الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ ظَهَرَ بِبَغْدَاذَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَابِعَ صَفَرٍ وَقْتِ الْعَصْرِ - كَوْكَبٌ غَلَبَ نُورُهُ عَلَى نُورِ الشَّمْسِ ، لَهُ ذُؤَابَةٌ نَحْوُ ذِرَاعَيْنِ ، وَسَارَ سَيْرًا بَطِيئًا ثُمَّ انْقَضَّ ، وَالنَّاسُ يُشَاهِدُونَه‏ُ . وَفِيهَا فِي رَمَضَانَ وَرَدَ رُسُلُ السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَك إِلَى الْخَلِيفَةِ جَوَابًا عَنْ رِسَالَةِ الْخَلِيفَةِ إِلَيْهِ ، وَشُكْرًا لِإِنْعَامِ الْخَلِيفَةِ عَلَيْهِ بِالْخِلَعِ وَالْأَلْقَابِ ، وَأَرْسَلَ مَعَهُ طُغْرُلْبَك إِلَى الْخَلِيفَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ عَيْنًا ، وَأَعْلَاقًا نَفِيسَةً مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالثِّيَابِ وَالطِّيبِ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَأَرْسَلَ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ لِلْحَاشِيَةِ ، وَأَلْفَيْ دِينَارٍ لِرَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ ، وَأَنْزَلَ الْخَلِيفَةُ الرُّسُلَ بِبَابِ الْمَرَاتِبِ ، وَأَمَرَ بِإِكْرَامِهِمْ ، وَلَمَّا جَاءَ الْعِيدُ أَظْهَرَ أَجْنَادُ بَغْدَاذَ الزِّينَةَ الرَّائِقَةَ ، وَالْخُيُولَ النَّفِيسَةَ ، ( وَالتَّجَافِيفَ الْحَسَنَةَ ) ، وَأَرَادُوا إِظْهَارَ قُوَّتِهِمْ عِنْدَ الرُّسُل‏ِ . وَفِيهَا عَادَ الْغُزُّ أَصْحَابُ الْمَلِكِ دَاوُدَ أَخِي طُغْرُلْبَك عَنْ كِرْمَانَ ، وَسَبَبُ عَوْدِهِمْ أَنَّ عَبْدَ الرَّشِيدِ بْنَ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ صَاحِبَ غَزْنَةَ - سَارَ عَنْهَا إِلَى خُرَاسَانَ ، فَالْتَقَى هُوَ وَالْمَلِكُ دَاوُدُ ، وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، فَانْهَزَمَ دَاوُدُ ، فَاقْتَضَى الْحَالُ عَوْدَ أَصْحَابِهِ عَنْ كِرْمَانَ‏ . وَفِيهَا أَيْضًا عَادَ السُّلْطَانُ طُغْرُلْبَك عَنْ أَصْبَهَانَ إِلَى الرَّيِّ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو كَالِيجَارَ كُرْشَاسُفُ بْنُ عَلَاءِ الدَّوْلَةِ بْنِ كَاكَوَيْهِ بِالْأَهْوَازِ ، وَكَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ بِهَا الْأَمِيرُ أَبُو مَنْصُورٍ عِنْدَ عَوْدِهِ عَنْهَا إِلَى شِيرَازَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ خُطِبَ لِلْمَلِكِ الرَّحِيمِ بِالْأَهْوَاز‏ِ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُرْتَضَى الْمُوسَوِي‏ُّ . وَفِيهَا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْبُصْرَوِيُّ ( الشَّاعِرُ ، وَهُوَ ) مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةٍ تُسَمَّى بُصْرَى قُرَيْبَ عُكْبَرَا ، وَكَانَ صَاحِبَ نَادِرَةٍ ، قَالَ لَهُ رَجُل‏ٌ : ‏ شَرِبْتُ الْبَارِحَ مَاءً كَثِيرًا ، فَاحْتَجْتُ إِلَى الْقِيَامِ كُلَّ سَاعَةٍ كَأَنِّي جَدْيٌ . فَقَالَ لَه‏ُ : ‏ لِمَ تُصَغِّرْ نَفْسَكَ ؟ وَمِنْ شِعْرِه‏ِ : ‏ تَرَى الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَصْبُو وَمَا يَخْلُو مِنَ الشَّهَوَاتِ قَلْبُ فُضُولُ الْعَيْشِ أَكْثَرُهَا هُمُومٌ وَأَكْثَرُ مَا يَضُرُّكَ مَا تُحِبُّ فَلَا يَغْرُرْكَ زُخْرُفُ مَا تَرَاهُ وَعَيْشٌ لَيِّنُ الْأَعْطَافِ رَطْبُ إِذَا مَا بُلْغَةٌ جَاءَتْكَ عَفْوًا فَخُذْهَا ، فَالْغِنَى مَرْعَى وَشُرْبُ إِذَا اتَّفَقَ الْقَلِيلُ وَفِيهِ سِلْمٌ فَلَا تَرِدِ الْكَثِيرَ وَفِيهِ حَرْبُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية