الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6221 ص: وأما وجه ذلك من طريق النظر؛ فإنا قد رأيناهم أجمعوا أن البقرة لا تجزئ في الأضحية عن أكثر من سبعة وهي من البدن باتفاقهم، والنظر على ذلك أن تكون الناقة مثلها لا تجزئ عن أكثر من سبعة، فإن قال قائل: إن الناقة وإن كانت بدنة كما البقرة؛ فإن الناقة أعلى من البقرة في السمانة والرفعة.

                                                قيل له: إنها وإن كانت كما ذكرت فإن ذلك غير واجب لك به علينا حجة، ألا ترى أنا قد رأينا البقرة الوسطى تجزئ عن سبعة؛ وكذلك ما هو دونها وما هو أرفع منها؟ وكذلك الناقة تجزئ عن سبعة أو عن عشرة رفيعة كانت أو دون ذلك؟

                                                فلم يكن السمن والرفعة مما يبين به بعض البقر عن بعض ولا بعض الإبل عن بعض فيما تجزئ في الهدي والأضاحي، بل كان حكم ذلك كله حكما واحدا يجزئ عن عدد واحد.

                                                فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكانت البقرة والإبل بدنا كلها؛ ثبت أن حكمها حكم واحد وأن بعضها لا يجزئ عن أكثر مما يجزئ عن البعض الباقي وإن زاد بعضها على بعض في السمن والرفعة، فلما كانت البقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة

                                                [ ص: 534 ] كانت الناقة كذلك - أيضا في النظر - لا تجزئ عن أكثر من سبعة قياسا ونظرا على ما ذكرنا، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله -.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وأما وجه الحكم المذكور من طريق النظر والقياس: فإنا قد رأيناهم - أي العلماء - المذكورين من الفريقين... إلى آخره، والمعنى ظاهر.

                                                فإن قيل: كيف قال: وأجمعوا أن البقرة لا تجزئ في الأضحية عن أكثر من سبعة.

                                                وقد جاء في الحديث عن عائشة -رضي الله عنهما-: "أن رسول الله -عليه السلام- نحر عن آل محمد في

                                                الوداع بقرة واحدة"؟.


                                                قلت: قد روى أبو داود هذا الحديث ولا يدل هذا أن آله كانت أكثر من سبعة، لأن المراد من آله: هو أزواجه أمهات المؤمنين، ولا يفهم من هذا أن نساءه كلهن قد كانت معه -عليه السلام- وقتئذ والدليل عليه ما رواه أبو هريرة: "أن رسول الله -عليه السلام- ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن" رواه أبو داود وغيره.

                                                فهذا صريح على أن أزواجه كلهن لم يكن معه -عليه السلام- بل ذبح بقرة عن من اعتمرت منهن ولم يكن من اعتمرت منهن إلا أقل من سبعة ظاهرا والله أعلم.

                                                ...




                                                الخدمات العلمية