الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5221 ص: وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُنَفِّلُهُمْ إِذَا خَرَجُوا بَادِينَ الرُّبُعَ، وَيُنَفِّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ". . قِيلَ لَهُمْ: وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا فَقَدْ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الَّذِي أَرْسَلَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ عَنْ مَكْحُولٍ: " ، أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبْعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ". وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عُبَادَةُ عَنَى بِقَوْلِهِ: "وَيُنَفِّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ" فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قُفُولٍ مِنْ قِتَالٍ إِلَى قِتَالٍ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ الثُّلُثُ الْمُنَفَّلُ هُوَ الثُّلُثَ قَبْلِ الْخُمُسِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُرْجَى بِذَلِكَ صَلَاحُ الْقَوْمِ ، وَتَحْرِيضُهُمْ عَلَى قِتَالِ عَدُّوِهِمْ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقِتَالُ قَدِ ارْتَفَعَ فَلَا يَجُوزُ النَّفَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ. شرح معاني الآثار ش: أَيِ احْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى، أَيْضًا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي بَابِ: "الرَّجُلُ يَقْتُلُ قَتِيلًا فِي دَارِ الْحَرْبِ" بِعَيْنِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَكِنَّ مَتْنَ الْحَدِيثِ هُنَاكَ غَيْرُ الْمَتْنِ الَّذِي هَا هُنَا. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي سَلَامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: "أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبْعَ وَفِي الْقُفُولِ الثُّلُثَ". قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ [صَحِيحٌ]. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَلَامٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-. قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، إِنَّمَا رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَامٍ عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، أَنَا لَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا. قَوْلُهُ: "بَادِينَ" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي قَوْلِهِ: "إِذَا خَرَجُوا". قَوْلُهُ: "إِذَا قَفَلُوا" أَيْ: إِذَا رَجَعُوا. قَوْلُهُ: "قِيلَ لَهُمْ..." إِلَى آخِرِهِ، جَوَابٌ عَنِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُهُ: "الَّذِي أَرْسَلَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ" أَيْ أَكْثَرُ الْحُفَّاظِ أَرْسَلُوا حَدِيثَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، مِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ . أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ: عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَكْحُولٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- نَفَّلَ فِي مَبْدَئِهِ الرُّبُعَ، فَلَمَّا قَفَلَ نَفَّلَ الثُّلُثَ". قَوْلُهُ: "وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا..." إِلَى آخِرِهِ، جَوَابٌ آخَرُ عَنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية