الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أسلمت إلى رجل مائة دينار في ألف إردب من حنطة ، أو إلى عبدي مائة دينار في ألف إردب [ ص: 93 ] حنطة - وهو مأذون له في التجارة - فقام الغرماء على العبد ففلسوه ، أو قام على الرجل غرماؤه ففلسوه ، والدنانير التي أسلمت إليه في يده بعينها قائمة يشهد الشهود عليها أنها بعينها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إن شهد شهود أنهم لم يفارقوه ، وأن الدنانير هي بعينها ، فصاحبها أولى بها من الغرماء ، قلت : وهذا قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، فيما بلغني .

                                                                                                                                                                                      قال ابن وهب : قال مالك ، في رجل اشترى من رجل روايا زيت ، ثم انطلق بها فصبها في جرار له فيها زيت كثير ، ومعه شهود ينظرون حتى أفرغها في زيته ، ثم جاء رجل يطلبه بحق بان فيه إفلاسه ، فقام الرجل يريد أن يأخذ زيته ، فقال غرماؤه : ليس هو زيتك بعينه قد خلطه بزيت غيره ، قال : أرى أن يأخذ زيته ، وهو عندي بعينه ، ليس خلطه إياه بالذي يمنعه أن يأخذ زيته . ومثل ذلك مثل رجل وقف على صراف ، فدفع إليه مائة دينار فصبها في كيسه والناس ينظرون إليه ثم بان فلسه مكانه أو البز يشتريه الرجل فيرقه ويخلطه ببز غيره ثم يفلس ، فليس هذا وأشباهه بالذي يقطع عن الناس ; أخذ ما وجدوا من متاعهم إذا فلس من ابتاعه إذا كانوا على هذا . وإن كان أشهب يقول : ليس العين مثل العرض ، ليس له على العين سبيل وهو فيه أسوة الغرماء ، وهو أحق بالعرض إذا وجده من الغرماء .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية