الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ . فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، فِي الْمُحَرَّمِ ، جَرَى بَيْنَ أَهْلِ الْكَرْخِ وَأَهْلِ بَابِ الْبَصْرَةِ فِتْنَةٌ قُتِلَ فِيهَا جَمَاعَةٌ ، مِنْ جُمْلَتِهِمُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْغَرِيقِ الْهَاشِمِيُّ ، الْخَطِيبُ ، أَصَابَهُ سَهْمٌ فَمَاتَ مِنْهُ ، وَلَمَّا قُتِلَ تَوَلَّى ابْنُهُ الشَّرِيفُ أَبُو تَمَّامٍ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَطَابَةِ ، وَكَانَ الْعَمِيدُ كَمَالُ الْمُلْكِ الدِّهِسْتَانِيُّ بِبَغْدَاذَ ، فَسَارَ بِخَيْلِهِ وَرَجْلِهِ إِلَى الْقَنْطَرَةِ الْعَتِيقَةِ وَأَعَانَ أَهْلَ الْكَرْخِ ، ثُمَّ جَرَتْ بَيْنَهُمْ فِتْنَةٌ ثَانِيَةٌ فِي شَوَّالٍ مِنْهَا ، فَأَعَانَ الْحُجَّاجَ عَلَى أَهْلِ الْكَرْخِ فَانْهَزَمُوا ، وَبَلَغَ النَّاسُ إِلَى دَرْبِ اللُّؤْلُؤِ ، وَكَادَ أَهْلُ الْكَرْخِ يِهْلَكُونَ ، فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بُرْغُوثٍ الْعَلَوِيُّ إِلَى مُقَدَّمِ الْأَحْدَاثِ مِنَ السُّنَّةِ ، فَسَأَلَهُ الْعَفْوَ ، فَعَادَ عَنْهُمْ وَرَدَّ النَّاسَ . ( وَفِيهَا زَادَ الْمَاءُ بِدِجْلَةَ تَاسِعَ عَشَرَ حُزَيْرَانَ ، وَجَاءَ الْمَطَرُ يَوْمَيْنِ بِبَغْدَادَ ) وَفِيهَا ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، أَرْسَلَ الْعَمِيدُ كَمَالَ الْمُلْكِ إِلَى الْأَنْبَارِ ، فَتَسَلَّمَهَا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ ، وَخَرَجَتْ مِنْ أَيْدِيهِمْ . وَفِيهَا ، فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ ، فَرَغَتِ الْمَنَارَةُ بِجَامِعِ الْقَصْرِ وَأُذِّنَ فِيهَا . وَفِيهَا ، فِي جُمَادَى الْأُولَى ، وَرَدَ الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي يَعْلَى الْحَسَنِيُّ الدَّبُّوسِيُّ إِلَى بَغْدَاذَ فِي تَجَمُّلٍ عَظِيمٍ ، لَمْ يُرَ مِثْلُهُ لِفَقِيهٍ ، وَرُتِّبَ مُدَرِّسًا بِالنِّظَامِيَّةِ بَعْدَ أَبِي سَعْدٍ الْمُتَوَلِّي . فِيهَا أَمَرَ السُّلْطَانُ أَنْ يُزَادَ فِي إِقْطَاعِ وُكَلَاءِ الْخَلِيفَةِ نَهْرَ بُرْزَى مِنْ طَرِيقِ خُرَاسَانَ ، وَعَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ مِنْ مُعَامَلَةِ بَغْدَاذَ . وَفِيهَا أَقْطَعَ السُّلْطَانُ مَلِكْشَاهْ مُحَمَّدَ بْنَ شَرَفِ الدَّوْلَةِ مُسْلِمٍ مَدِينَةَ الرَّحْبَةِ وَأَعْمَالَهَا ، وَحَرَّانَ ، وَسَرُوجَ ، وَالرَّقَّةِ ، وَالْخَابُورِ ، وَزَوَّجَهُ بِأُخْتِهِ زُلَيْخَا خَاتُونَ ، فَتَسَلَّمَ الْبِلَادَ جَمِيعَهَا مَا عَدَا حَرَّانَ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الشَّاطِرِ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا ، فَلَمَّا وَصَلَ السُّلْطَانُ إِلَى الشَّامِ نَزَلَ عَنْهَا ابْنُ الشَّاطِرِ ، فَسَلَّمَهَا السُّلْطَانُ إِلَى مُحَمَّدٍ . وَفِيهَا