الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَقَرَّ السُّلْطَانُ طُغْرُلْبِكْ حِمْلَانَ بْنَ وَهْسُوذَانَ بْنِ مُمْلَانَ عَلَى وِلَايَةِ أَبِيهِ بِأَذَرْبِيجَانَ . وَفِيهَا مَاتَ شِهَابُ الدَّوْلَةِ أَبُو الْفَوَارِسِ مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ ، صَاحِبُ الْجَزِيرَةِ ( عِنْدَ خُوزِسْتَانَ ) ، وَاجْتَمَعَتْ عَشِيرَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ صَدَقَةَ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْمَلِكُ الرَّحِيمُ ، آخَرُ مُلُوكِ بُنِيَ بُوَيْهِ بِقَلْعَةِ الرَّيِّ ، وَكَانَ طُغْرُلْبِكْ سَجَنَهُ أَوَّلًا بِقَلْعَةِ السِّيرَوَانِ ، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى قَلْعَةِ الرَّيِّ فَتُوُفِّيَ بِهَا . وَفِيهَا عَصَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْجَبْرِ بِالْبَطَائِحِ ، وَكَانَ مُتَقَدِّمَ بَعْضِ نَوَاحِيهَا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ طُغْرُلْبِكْ جَيْشًا مَعَ عَمِيدِ الْعِرَاقِ أَبِي النَّصْرِ ، فَهَزَمَهُمْ أَبُو عَلِيٍّ . وَفِيهَا يَوْمُ النَّوْرُوزِ أَرْسَلَ السُّلْطَانُ مَعَ وَزِيرِهِ عَمِيدِ الْمُلْكِ إِلَى الْخَلِيفَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ سِوَى مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا مِنَ الْأَعْلَاقِ النَّفِيسَةِ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا ، فِي صَفَرٍ ، تُوُفِّيَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ شَيْطَا الْقَارِيُّ ، الشَّاهِدُ ، وَكَانَتْ شَهَادَتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ . وَفِيهَا ، فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، تُوُفِّيَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ الطَّبَرِيُّ ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ، وَلَهُ مِائَةُ سَنَةٍ وَسَنَتَانِ وَكَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ ، سَلِيمَ الْأَعْضَاءِ ، يُنَاظِرُ وَيُفْتِي وَيَسْتَدْرِكُ عَلَى الْفُقَهَاءِ ، وَحَضَرَ عَمِيدُ الْمُلْكِ جِنَازَتَهُ ، ( وَدُفِنَ عِنْدَ قَبْرِ أَحْمَدَ ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ . وَفِي سَلْخِهِ تُوُفِّيَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْحُسَيْنِ ) عَلِيُّ ( بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنِ حَبِيبٍ الْمَاوَرْدِيُّ ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ وَكَانَ إِمَامًا وَلَهُ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا : الْحَاوِي وَغَيْرُهُ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ ، وَكَانَ عُمْرُهُ سِتًّا وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَفِي آخِرِ هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّفَّا ، الضَّرِيرُ الْفَرَضِيُّ ، وَكَانَ إِمَامًا فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . وَفِيهَا ، فِي شَوَّالٍ ، كَانَتْ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ بِالْعِرَاقِ ، وَالْمَوْصِلِ ، وَوَصَلَتْ إِلَى هَمْدَانَ ، وَلَبِثَتْ سَاعَةً ، فَخَرَّبَتْ كَثِيرًا مِنَ الدُّورِ ، وَهَلَكَ فِيهَا الْجَمُّ الْغَفِيرُ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيَاضٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي عَقِيلٍ ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنَ الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ . وَتُوُفِّيَ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِنْدِيٍّ قَاضِي حِمْصَ ، وَكَانَ وَافِرَ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية