الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ قَتْلِ وَزِيرِ السُّلْطَانِ وَعَوْدِ بْنِ صَدَقَةَ إِلَى وِزَارَةِ الْخَلِيفَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قَبَضَ السُّلْطَانُ مَحْمُودٌ عَلَى وَزِيرِهِ شَمْسِ الْمُلْكِ عُثْمَانَ بْنِ نِظَامِ الْمُلْكِ وَقَتَلَهُ . وَسَبَبُ ذَلِكَ : أَنَّهُ لَمَّا أَشَارَ عَلَى السُّلْطَانِ بِالْعَوْدِ عَنْ حَرْبِ الْكُرْجِ ، وَخَالَفَهُ ، وَكَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي مُخَالَفَتِهِ ، تَغَيَّرَ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ أَعْدَاؤُهُ بِالسُّوءِ ، وَنَبَّهُوا عَلَى تَهَوُّرِهِ ، وَقِلَّةِ تَحْصِيلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِمَصَالِحِ الدَّوْلَةِ ، فَفَسَدَ رَأْيُ السُّلْطَانِ فِيهِ . ثُمَّ إِنَّ الشِّهَابَ أَبَا الْمَحَاسِنِ ، وَزِيرَ السُّلْطَانِ سَنْجَرَ ، كَانَ قَدْ تُوُفِّيَ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي نِظَامِ الْمُلْكِ ، وَوَزَرَ بَعْدَهُ أَبُو طَاهِرٍ الْقُمِّيُّ ، وَهُوَ عَدُوٌّ لِلْبَيْتِ النِّظَامِيِّ ، فَسَعَى مَعَ السُّلْطَانِ سَنْجَرَ ، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَى السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ يَأْمُرُهُ بِالْقَبْضِ عَلَى وَزِيرِهِ شَمْسِ الْمُلْكِ ، فَصَادَفَ وُصُولَ الرَّسُولِ وَهُوَ مُتَغَيِّرٌ عَلَيْهِ ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ إِلَى طَغَايَرْكَ ، فَبَعَثَهُ إِلَى خَلْخَالَ ، فَحَبَسَهُ فِيهَا . ثُمَّ إِنَّ أَبَا نَصْرٍ الْمُسْتَوْفِيَ ، الْمُلَقَّبَ بِالْعَزِيزِ ، قَالَ لِلسُّلْطَانِ مَحْمُودٍ : لَا نَأْمَنُ أَنْ يُرْسِلَ السُّلْطَانُ سَنْجَرُ يَطْلُبُ الْوَزِيرَ ، وَمَتَى اتَّصَلَ بِهِ لَا نَأْمَنُ شَرًّا يَحْدُثُ مِنْهُ . وَكَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ، فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِهِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ السَّيَّافُ لِيَقْتُلَهُ قَالَ : أَمْهِلْنِي حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، فَفَعَلَ ، فَلَمَّا صَلَّى جَعَلَ يَرْتَعِدُ ، وَقَالَ لِلسَّيَّافِ : سَيْفِي أَجْوَدُ مِنْ سَيْفِكَ ، فَاقْتُلْنِي بِهِ وَلَا تُعَذِّبْنِي ، فَقُتِلَ ثَانِيَ جُمَادَى الْآخِرَةِ . فَلَمَّا سَمِعَ الْخَلِيفَةُ الْمُسْتَرْشِدُ بِاللَّهِ ذَلِكَ عَزَلَ أَخَاهُ نِظَامَ الدِّينِ أَحْمَدَ مِنْ وِزَارَتِهِ ، وَأَعَادَ جَلَالَ الدِّينِ أَبَا عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ إِلَى الْوِزَارَةِ ، وَأَقَامَ نِظَامَ الدِّينِ بِالْمُثَمَّنَةِ الَّتِي فِي الْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَاذَ . وَأَمَّا الْعَزِيزُ الْمُسْتَوْفِي فَإِنَّهُ لَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ حَتَّى قُتِلَ ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ ، جَزَاءً لِسَعْيِهِ فِي قَتْلِ الْوَزِيرِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية