الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                5654 5655 ص: فإن قال قائل: فإن هشام بن عروة قد رواه عن أبيه فزاد فيه شيئا.

                                                قلنا له: صدقت.

                                                حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، ثنا الشافعي ، عن مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: "جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية؛ فأعينيني، فقالت لها عائشة: : إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت.

                                                فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك، فأبوا عليها، فجاءت من عند أهلها ورسول الله -عليه السلام- جالس فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسألها، فأخبرته عائشة فقال: خذيها واشترطي؛ فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة -رضي الله عنها-، فقام رسول الله -عليه السلام- في الناس..." فذكر مثل ما في
                                                 
                                                . حديث الزهري .

                                                حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب ، قال: أخبرني مالك ... ، فذكر بإسناده مثله.

                                                ففي هذا الحديث مثل ما في حديث الزهري: أن الذي كان فيه الاشتراط من أهل بريرة ، أن يكون الولاء لهم وإباء عائشة إلا أن يكون الولاء لها هو أداء عائشة عن بريرة الكتابة، فقد اتفق الزهري 5 وهشام على هذا الحديث، وخالفا في ذلك أصحاب الأحاديث الأول، وزاد هشام على الزهري ، قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خذيها واشترطي؛ فإنما الولاء لمن أعتق".

                                                [ ص: 34 ] هكذا في حديث هشام، وموضع هذا الكلام في حديث الزهري: " " ابتاعي وأعتقي؛ فإنما الولاء لمن أعتق".

                                                ففي هذا اختلف هشام 5 والزهري، . فإن كان الذي يعتبر في هذا هو الضبط والحفظ فيؤخذ بما روى أهله ويترك ما روى الآخرون، فإن ما روى الزهري أولى؛ لأنه أضبط وأتقن وأحفظ من هشام. .

                                                وإن كان الذي يعتبر في ذلك هو التأويل، فإن قوله: "خذيها" قد يجوز أن يكون معناه: وابتاعيها، كما يقول الرجل لصاحبه: بكم أخذت هذا العبد؟ يريد: بكم ابتعت هذا العبد؟ وكما يقول الرجل للرجل: خذ هذا العبد بألف درهم، يريد بذلك: البيع، ثم قال رسول الله -عليه السلام-: "واشترطي" فلم يبين رسول الله -عليه السلام- ما يشترط، فقد يجوز أن يكون أراد: واشترطي ما يشترط في البياعات الصحاح.

                                                فليس في حديث هشام هذا - لما كشف معناه - خلاف لشيء عما في حديث الزهري، ولا بيان فيهما كيف حكم البيع إذا وقع فيه مثل هذا الشرط، هل يكون فاسدا أو يكون جائزا؟

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية