الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5094 ص: حدثنا سليمان بن شعيب ، قال: ثنا أسد ، قال: ثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، قال: جاء أبو العالية إلي وإلى صاحب لي، فانطلقنا معه حتى أتينا نصر بن عاصم الليثي ، قال أبو العالية: : ( حدث هذين حديثك، قال: ثنا عقبة بن مالك الليثي ، قال: " بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- بسرية فأغارت على القوم، ، فشذ رجل واتبعه رجل من السرية..." ، ثم ذكر حديثا طويلا أوردنا منه ما فيه من ذكر الغارة.

                                                التالي السابق


                                                ش: سليمان بن المغيرة القيسي البصري، روى له الجماعة. وحميد بن هلال بن هبيرة البصري، روى له الجماعة.

                                                وأبو العالية رفيع بن مهران الرياحي البصري، روى له الجماعة. ونصر بن عاصم الليثي البصري، روى له الجماعة غير الترمذي، ولكن البخاري في غير "الصحيح".

                                                وعقبة بن مالك الليثي له صحبة، عداده في أهل البصرة.

                                                والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير": ثنا المقدام بن داود، قال: ثنا أسد [ ص: 153 ] بن موسى، قال: ثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال، قال: "أتاني أبو العالية أنا وصاحب لي، فقال: هلما فأنتما أشب مني وأوعى للحديث مني، فانطلق بنا حتى أتى بنا بشر بن عاصم الليثي، فقال: حدث هذين حديثك، فقال بشر: حدثنا عقبة بن مالك - وكان من رهطه - قال: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سرية فأغارت على قوم، فشذ رجل من القوم فاتبعه رجل من أهل السرية ومعه السيف شاهره، فقال الشاذ من القوم: إني مسلم، فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله. فنمى الحديث إلى رسول الله -عليه السلام- فقال فيه قولا شديدا بلغ القاتل، قال: فبينا رسول الله -عليه السلام- يخطب؛ إذ قال القاتل: والله يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه رسول الله -عليه السلام- وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته، ثم قال الثانية: والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته، ثم لم يصبر أن قال في الثالثة: والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل.

                                                فأقبل عليه رسول الله -عليه السلام- تعرف المساءة في وجهه، ثم قال: إن الله أبى علي فيمن قتل مؤمنا. قالها ثلاثا".


                                                قوله: "فشذ" بالشين المعجمة وتشديد الذال المعجمة: أي هرب وند.




                                                الخدمات العلمية