الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : فإن ضرب رجل امرأة فشجها ثلاث منقلات بضربة واحدة ؟ قال : لها في ذلك على قدر عقلها ، نصف كل منقلة من عقل الرجل لأنها قد جاوزت الثلث .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن ضربها فشجها منقلة ، [ ص: 569 ] ثم ضربها بعد ذلك ضربة أخرى فشجها منقلة أخرى ، ثم ضربها بعد ذلك ضربة أخرى فشجها منقلة أخرى ؟ قال : هي في جميع هذا - في قول مالك - بمنزلة الرجل ، لها في كل ذلك مثل دية الرجل لا تنقص من ذلك إذا لم يكن في فور واحد ، فإن كان في فور واحد فهو على حساب ما فسرت لك وترجع إلى حساب عقلها ، فيكون لها نصف كل منقلة من عقل الرجل ، وهو قول مالك .

                                                                                                                                                                                      قال : ولو ضربها رجل فأوضحها سبع مواضح في ضربة واحدة أو أكثر من ذلك ، في فور واحد مواضح أو جراحات كثيرة تكون مع المواضح ، فإنها ترد في ذلك إلى عقلها إذا كان جميع ما أصابها به يبلغ ثلث دية الرجل رجعت إلى عقلها . وإن ضربها ضربة بعد ضربة في غير فور واحد ، كانت في عقلها في جميع ذلك بمنزلة عقل الرجل . ولو ضربت منقلة فبرئت وأخذت عقلها ، ثم ضربت عليها أيضا كانت ديتها منقلة أخرى أيضا بمنزلة منقلة الرجل . وكذلك لو ضربت الثالثة عليها بعد برئها فشجت منقلة ثالثة كان لها عقل منقلة الرجل . قال : وكذلك المواضح .

                                                                                                                                                                                      قال : وهذا قول مالك . قال : وليس للمواضح والمنقلات منتهى عند مالك . قال . وإذا أصاب مبلغ الثلث من المرأة في ضربة واحدة ، فهو خلاف ما إذا أصاب ذلك منها في ضربات مفترقات إلا ما وصفت لك في الأصابع ، فإنه إذا قطع منها ثلاثة أصابع من كف واحدة - معا أو مفترقة - ثم قطع منها الأصبع الرابعة بعد ذلك ، فليس لها في الأصبع الرابع إلا الخمس من الإبل ، وهذا قول مالك .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية