الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5231 ص: حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَنْبَسَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " : بَعَثَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، ، فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا فَتَحَهَا وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ اللِّيفُ، فَقَالَ أَبَانُ: : اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ، فَقُلْتُ: لَا تَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ أَبَانُ: : أَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرُ عَلَيْنَا مِنْ رَأْسِ ضَالٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: اجْلِسْ يَا أَبَانُ، ، فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا". . شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ سُلَيْمٍ الشَّامِيُّ الْحِمْصِيُّ، احْتَجَّ بِهِ الْأَرْبَعَةُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ - بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ - الْحِمْصِيُّ الْقَاضِي، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى التِّرْمِذِيِّ . وَابْنُ شِهَابٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ . وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيُّ الْقُرَشِيُّ أَبُو خَالِدٍ الْمَدَنِيُّ، وَثَّقَهُ يَحْيَى وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا. قَوْلُهُ: "يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ" هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ الصَّحَابِيُّ . وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الصَّحَابِيُّ . قَوْلُهُ: "وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ" الْحُزُمُ - بِضَمَّتَيْنِ -: جَمْعُ حِزَامِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ. قَوْلُهُ: "أَنْتَ بِهَا" فِيهِ إِضْمَارٌ وَحَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: "أَنْتَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ"، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- يَرْمِي فَإِذَا أَصَابَ قَالَ: أَنَا بِهَا أَنَا بِهَا، أَيْ: أَنَا الْفَائِزُ بِالْإِصَابَةِ. قَوْلُهُ: "يَا وَبْرُ" الْوَبْرُ - بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ - وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ غَبْرَاءُ، وَيُقَالُ: بَيْضَاءُ عَلَى قَدْرِ السِّنَّوْرِ حَسَنَةُ الْعَيْنَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا، وَهِيَ مِنْ دَوَابِّ الْجِبَالِ، يُرِيدُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ تَصْغِيرَ شَأْنِهِ وَتَوْهِينَ أَمْرِهِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَتَأَوَّلَهُ أَنَّهُ جَمْعُ وَبَرَةٍ وَهِيَ شَعْرُ الْإِبِلِ. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَالْأَوْجُهُ فِي الْمَعْنَى. قَوْلُهُ: "تَحَدَّرَ عَلَيْنَا" جُمْلَةٌ وَقَعَتْ صِفَةً لِلْوَبْرِ، أَيْ: نَزَلَ عَلَيْنَا مِنْ رَأْسِ ضَالٍ أَيْ: جَبَلِ الضَّالِ - بِاللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ - اسْمُ جَبَلٍ أَوِ اسْمُ مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ، وَأَرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ تَشْبِيهَهُ بِدُوَيْبَّةٍ صَغِيرَةٍ نَزَلَتْ مِنْ رَأْسِ جَبَلٍ؛ تَحْقِيرًا لَهُ، وَيُرْوَى: ضَانٍ وَضَالٍ بِالنُّونِ وَاللَّامِ، حَاصِلُ الْكَلَامِ: مَادَّةُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ: (ضَادٌ مُعْجَمَةٌ وَأَلِفٌ سَاكِنَةٌ وَلَامٌ مُخَفَّفَةٌ أَوْ نُونٌ) وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الضَّأْنَ مِنَ الْغَنَمِ فَتَكُونُ "أَلِفُهُ" هَمْزَةً.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية