الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ( الحروب بين المسلمين والروم )

في هذه السنة ، في ربيع الأول ، غزا ثمل والي طرسوس بلاد الروم ، فعبر نهرا ، ونزل عليهم ( ثلج إلى ) صدور الخيل ، وأتاهم جمع كثير من الروم ، فواقعوهم ، فنصر الله المسلمين . فقتلوا من الروم ستمائة ، وأسروا نحوا من ثلاثة آلاف ، وغنموا من الذهب والفضة والديباج وغيره شيئا كثيرا .

وفيها في رجب عاد ثمل ( إلى طرسوس ) ، ودخل بلاد الروم صائفة في جمع كثير من الفارس والراجل ، فبلغوا عمورية ، وكان قد تجمع إليها كثير من الروم ، ففارقوها لما سمعوا خبر ثمل ، ودخلها المسلمون ، فوجدوا فيها من الأمتعة والطعام شيئا كثيرا فأخذوه وأحرقوا ما كانوا عمروه منها ، وأوغلوا في بلاد الروم ( ينهبون ، ويقتلون ، ويخربون ) ، حتى بلغوا أنقرة ، ( وهي التي تسمى الآن أنكورية ) ، وعادوا سالمين لم يلقوا كيدا ، فبلغت قيمة السبي مائة ألف دينار وستة وثلاثين ألف دينار ، وكان وصولهم إلى طرسوس آخر رمضان .

[ ص: 764 ] وفيها كاتب ابن الديراني وغيره من الأرمن ، وهم بأطراف أرمينية الروم ، ( وحثوهم على قصد ) بلاد الإسلام ، ووعدهم النصرة ، فسارت الروم في خلق كثير ، فخربوا بزكرى وبلاد خلاط وما جاورها ، وقتل من المسلمين خلق كثير ، وأسروا كثيرا ( منهم ، فبلغ خبرهم مفلحا ) غلام يوسف بن أبي الساج ، وهو والي أذربيجان ، فسار في عسكر كبير ، وتبعه كثير من المتطوعة إلى أرمينية ، فوصلها في رمضان ، وقصد بلد ابن الديراني ومن وافقه لحربه ، وقتل أهله ، ونهب أموالهم ، وتحصن ابن الديراني ( بقلعة له ) ، وبالغ الناس في كثرة القتلى من الأرمن ، وحتى قيل إنهم كانوا مائة ألف قتيل ، والله أعلم .

وسارت عساكر الروم إلى سميساط فحصروها ، فاستصرخ أهلها بسعيد بن حمدان ، وكان المقتدر قد ولاه الموصل وديار ربيعة ، وشرط عليه غزو الروم ، وأن يستنقذ ملطية منهم ، وكان أهلها قد ضعفوا ، فصالحوا الروم ، وسلموا مفاتيح البلد إليهم ، فحكموا على المسلمين ، ( فلما جاء رسول أهل سميساط إلى سعيد بن حمدان تجهز وسار إليهم مسرعا ، فوصل وقد كان الروم يفتحونها ، فلما قاربهم هربوا منه ، وسار منها إلى ملطية وبها جمع من الروم ومن عسكر مليح الأرمني ومعه بني بن نفيس ، صاحب [ ص: 765 ] المقتدر ، وكان قد تنصر ، وهو مع الروم ، فلما أحسوا بإقبال سعيد خرجوا منها ، وخافوا أن يأتيهم في عسكره من خارج المدينة ، ويثور أهلها بهم فيهلكوا ، ففارقوها .

ودخلها سعيد ثم استخلف عليها أميرا ، ( وعاد عنها ) ، فدخل بلد الروم غازيا في شوال ، وقدم بين يديه سريتين فقتلتا من الروم خلقا كثيرا قبل دخوله إليها .

التالي السابق


الخدمات العلمية