الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن تزوجت على شقص في دار أو خالعت امرأتي على شقص من دار ، أتكون فيه الشفعة في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، مثل النكاح والخلع . قلت : فإن صالحت من دم عمد كان قد وجب علي بشقص لي في دار ، أتكون فيه الشفعة في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم . قلت : وبماذا يأخذه الشفيع في النكاح والخلع والصلح في دم العمد الشقص الذي يأخذه الشفيع ؟

                                                                                                                                                                                      قال : أما في النكاح والخلع قال لي مالك : يأخذ الشفيع الشقص بقيمته .

                                                                                                                                                                                      قال : وأرى الدم العمد مثل ذلك يأخذه بقيمته . قلت : فإن كان الدم خطأ فصالح من ذلك على شقص له في دار ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يأخذها الشفيع بالدية ; لأن الذي أخذها به هذا الذي وجب له الدم إنما أخذ الشقص بمال قد وجب له وهي الدية . قلت : [ ص: 248 ] وهذا قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : هذا رأيي مثل ما قال مالك في الشفعة إذا اشتريت الدار بالدراهم فكذلك هذا ، إنما أخذها بالدية ، والدية درهم أو دنانير إلا أني أرى إن كان الذين وجبت عليهم الدية من أهل الإبل ، أخذ الدار الشفيع بقيمة الإبل ، وإن كانوا من أهل الذهب أخذ منه الذهب ، وأن كانوا من أهل الورق أخذ منه الورق ، وتقطع على الشفيع نجوما كما كانت تقطع الدية على العاقلة ، إن كانت الدية كاملة ففي ثلاث سنين ، وإن كانت الثلثين ففي سنتين ، وإن كانت ثلث دية ففي سنة ، وإن كانت نصف دية فإن مالكا قال لي : أرى اجتهاد الإمام في ذلك على قدر ما يرى . فقلنا له : ألا تكون في سنتين ؟ فقال : ما أجد فيه حدا ، ولكن أرى اجتهاد الإمام يسعه ، فأرى للشفيع أن يأخذ بمثل ما وجبت عليهم الدية على اجتهاد الإمام إذا كان النصف ، قال ابن القاسم : وأنا آخذ بقوله الأول ، في سنتين تقطع نصف الدية .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية