الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5217 ص: حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: " أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَفَّلَ فِي بَدْأَتِهِ الرُّبُعَ، وَفِي رَجْعَتِهِ الثُّلُثَ". شرح معاني الآثار ش: أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الْكُلَاعِيُّ الشَّامِيُّ الْحِمْصِيُّ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى مُسْلِمٍ . وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ أَبُو الرَّبِيعِ الدِّمَشْقِيُّ الْأَشْدَقُ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَفِي بَعْضِ حَدِيثِهِ بَعْضُ الِاضْطِرَابِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَحَدُ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ. رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ وَالْأَرْبَعَةُ. وَزِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ - بِالْجِيمِ وَالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ بَعْدَ الرَّاءِ - التَّمِيمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ وَيُقَالُ: يَزِيدُ وَزَيْدٌ أَيْضًا، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَالصَّوَابُ زِيَادٌ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ مَجْهُولٌ. رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ . وَحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرَيُّ الصَّحَابِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: "شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- نَفَّلَ الرُّبْعَ فِي الْبَدْأَةِ وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ". وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا. وَأَرَادَ بِالْبَدْأَةِ ابْتِدَاءَ الْغَزْوِ، وَبِالرَّجْعَةِ الْقُفُولَ مِنْهُ، وَالْمَعْنَى: كَانَ إِذَا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْعَسْكَرِ الْمُقْبِلِ عَلَى الْعَدُوِّ فَأَوْقَعَتْ بِهِمْ نَفَّلَهَا الرُّبْعَ مِمَّا غَنِمَتْ، وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عِنْدَ عَوْدِ الْعَسْكَرِ نَفَّلَهَا الثُّلُثَ؛ لِأَنَّ الْكَرَّةَ الثَّانِيَةَ أَشَقُّ عَلَيْهِمْ وَالْخُطَّةَ فِيهَا أَعْظَمُ؛ وَذَلِكَ لِقُوَّةِ الظَّهْرِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ وَضَعْفِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ، وَهُمْ فِي الْأَوَّلِ أَنْشَطُ وَأَشْهَى لِلسَّيْرِ وَالْإِمْعَانِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَهُمْ عِنْدَ الْقُفُولِ أَضْعَفُ وَأَفْتَرُ وَأَشْهَى لِلرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ؛ فَزَادَهُمْ لِذَلِكَ. وَلَمَّا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "أَنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبْعَ وَفِي الْقُفُولِ الثُّلُثَ"، قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَمَعْنِ بْنِ يَزِيدَ وَابْنِ عُمَرَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: حَدِيثَ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ وَابْنِ عُمَرَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَلَى مَا يَجِيءُ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ سَعْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ؛ وَكَانَ سَيْفًا لَهُ ثَمَنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَقَدْ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ - يَعْنِي فِي الْمَغَانِمِ - قَالَ: فَرَجَعْتُ وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَتْلِ أَخِي وَأَخْذِ سَلَبِي، قَالَ: فَمَا جَاوَزْتُ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ". وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية