الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بربع ماله ، ولآخر بخمس ماله ، ولآخر بنصف ماله ، ولآخر بعشرين دينارا ، ولآخر بجميع ماله ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : إذا أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بخمس ماله ولآخر بنصف ماله ولآخر بعشرين دينارا ، فانظر ما تبلغ وصية كل واحد منهم وما تبلغ العشرون دينارا من مال الميت كم هو ، فيضرب بها في جميع ثلث مال الميت ، ويضرب أهل الوصايا بمبلغ وصاياهم في ثلث مال الميت . قال : وكذلك جميع المال ، أنه يضرب بذلك في الثلث . وتفسير ذلك أنه إذا أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بالثلث ولآخر بالنصف ولآخر بعشرين دينارا ، فإنك تأخذ للجميع ستة أسهم ، والنصف ثلاثة أسهم ، والثلث سهمان ، وتنظر كم ماله ، فإن كان ماله ستين دينارا كان قد أوصى بالثلث أيضا ، للموصى له بالدنانير لأنها عشرون دينارا فيضرب معهم في الثلث بسهمين أيضا ، فيقتسمون الثلث بينهم على ثلاثة عشر سهما ، فيكون [ ص: 364 ] للموصى له بالجميع ستة أسهم ، وللموصى له بالثلث سهمان ، وللموصى له بالدنانير أيضا سهمان ، وللموصى له بالنصف ثلاثة أسهم وحساب هذا على حساب عول الفرائض سواء . قال : وقال لي مالك : وما أدركت الناس إلا على هذا .

                                                                                                                                                                                      قال سحنون : ألا ترى أنه أدخل كل واحد منهم على صاحبه وانتقص كل واحد منهم بما دخل عليه من وصية صاحبه وفضلهم في عطيته ، فهو لو كان ماله مائة دينار فأوصى لرجل بمائة ولآخر بخمسين ولآخر بعشرين ، فقد فضل بعضهم على بعض وأدخل بعضهم على بعض وانتقص بعضهم ببعض .

                                                                                                                                                                                      قال سحنون : وهذا قول الرواة كلهم لا أعلم بينهم فيه اختلافا .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية