الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5246 ص: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذَكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَسَمَ خَيْبَرَ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَهَا، فَذَلِكَ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِيمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي خَيْبَرَ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي إِيقَافِ الْأَرَضِينَ الْمُفْتَتَحَةِ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ. قِيلَ لَهُ: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُفَسَّرْ لَنَا فِيهِ كُلُّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي خَيْبَرَ، وَقَدْ جَاءَ غَيْرُهُ فَإِنَّ لَنَا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-. فِيمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ: ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ: " قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ: نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا". . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي خَيْبَرَ، ، وَأَنَّهُ كَانَ أَوْقَفَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَقَسَمَ بَقِيَّتَهَا بَيْنَ مَنْ شَهِدَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَالَّذِي كَانَ أَوْقَفَهُ مِنْهَا هُوَ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَى الْيَهُودِ مُزَارَعَةً عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ، -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قِسْمَتَهُ فِي خِلَافَتِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَجْلَى الْيَهُودَ عَنْ خَيْبَرَ، . وَفِيمَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ ، فِي إِيقَافِ الْأَرَضِينَ وَتَرْكِ قِسْمَتِهَا إِذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ. شرح معاني الآثار ش: السُّؤَالُ مَعَ جَوَابِهِ ظَاهِرٌ. وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ. وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ . وَبُشَيْرُ - بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - بْنُ يَسَارٍ - بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - الْحَارِثِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ الصَّحَابِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ: عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَاشْتَرَكَ فِيهِ مَعَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: "نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ" النَّوَائِبُ جَمْعُ نَائِبَةٍ، وَهِيَ مَا تَنُوبُ الْإِنْسَانَ أَيْ تَنْزِلُ بِهِ مِنَ الْمُهِمَّاتِ وَالْحَوَادِثِ، وَقَدْ نَابَهُ يَنُوبُهُ نَوْبًا، وَانْتَابَهُ إِذَا قَصَدَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ...

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية