الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو طحنها ) أي الحنطة المبيعة له ( أو قصر الثوب ) المبيع له أو خاطه بخيط منه أو خبز الدقيق أو ذبح الشاة أو شوى اللحم أو راض الدابة أو ضرب اللبن من تراب الأرض أو بنى عرصة بآلات اشتراها معها ونحو ذلك من كل ما يصح الاستئجار عليه ويظهر به أثره عليه فخرج نحو حفظ دابة وسياستها ثم حجر عليه أو تأخر ذلك عن الحجر نظير ما قدمته آنفا ( فإن لم تزد القيمة ) بما ذكر ( رجع ولا شيء للمفلس ) فيه لوجوده بعينه من غير زيادة ولا شيء للبائع في مقابلة النقص ؛ لأنه لا تقصير من المشتري في فعل ذلك ( وإن زادت ) بذلك ( فالأظهر ) أن الزيادة عين لا أثر محض فيشارك المفلس بها فللبائع أخذ المبيع [ ص: 157 ] ودفع حصة الزيادة للمفلس فإن أبى فالأظهر ( أنه لا يباع وللمفلس من ثمنه نسبة ما زاد ) بالعمل ؛ لأنها زيادة حصلت بفعل محترم متقوم فوجب أن لا يضيع عليه فلو كانت قيمته خمسة وبلغت بما فعل ستة كان للمفلس سدس الثمن في صورة البيع أو سدس القيمة في صورة الأخذ ولنسبة ذلك لفعله عادة فارق كبر الشجرة بالسقي وسمن الدابة بالعلف ؛ لأنهما محض صنع الله تعالى ؛ إذ كثيرا ما يوجد السقي والعلف ولا يوجد كبر ولا وسمن ومن ثم امتنع الاستئجار عليهما .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله بخيط منه ) خرج ما لو كان الخيط من المفلس ولعل التفاوت أن الزيادة بسبب الخيط حينئذ للمفلس كالتي بسبب الخياطة ( قوله ؛ لأنه لا تقصير إلخ ) فيه شيء في صورة التأخر ( قول المصنف وإن زادت بذلك ) قد يشعر بأنه لو زادت بمجرد ارتفاع سعر الثوب مع قطع النظر عن نحو القصارة من حيث إنه يرغب فيه بذلك القدر وإن انتفى نحو القصر وأن صفة نحو القصر لا مدخل لها في الزيادة فلا شيء للمفلس وهو قياس ما يأتي في الصبغ ثم رأيته أشار إلى ذلك بقوله الآتي ويأتي ذلك إلخ



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله بخيط منه ) خرج ما لو كان الخيط من المفلس ولعل التفاوت أن الزيادة بسبب الخيط حينئذ للمفلس كالتي بسبب الخياطة ا هـ سم ومقتضاه أن ضمير منه للبائع المعلوم من المقام والمتبادر أنه للمبيع ( قوله اشتراها معها ) أي : الآلات مع العرصة ( قوله ونحو ذلك إلخ ) كتعليم الرقيق القرآن أو حرفة نهاية ومغني ( قوله فخرج إلخ ) أي : بقوله ويظهر به إلخ ( نحو حفظ دابة إلخ ) فإنه وإن صح الاستئجار عليه لا تثبت به الشركة ؛ لأنه لا يظهر بسببه أثر على الدابة نهاية ومغني ( قوله قدمته آنفا ) أي : في شرح فخلطها بمثلها إلخ ويحتمل في شرح ولو غرس الأرض أو بنى وقد قدمت هناك عن ع ش تصوير التأخير قول المتن ( فإن لم تزد القيمة ) بأن تساوت أو نقصت رجع البائع في ذلك نهاية ومغني ( قوله فيه ) أي : في المبيع وكذا ضمير لوجوده بعينه ( قوله ولا شيء إلخ ) أي وإن كثر النقص ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله ؛ لأنه لا تقصير إلخ ) فيه شيء في صورة التأخير ا هـ سم وقد يجاب بحمل التأخير على ما قدمته عن ع ش في تصوير تأخر الغرس أو البناء عن الحجر قول المتن ( وإن زادت بذلك ) قد يشعر بأنه لو زادت بمجرد ارتفاع سعر الثوب مع قطع النظر عن نحو القصارة من حيث إنه يرغب فيه بذلك القدر وإن انتفى نحو القصر وأن صفة نحو القصر لا مدخل لها في الزيادة فلا شيء للمفلس وهو قياس ما يأتي في الصبغ ثم رأيته أشار إلى ذلك بقوله الآتي ويأتي ذلك إلخ ا هـ سم ( قوله أن الزيادة عين ) أي : ملحقة بالعين نهاية ومغني ( قوله فيشارك المفلس إلخ ) ولا فرق في الحنطة بين كونها طحنت وحدها أو خلطت بحنطة أخرى مثلها أو دونها ومن هذا يعلم جواب حادثة هي أن إنسانا اشترى سكرا معينا معلوم المقدار ثم خلط بعضه بسكر آخر ثم طبخ المخلوط فصار بعضه سكرا وبعضه عسلا ثم توفي والثمن باق في ذمته وهو أن ما بقي من السكر المبيع بعينه يأخذه البائع وما خلطه منه بغيره يصير مشتركا بين البائع وورثة المشتري ثم إن لم تزد قيمته بالطبخ فلا شيء لواحد منهما على الآخر وإن زادت فوارث المشتري [ ص: 157 ] شريك فيما يخص البائع بالزيادة كقصارة الثوب وزيادة الدقيق ؛ لأنها حصلت بفعل محترم ا هـ ع ش ( قوله ودفع حصة الزيادة إلخ ) ظاهره بلا عقد وسيأتي عن المغني والنهاية ما هو كالصريح في أنه لا بد من العقد ( قوله للمفلس ) ويجبر هو وغرماؤه على القبول ولو أرادوا أن يبذلوا للبائع قيمة الثوب لم يجبر على القبول ا هـ نهاية ( قوله ولنسبة ذلك ) أي نحو الطحن والقصارة أي الأثر المترتب عليه وغرضه بهذا الرد على مقابل الأظهر ( قوله ومن ثم ) من أنهما محض صنع الله تعالى ( قوله عليهما ) أي : على تكبير الشجرة وتسمين الدابة بخلاف الطحن والقصارة نهاية ومغني .




                                                                                                                              الخدمات العلمية