الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ملكه مدينة ميلة وانهزامه

فلما تم لأبي عبد الله ذلك زحف إلى مدينة ميلة ، فجاءه منها رجل اسمه الحسن بن أحمد ، فأطلعه على غرة البلد ، فقاتل أهله قتالا شديدا ، وأخذ الأرباض ، فطلبوا منه الأمان فأمنهم ، ودخل مدينة ميلة ، وبلغ الخبر أمير إفريقية ، وهو حينئذ إبراهيم بن أحمد ، فنفذ ولده الأحول في اثني عشر ألفا ، وتبعهم مثلهم ، فالتقيا ، فاقتتل العسكران ، فانهزم أبو عبد الله ، وكثر القتل في أصحابه ، وتبعه الأحول ، وسقط ثلج عظيم حال بينهم ، وسار أبو عبد الله إلى جبل إنكجان ، فوصل الأحول إلى مدينة ناصرون ، فأحرقها ، وأحرق مدينة ميلة ، ( ولم يجد بها أحدا ) .

وبنى أبو عبد الله بإنكجان دار هجرة ، فقصدها أصحابه ، وعاد الأحول إلى إفريقية ، فسار أبو عبد الله بعد رحيلهم ، فغنم مما رأى مما تخلف عنهم ، وأتاه ( خبر ) وفاة إبراهيم ، فسر به ، ثم أتاه خبر قتل أبي العباس ولده ، وولاية زيادة الله ، واشتغاله باللهو واللعب ، فاشتد سروره ،

وكان الأحول قد جمع جيشا كثيرا أيام أخيه أبي العباس ، ولقي أبا عبد الله ، فانهزم الأحول .

( وبقي الأحول ) قريبا منه يقاتله ويمنعه من التقدم ، فلما ولي أبو مضر زيادة الله

[ ص: 587 ] إفريقية أحضر الأحول وقتله ، كما ذكرناه ، ولم يكن أحول ، وإنما كان يكسر عينه إذا أدام النظر فلقب به ، فلما قتل انتشرت حينئذ جيوش أبي عبد الله في البلاد ، وصار أبو عبد الله يقول : المهدي يخرج في هذه الأيام ، ويملك الأرض ، فيا طوبى لمن هاجر إلي وأطاعني ! ويغري الناس بأبي مضر ، ويعيبه .

وكان كل من عند زيادة الله من الوزراء شيعة ، فلا يسوءهم أن يظفر أبو عبد الله لا سيما مع ما كان يذكر لهم من الكرامات التي للمهدي من إحياء الموتى ، ورد الشمس من مغربها ، وملكه الأرض بأسرها ! وأبو عبد الله يرسل إليهم ، ويسحرهم ، ويعدهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية