الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ الْحَرْبِ بَيْنَ السُّلْطَانِ بَرْكِيَارُقَ وَمُحَمَّدٍ وَانْفِسَاخِ الصُّلْحِ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، فِي جُمَادَى الْأُولَى ، كَانَ الْمَصَافُّ الرَّابِعُ بَيْنَ السُّلْطَانِ بَرْكِيَارُقَ وَأَخِيهِ مُحَمَّدٍ . وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ السُّلْطَانَ مُحَمَّدًا سَارَ مِنْ رُوذْرَاوَرَ ، مِنَ الْوَقْعَةِ الْمَذْكُورَةِ ، إِلَى أَسَدَابَاذَ ، وَمِنْهَا إِلَى قَزْوِينَ ، وَنَسَبَ الْأُمَرَاءَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي ذَلِكَ الصُّلْحِ إِلَى الْمُخَامَرَةِ عَلَيْهِ ، وَالتَّقَاعُدِ بِهِ ، فَوَضَعَ رَئِيسُ قَزْوِينَ أَنْ يَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ بِأُولَئِكَ الْأُمَرَاءِ لِيَحْضُرَ دَعْوَتَهُ ، فَاسْتَشْفَعَ الرَّئِيسُ بِهِمْ إِلَى السُّلْطَانِ ، فَحَضَرَ دَعْوَتَهُ ، بَعْدَ أَنِ امْتَنَعَ ، وَوَصَّى خَوَاصَّهُ بِحَمْلِ السِّلَاحِ تَحْتَ أَقْبِيَتِهِمْ ، وَحَضَرَ الدَّعْوَةَ وَمَعَهُ الْأَمِيرُ أَيْتِكِينُ ، وَبَسْمَلُ ، فَقَتَلَ الْأَمِيرَ بَسْمَلَ ، ( وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الْأُمَرَاءِ ) ، وَكَحَلَ الْأَمِيرَ أَيْتِكِينَ . وَكَانَ الْأَمِيرُ يَنَّالُ بْنُ أَنُوشْتِكِينَ الْحُسَامِيُّ قَدْ فَارَقَ بَرْكِيَارُقَ ، وَأَقَامَ مُجَاهِدًا لِلْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ فِي الْقِلَاعِ وَالْجِبَالِ ، فَقَصَدَ الْآنَ السُّلْطَانَ مُحَمَّدًا ، وَسَارَ مَعَهُ إِلَى الرَّيِّ يَضْرِبُ النُّوَبَ الْخَمْسَ ، وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْعَسَاكِرُ ، وَأَقَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ، وَوَافَاهُ أَخُوهُ السُّلْطَانُ بَرْكِيَارُقُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ ، وَوَقَعَ بَيْنَهُمَا الْمَصَافُّ عِنْدَ الرَّيِّ ، وَكَانَتْ عِدَّةُ الْعَسْكَرَيْنِ مُتَقَارِبَةً كُلُّ عَسْكَرٍ مِنْهُمَا عَشَرَةُ آلَافِ فَارِسٍ ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا حَمَلَ الْأَمِيرُ سُرْخَابُ بْنُ كِيخِسْرُو الدَّيْلَمِيُّ ، صَاحِبُ أُبَّةَ ، عَلَى الْأَمِيرِ يَنَّالُ ، فَهَزَمَهُ ، وَتَبِعَهُ فِي الْهَزِيمَةِ جَمِيعُ عَسْكَرِ مُحَمَّدٍ ، وَتَفَرَّقُوا ، وَمَضَى مُعْظَمُهُمْ نَحْوَ طَبَرِسْتَانَ ، وَلَمْ يُقْتَلْ فِي هَذَا الْمَصَافِّ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ قُتِلَ صَبْرًا . وَمَضَى قِطْعَةٌ مِنَ الْمُنْهَزِمِينَ نَحْوَ قَزْوِينَ ، وَنُهِبَتْ خَزَائِنُ مُحَمَّدٍ ، وَمَضَى فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ إِلَى أَصْبَهَانَ ، وَحَمَلَ هُوَ عَلَمَهُ بِيَدِهِ لِيَتْبَعَهُ أَصْحَابُهُ ، وَسَارَ فِي طَلَبِهِ الْأَمِيرُ أَلْبَكْي بْنُ بُرْسُقَ ، وَالْأَمِيرُ إِيَازُ إِلَى قُمَّ ، وَتَتَبَّعَ السُّلْطَانُ بَرْكِيَارُقُ فِي أَصْحَابِ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية