الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في الرجل يشتري الجارية فتلد منه فيستحقها رجل قلت : أرأيت الرجل تكون عنده الجارية قد اشتراها فتلد منه ، فيأتي رجل فيقيم البينة أنها أمته ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يأخذ المستحق الجارية وقيمة ولدها من والدهم ، وهذا قول مالك ، وهو أحب قوليه إلي والذي آخذ به وعليه جماعة الناس . وقد كان مالك مرة يقوله ثم رجع عنه ، وقال : يأخذ قيمة الجارية ; لأن في ذلك ضررا على المشتري ; لأنها إذا ولدت منه فأخذت ، كان ذلك عار على سيدها الذي ولدت منه وعلى ولدها . وفي قوله الآخر : أنه إن أخذها ، فإنه يأخذ معها قيمة الولد أيضا ، فهذا الضرر ويمنع من ذلك .

                                                                                                                                                                                      قلت : فهل يرجع مشتري الجارية على البائع بقيمة الولد الذي غرم في قوله هذا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا .

                                                                                                                                                                                      قلت : تحفظه عن مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا ، إلا أن مالكا قال في رجل باع من رجل عبدا سارقا ، دلس له فأدخله بيته فسرق العبد مال المشتري : إنه لا يرجع بما سرق له على البائع .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أقام هذا المستحق البينة ، أن الذي ولدت منه الجارية غصبها له ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يأخذها ويأخذ ولدها ويحد غاصبها .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت الذي يشتري الجارية فتلد منه ، ثم يستحقها رجل فيقوم الأب قيمة الولد على ما أخبرني من أثق به من قول مالك في القول الأول ، أيرجع بما أدى من قيمة الولد على الذي باعه الجارية بتلك القيمة في قول مالك أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم أسمع من مالك فيه رجوعا ولا غير ذلك ، ولا أرى ذلك له . [ ص: 202 ] ولو كان له أن يرجع على البائع بقيمة الولد لسمعناه من مالك

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية