الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5727 5728 5729 5730 5731 5732 ص: وقد روي في ذلك عمن بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-:

                                                حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: سمعت ابن جريج يحدث، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو ، -رضي الله عنهما-: " أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما، وقضى في كلب ماشية بكبش". .

                                                حدثنا فهد ، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر -رضي الله عنه-: "أنه نهى عن ثمن الكلب".

                                                ولم يفسر أي كلب هو، فلم يخل ذلك من أحد وجهين: إما أن يكون أراد خلاف كلاب المنافع، أو يكون أراد كل الكلاب، ثم ثبت عنده نسخ كلب الصيد منها فاستثناه في هذا الحديث.

                                                حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس ، قال: ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن عطاء، قال: " لا بأس بثمن الكلب السلوقي". .

                                                [ ص: 106 ] فهذا عطاء يقول هذا، وقد روى عن أبي هريرة -رضي الله عنه- [عن النبي -عليه السلام- "أن ثمن الكلب من السحت". " .

                                                فدل ذلك على المعنى الذي ذكرناه في حديث جابر -رضي الله عنه-.

                                                حدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا عبد الله بن صالح ، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل ، عن ابن شهاب أنه قال: " إذا قتل الكلب المعلم فإنه يقوم قيمته فيغرمه الذي قتله". .

                                                فهذا الزهري يقول هذا وقد روى عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن النبي -عليه السلام-: "أن ثمن الكلب سحت" . فالكلام في هذا مثل الكلام في حديث جابر. .

                                                حدثنا بحر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ، قال: " كان يقال: يجعل في الكلب الضاري إذا قتل أربعون درهما". .

                                                حدثنا فهد ، قال: ثنا محمد بن سعيد ، قال: أنا شريك ، ومحمد بن فضيل ، عن مغيرة ، عن إبراهيم، قال: " لا بأس بثمن كلب الصيد". .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد روي فيما ذكرنا من حل إمساك الكلاب وإباحة أثمانها وضمان متلفيها، عمن بعد النبي -عليه السلام- من الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم-، فمن ذلك: ما رواه عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن عبد الملك بن جريج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ... إلى آخره.

                                                وهذا إسناد صحيح.

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه": عن هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن إسماعيل بن جستاس، عن عبد الله بن عمرو قال: "في كلب الصيد أربعون درهما،

                                                [ ص: 107 ] وفي كلب الماشية شاة من الغنم، وفي كلب الحرث فرق من طعام، وفي كلب الدار فرق من تراب؛ حق على الذي أصابه أن يعطيه، وحق على صاحب الكلب أن يقبله".

                                                ومنها ما رواه عن فهد بن سليمان ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي ، عن جابر -رضي الله عنه-.

                                                وهذا أيضا إسناد صحيح.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا وكيع ، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير ، عن جابر وابن المهزم، عن أبي هريرة : "أنهما كرها ثمن الكلب إلا كلب صيد، وكرها ثمن الهر".

                                                ومنها ما رواه عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن أحمد بن عبد الله بن يونس شيخ البخاري ، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن عطاء بن أبي رباح .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر، عن عطاء قال: "إن قتلت كلبا ليس بعقور فاغرم لأهله ثمنه".

                                                قوله: "الكلب السلوقي"، نسبة إلى سلوق - بفتح السين المهملة وضم اللام وفي آخره قاف - وهي اسم لمدينة اللان تنسب إليها الكلاب السلوقية، ذكره الجوهري، وقال أيضا: سلوق قرية باليمن تنسب إليها الدروع السلوقية.

                                                [ ص: 108 ] ومنها ما رواه عن إبراهيم أيضا عن عبد الله بن صالح كاتب الليث وشيخ البخاري ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل - بضم العين - بن خالد الأيلي ، عن محمد بن مسلم الزهري .

                                                ومنها ما رواه عن بحر بن نصر ، عن عبد الله بن وهب ، عن سليمان بن بلال القرشي المدني ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا ابن فضيل ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: "كان الناس يقضون في الكلب بأربعين درهما".

                                                ومنها ما رواه عن فهد بن سليمان ، عن محمد بن سعيد الأصبهاني شيخ البخاري ، عن شريك بن عبد الله ومحمد بن فضيل، كلاهما عن مغيرة بن مقسم الضبي ، عن إبراهيم النخعي .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة: نا وكيع ، عن سفيان ، عن سعيد، عن إبراهيم قال: "لا بأس بثمن كلب الصيد".

                                                ثنا ابن فضيل ، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: "لا بأس بثمن كلب الصيد".

                                                ...




                                                الخدمات العلمية