وَقَعَ بِبَغْدَاذَ صَاعِقَتَانِ ، فَكَسَرَتْ إِحْدَاهُمَا أُسْطُوَانَتَيْنِ ، وَأَحْرَقَتْ قُطْنًا فِي صَنَادِيقَ ، وَلَمْ تَحْتَرِقِ الصَّنَادِيقُ ، وَقَتَلَتِ الثَّانِيَةُ رَجُلًا . وَفِيهَا كَانَتْ زَلَازِلُ بِالْعِرَاقِ ، وَالْجَزِيرَةِ ، وَالشَّامِ ، وَكَثِيرٍ مِنَ الْبِلَادِ ، فَخَرَّبَتْ كَثِيرًا مِنَ الْبِلَادِ ، وَفَارَقَ النَّاسُ مَسَاكِنَهُمْ إِلَى الصَّحْرَاءِ ، فَلَمَّا سَكَنَتْ عَادُوا . وَفِيهَا عُزِلَ فَخْرُ الدَّوْلَةِ بْنُ جَهِيرٍ عَنْ دِيَارِ بَكْرٍ ، وَسَلَّمَهَا السُّلْطَانُ إِلَى الْعَمِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْبَلْخِيِّ ، وَجَعَلَهُ عَامِلًا عَلَيْهَا . وَفِيهَا أُسْقِطَ اسْمُ الْخَلِيفَةِ الْمِصْرِيِّ مِنَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَذُكِرَ اسْمُ الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ . وَفِيهَا أَسْقَطَ السُّلْطَانُ الْمُكُوسَ وَالِاجْتِيَازَاتِ بِالْعِرَاقِ . وَفِيهَا حَصَرَ تَمِيمُ بْنُ الْمُعِزِّ بْنِ بَادِيسَ ، صَاحِبُ إِفْرِيقِيَّةَ ، مَدِينَتَيْ قَابِسَ وَسَفَاقُسَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِمَا الْعَسَاكِرَ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَضَّالٍ الْمُجَاشِعِيُّ ، النَّحْوِيُّ ، الْمُقْرِئُ . وَفِي رَبِيعٍ الْآخَرِ تُوُفِّيَ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو سَعْدٍ الصُّوفِيُّ ، النَّيْسَابُورِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى بِنَاءَ الرِّبَاطِ بِنَهْرِ الْمُعَلَّى ، وَبَنَى وُقُوفَهُ ، وَهُوَ رِبَاطُ شَيْخِ الشُّيُوخِ الْآنَ ، وَبَنَى وُقُوفَ الْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ ، وَكَانَ عَالِيَ الْهِمَّةِ ، كَثِيرَ التَّعَصُّبِ لِمَنْ يَلْتَجِئُ إِلَيْهِ ، وَجَدَّدَ تُرْبَةَ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ بَعْدَ أَنِ احْتَرَقَتْ ، وَكَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ كَبِيرَةٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، وَكَانَ يُقَالُ : نَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَخْرَجَ رَأْسَ أَبِي سَعْدٍ مِنْ مُرَقَّعَةٍ وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ قِبَاءٍ لَهَلَكْنَا . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو عَلِيٍّ ( عَلِيُّ ) بْنُ أَحْمَدَ التُّسْتَرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَكَانَ خَيِّرًا ، حَافِظًا لِلْقُرْآنِ ، ذَا مَالٍ كَثِيرٍ ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْهَاشِمِيِّ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ ، الْعَبَّاسِيُّ ، نَقِيبُ الْهَاشِمِيِّينَ ، وَهُوَ مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ عَالِي الْإِسْنَادِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية