصح ) لاحتماله الإخبار عن وقوع الشركة فقط ومن ثم لو نوياه به كفى

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله لما مر آنفا ) كأنه يريد ما ذكره في شرح قول المصنف في الضمان فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالضمان ( قوله لا دالة ) في نفي الدلالة نظر واضح ( قوله في نصيبه فقط ) في العباب ولو قال أحدهما للآخر فقط اتجر مثلا تصرف في الجميع وصاحبه في نصيبه فقط حتى يأذن له شريكه وهذه الصورة إبضاع لا شركة ولا قراض انتهى وما ذكره من أنه ليس شركة ولا قراضا منقول عن القاضي الطبري والبندنيجي والروياني قوله إبضاع أي توكيل وقوله لا شركة أي لأنه ليس فيه مال من الجانبين وقوله ولا [ ص: 285 ] قراض أي لأنه ليس فيه شرط بيان قدر الربح بل ولا ذكره بالكلية ونقل في شرحه خلاف ذلك فقال قال القمولي قال الإمام إنها أي هذه الصورة تضاهي القراض قال وهل يشترط انفراده في هذه الحالة كالقراض فيه وجهان أي والقياس الاشتراط كما هو شأن القراض انتهى فليتأمل ما قاله الإمام مع انتفاء التعرض لحصة العامل من الربح والوجه أنه حيث وجد خلط مالين بشرطه ووجد إذن في التصرف ولو لأحدهما فقط كان شركة وإن لم يوجد مال من الجانبين بل من أحدهما مع إذن صاحب المال للآخر كان قراضا بشرطه ( قوله فلو اقتصرا على قولهما ) فيه إشارة إلى التصوير بوقوع هذا القول منهما وأنه إذا انضم إليه الإذن في التصرف كفى ويبقى ما لو وقع هذا القول من أحدهما مع الإذن في التصرف وينبغي أن لا يكفي لأنه عقد متعلق بمالهما فلا يكفي فيه اللفظ من أحد الجانبين بل لا بد معه من وقوعه من الآخر أو قبوله وفاقا للرملي ( قوله لم يكف عن الإذن في التصرف ) فعلم توقف انعقاد الشركة التي الكلام فيها على الإذن في التصرف أو نية ذلك كما يأتي وحينئذ فإذا اقتصرا على اشتركنا ولم ينويا معه الإذن في التصرف لم تحصل الشركة التي تثبت لها الأحكام الآتية فإذا وجد بعد ذلك الإذن في التصرف حصلت الشركة المذكورة من حين ذلك الإذن فالمدار على الإذن في التصرف وإن لم يوجد معه لفظ اشتركنا ونحوه بدليل قوله الآتي والحيلة في الشركة في العروض إلخ فإنه أثبت الشركة في ذلك ببيع بعض عرض أحدهما ببعض عرض الآخر مع الإذن في التصرف مع انتفاء لفظ الشركة



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( فيها ) أي شركة العنان ا هـ مغني ( قوله صريح ) إلى قول المتن هذا في النهاية إلا قوله وقولي إلى وكاللفظ وقوله نعم إلى ولو كان وقوله وعلى الأول إلى والمضروب ( قوله للمتصرف ) أي لمن يتصرف ا هـ مغني ( قوله الذي إلخ ) نعت التصرف بالبيع إلخ ( قوله أو كناية ) عطف على صريح ( قوله بذلك ) أي بالإذن إلخ ( قوله لما مر ) تعليل لزيادته ( قوله أو كناية إلخ ) وعدم جعله المتن شاملا له ( قوله آنفا ) أي في شرح قول المصنف في الضمان فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالضمان ا هـ سم زاد ع ش ما نصه لكن قوله إلا بتجوز ظاهر في أنه إذا استعمل على وجه الكناية لا يكون حقيقة وقد ينافيه قوله ثم لأنها أي الكناية ليست دالة أي دلالة ظاهرة انتهى فإن المتبادر من قوله أي دلالة ظاهرة أنها تدل دلالة خفية وتكون حقيقة وقد يقال مراده ثم أن دلالتها حيث كانت خفية مجاز فيحمل ما هناك على ما هنا ا هـ وفيه أن كلام الشارح هنا ليس في كون كناية الشركة قسما منها وإنما كلامه في شمول كلام المصنف لها وحاصله إن أريد بالدلالة فيه حقيقتها وهي الظاهرة فلا يشملها كلام المصنف فيحتاج إلى زيادة أو يشعر بذلك وإن أريد بها مطلق الدلالة مجازا فيشملها وعلى كل فالكناية قسم من الشركة ( قوله أنها إلخ ) أي الكناية ( قوله لا دالة إلخ ) في نفي الدلالة نظر واضح ا هـ سم ( قوله فعليه ) أي على القول المذكور للروضة وأصلها ( قوله لو عبر ) أي عاقد الشركة ( قوله وبه ) أي بالإذن إلخ ( قوله من ذلك ) أي الإذن في التصرف ( قوله وكاللفظ ) إلى المتن في المغني ( قوله في نصيبه فقط ) في العباب ولو قال أحدهما للآخر فقط اتجر مثلا تصرف في الجميع وصاحبه في نصيبه فقط حتى يأذن له شريكه وهذه الصورة إبضاع لا شركة ولا قراض ا هـ وما ذكره من أنه ليس شركة ولا قراضا منقول عن القاضي الطبري والبندنيجي والروياني وقوله إبضاع أي توكيل وقوله لا شركة أي لأنه ليس فيه مال من الجانبين وقوله ولا قراض أي لأنه ليس فيه شرط بيان قدر الربح بل ولا ذكره بالكلية ونقل في شرحه خلاف ذلك فقال قال القمولي قال الإمام إنها أي هذه الصورة تضاهي القراض قال وهل يشترط انفراده في هذه كالقراض فيه وجهان أي والقياس الاشتراط كما هو شأن القراض ا هـ فليتأمل ما قاله الإمام مع انتفاء التعرض لحصة العامل من الربح والوجه أنه حيث أوجد خلط مالين بشرطه ووجد إذن في التصرف ولو لأحدهما فقط كان شركة وإن لم يوجد مال من الجانبين بل من أحدهما مع إذن صاحب المال للآخر كان قراضا بشرطه ا هـ .

                                                                                                                              سم أقول كلام الشارح والنهاية والمغني كالصريح في قوله والوجه إلى قوله وإن لم يوجد إلخ خلافا لما مال عليه ع ش من أن صورة إذن أحدهما فقط في التصرف لا تكون شركة إلا إذا صرح بلفظ الشركة قال ويدل لذلك ما نقله سم على منهج عن العباب فقول الشارح م ر أو من أحدهما يخص بما إذا كان هناك لفظ شركة ا هـ وسيأتي آنفا عن سم أن المدار على الإذن في التصرف وإن لم يوجد معه لفظ اشتركنا ونحوه .

                                                                                                                              ( قوله أن لا يتصرف ) أي أحدهما ا هـ مغني ( قوله بطلت ) أي للشرط الفاسد وهو منعه من التصرف في ملكه ومع ذلك فتصرف الآذن في [ ص: 285 ] نصيبه صحيح وتصرف المأذون له في الكل صحيح أيضا بعموم الإذن وإن بطل خصوص الشركة ا هـ ع ش ( قوله فلو اقتصرا على قولهما ) فيه إشارة إلى التصوير بوقوع هذا القول منهما وأنه إذا انضم إليه الإذن في التصرف كفى ويبقى ما لو وقع هذا القول من أحدهما مع الإذن في التصرف وينبغي أن لا يكفي لأنه عقد متعلق بمالهما فلا يكفي فيه اللفظ من أحد الجانبين بل لا بد معه من وقوعه من الآخر أو قبوله وفاقا ل م ر سم على حج ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله لم يكف عن الإذن في التصرف ) فعلم توقف انعقاد الشركة التي الكلام فيها على الإذن في التصرف أو نية ذلك كما يأتي وحينئذ فإذا اقتصرا على اشتركنا ولم ينويا معه الإذن في التصرف لم تحصل الشركة التي يثبت لها الأحكام الآتية فإذا وجد بعد ذلك الإذن في التصرف حصلت الشركة المذكورة من حين ذلك الإذن فالمدار على الإذن في التصرف وإن لم يوجد معه لفظ اشتركنا ونحوه بدليل قوله الآتي والحيلة في الشركة في العروض إلخ فإنه أثبت الشركة في ذلك ببيع بعض عرض أحدهما ببعض عرض الآخر مع الإذن في التصرف مع انتفاء لفظ الشركة ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله لو نوياه ) أي الإذن في التصرف بالبيع والشراء به أي باشتركنا ( قوله كفى ) كما جزم به السبكي نهاية ومغني




                                                                                                                              الخدمات العلمية