الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قال : وقال مالك : والعبد إذا جنى ثم جنى ، خير سيده إما أن يدفع قيمة ما جنى لكل واحد منهما ، وإما أسلمه . فإن أسلمه تحاصا بقدر جناية كل واحد منهما ، وإن جنى ثم افتداه ثم جنى بعد ذلك ، خير أيضا ، إما أن افتداه وإما أن أسلمه بجريرته ، وإنما يجتمع في رقبته ما يتحاصون فيه إذا لم يفده حتى جنى جناية بعد جنايته الأولى ، وإما أن يفديه ثم يجني فإن على السيد أن يفديه ثانية أو يدفعه . وقال ابن القاسم : قال مالك في المدبر إذا جنى ثم أسلمه السيد إلى الذي جرحه يختدمه ، ثم جرح آخر ، وهو عند الذي أخذه يختدمه ، دخل معه بقدر جنايته يتحاصون في خدمته ، هذا بقدر ما بقي له من جنايته ، وهذا بجميع جنايته ، وليس يخير صاحب المدبر ولا من أسلم إليه المدبر يختدمه في جنايته ، كما كان ، أو يخير في العبد من أخذه [ ص: 598 ] بجريرته ليس إسلامه خدمة المدبر في جنايته ، بمنزلة إسلام رقبة العبد المدبر . كلما جنى يدخلون جميعهم في خدمته ، والعبد كلما جنى يدفع بجنايته ، ثم ما جنى بعد ذلك فإنه يدفع بجنايته أيضا إذا أبى أن يفتديه الذي هو له بجنايته

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية