الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر حصر صفد وكوكب و الكرك

لما سار صلاح الدين إلى عسقلان جعل على قلعة كوكب ، وهي مطلة على الأردن من يحصرها ، ويحفظ الطريق للمجتازين لئلا ينزل من به من الفرنج يقطعونه ، وسير طائفة أخرى من العسكر أيضا إلى قلعة صفد فحصروها ، وهي مطلة على مدينة طبرية .

وكان حصن كوكب للإسبتار ، وحصن صفد للداوية ، وهما قريبان من حطين ، موضع المصاف ، فلجأ إليها جمع ممن سلم من الداوية والاسبتار فحموهما ، فلما حصرهما المسلمون استراح الناس من شر من فيهما ، واتصلت الطرق حتى كان يسير فيها المنفرد فلا يخاف .

وكان مقدم الجماعة الذين يحصرون قلعة كوكب أميرا يقال له سيف الدين ، وهو أخو جاولي الأسدي ، وكان شهما شجاعا ، يرجع إلى دين وعبادة ، فأقام عليه إلى آخر شوال ، وكان أصحابه يحرسون نوبا مرتبة .

فلما كان آخر ليلة من شوال غفل الذي [ ص: 43 ] كانت نوبته في الحراسة ، وكان قد صلى ورده من الليل إلى السحر ، وكانت ليلة كثيرة الرعد والبرق ، والريح والمطر ، فلم يشعر المسلمون وهم نازلون إلا والفرنج قد خالطوهم بالسيوف ، ووضعوا السلاح فيهم ، فقتلوهم أجمعين ، وأخذوا ما كان عندهم من طعام وسلاح وغيره وعادوا إلى قلعتهم ، فقووا بذلك قوة عظيمة أمكنتهم أن يحفظوا قلعتهم إلى أن أخذت أواخر سنة أربع وثمانين [ وخمسمائة ] ، على ما سنذكره إن شاء الله .

وأتى الخبر إلى صلاح الدين بذلك ، عند رحيله عن ( صور ، فعظم ) ذلك عليه ، مضافا إلى ما ناله من أخذ شوانيه ومن فيها ، ورحيله عن صور ، ثم رتب على حصن كوكب الأمير قايماز النجمي في جماعة أخرى من الأجناد ، فحصروها .

التالي السابق


الخدمات العلمية