الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في الشهادة على الحيازة قلت : أرأيت إن شهدوا على دار أنها في يد رجل منذ عشر سنين ، يحوزها ويمنعها ويكريها ويهدم ويبني ، وأقام آخر البينة أن الدار داره ، أيجعل مالك الذي أقام البينة على الحيازة وهي في يديه ، بمنزلة الذي يقيم البينة وهي في يديه أنها له فيكون أولى بها في قول مالك ، ويجعل مالك الحيازة إذا شهدوا له بها بمنزلة الملك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : إذا كان حاضرا يراه يبني ويهدم ويكري فلا حجة له ، وإن كان غائبا سئل الذي الدار في يديه ، فإن أتى ببينة أو سماع قد سمعوا أن أباه أو جده قد اشترى هذه الدار ، إذا كان أمرا قد تقادم فأراها له ، دون الذي أقام البينة أنها له .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : لأن ههنا دورا قد عرفت لمن أولها قد بيعت ، وتداولتها المواريث وحيزت منذ زمان فلو سئل أهلها البينة على أصل الشراء ، لم يجدوا إلا السماع . فإذا كان مثل ما وصفت لك في تطاول الزمان ، فأتى بالسماع مع الحيازة فأراها له . كذلك قال مالك : وإن لم يأت بالسماع ولا بالشهادة ، وكان الذي يطلب الدار غائبا ، فقدم فأقام البينة أنها له رأيتها له .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : وإن كان حاضرا إذا حازها المشتري دونه ، فلا شيء للذي يدعيها .

                                                                                                                                                                                      قلت : هل كان مالك يوقت في الحيازة عشر سنين ؟

                                                                                                                                                                                      قال : ما سمعت مالكا يحد فيه عشر سنين ولا غير ذلك ، ولكن على قدر ما يرى أن هذا قد حازها دون الآخر فيما يكرى ويهدم ويبنى ويسكن .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت الدواب والثياب والعروض كلها ، والحيوان كله ، هل كان مالك يرى أنها إذا حازها رجل بمحضر من رجل ، فادعاها الذي حيزت عليه ، أنه لا حق له فيها ; لأن هذا قد حازها دونه ؟ وهل كان يقول في هذه الأشياء مثل ما يقول في الدور والحيازة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أن ذلك عندي مثل ما قال مالك في الدور ، [ ص: 50 ] إذا كانت الثياب تلبس وتمتهن ، والدواب تكرى وتركب .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب ، يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من حاز شيئا عشر سنين فهو له } قال عبد الجبار : وحدثني عبد العزيز بن المطلب عن زيد بن أسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله .

                                                                                                                                                                                      قال عبد الجبار : عن ربيعة أنه قال : إذا كان الرجل حاضرا وماله في يد غيره ، فمضت له عشر سنين وهو على ذلك ; كان المال للذي هو في يديه بحيازته إياه عشر سنين ، إلا أن يأتي الآخر ببينة على أنه أكرى أو أسكن أو أعار عارية ، أو صنع شيئا من هذا وإلا فلا شيء له . قال ربيعة : ولا حيازة على غائب

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية