الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : فلو أن دارا بيني وبين صاحبي اقتسمناها فأخذت أنا ربعها من مقدمها وأخذ صاحبي ثلاثة أرباعها من مؤخرها ، أيجوز هذا في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ذلك جائز في قوله ; لأن هذا يجوز في البيوع ، فإذا جاز في البيوع جاز في القسمة .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن استحق من يدي هذا الذي أخذ الربع نصف ما في يديه ، كيف يرجع على صاحبه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يرجع على الذي أخذ ثلاثة أرباع الدار من مؤخر الدار بقيمة ربع ما في يديه ، وكذلك إن استحق من صاحب الثلاثة الأرباع نصف ما في يديه أو ثلثه فعلى هذا يعمل فيه ، وهذا مثل قول مالك في البيوع .

                                                                                                                                                                                      قلت : ولا تنتقض القسمة فيما بينهما في هذا الاستحقاق في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : القسمة لا تنتقض فيما إذا كان ما استحق من يد كل واحد منهما تافها يسيرا ، فإن كان الذي استحق من يد كل واحد منهما هو جل ما في يديه ، فأرى القسمة تنتقض فيما بينهما لأن القسمة إنما تحمل محمل البيوع ، ولأنه لا حجة لمن استحق في يديه شيء أن يقول إنما بعتك نصف ما في يديك بنصف ما في يدي ; لأنه ليس ببيع إنما هو مقاسمة . فإذا استحق من ذلك الشيء التافه الذي لا يكون فيه ضرر لما يبقى في يديه ثبتت القسمة فيما بينهما ولم تنتقض ، ويرجع بعضهم على بعض بحال ما وصفت لك . وإن كان ذلك الذي استحق ضررا لما يبقى في يديه من نصيبه رده كله ورجع فقاسم صاحبه الثانية إلا أن يفوت نصيب صاحبه فيخرج القيمة بحال ما وصفت لك .

                                                                                                                                                                                      قلت : هذا الذي أسمعك تذكر عن مالك إذا استحق القليل لم تنتقض القسمة وإذا استحق الكثير انتقضت القسمة ، ما حد هذا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك في الرجل يبيع الدار فيستحق النصف منها في يد المشتري ، فللمشتري أن يرد النصف الباقي .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن استحق من الدار الثلث ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم يجد لنا [ ص: 300 ] مالك في الثلث شيئا أحفظه ، ولكني أرى الثلث كثيرا وأرى أن يرد الدار إذا استحق منها الثلث ; لأن استحقاق ثلث الدار فساد على المشتري .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية