ذكر عدة حوادث
في هذه السنة منتصف المحرم ، وقعت فتنة
بالموصل بين أصحاب الطعام وبين أهل المربعة والبزازين ، ( فظهر أصحاب الطعام عليهم أول النهار ، فانضم
الأساكفة إلى أهل المربعة والبزازين ) فاستظهروا بهم ، وقهروا أصحاب الطعام وهزموهم وأحرقوا أسواقهم .
وتتابعت الفتنة بعد الحادثة واجترأ أهل الشر ، وتعاقد أصحاب الخلقان
والأساكفة على أصحاب الطعام ، واقتتلوا قتالا شديدا ( دام بينهم ) ، ثم ظفر أصحاب الطعام فهزموا
الأساكفة ومن معهم ، وأحرقوا سوقهم ، وقتلوا منهم ، وركب أمير
الموصل ، وهو
nindex.php?page=showalam&ids=17190الحسن بن عبد الله بن حمدان الذي لقب بعد بناصر الدولة ليسكن الناس ، فلم يسكنوا ولا كفوا ، ثم دخل بينهم ناس من العلماء وأهل الدين ، فأصلحوا بينهم .
وفيها وقعت
nindex.php?page=treesubj&link=33850فتنة عظيمة ببغداذ بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي وبين غيرهم من العامة ، ودخل كثير من الجند فيها ، وسبب ذلك أن أصحاب
المروزي قالوا في تفسير قوله تعالى :
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=79عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ، هو أن الله سبحانه
[ ص: 747 ] يقعد النبي صلى الله عليه وسلم معه على العرش ، وقالت الطائفة الأخرى : إنما هو الشفاعة ، فوقعت الفتنة واقتتلوا ، فقتل بينهم قتلى كثيرة .
وفيها ضعفت
الثغور الجزرية عن دفع
الروم عنهم ، منها
ملطية وميافارقين (
وآمد وأرزن ) وغيرها ، وعزموا على طاعة ملك
الروم ( والتسليم إليه ) لعجز الخليفة
المقتدر بالله عن نصرهم ، وأرسلوا إلى
بغداذ يستأذنون في التسليم ، ( ويذكرون عجزهم ، ويستمدون ) العساكر لتمنع عنهم ، فلم يحصلوا على فائدة ، فعادوا .
وفيها قلد القاضي
أبو عمر ( محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن حماد ) بن زيد قضاء القضاة .
وفيها قلد ابنا
رائق شرطة
بغداذ مكان
نازوك .
وفيها
nindex.php?page=treesubj&link=34064مات nindex.php?page=showalam&ids=12289أحمد بن منيع ، وكان مولده سنة أربع عشرة ومائتين .
وفيها
nindex.php?page=treesubj&link=33800أقر المقتدر بالله nindex.php?page=showalam&ids=17190ناصر الدولة الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان على ما بيده من أعمال قردى وبازبدى ، وعلى أقطاع أبيه وضياعه .
وفيها قلد
نحرير الصغير أعمال
الموصل ، فسار إليها ، فمات بها في هذه
[ ص: 748 ] السنة ، ( ووليها بعده
nindex.php?page=showalam&ids=17190ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان في المحرم من سنة ثماني عشرة وثلاثمائة ) .
( وفيها سار حاج
العراق إلى
مكة على طريق
الشام فوصلوا إلى
الموصل أول شهر رمضان ، ثم منها إلى
الشام ، لانقطاع الطريق بسبب
القرمطي ، وكانت كسوة
الكعبة مع
ابن عبدوس الجهشياري لأنه كان من أصحاب الوزير ) .
( وفيها ، في شعبان ، ظهر
بالموصل خارجي يعرف
بابن مطر ، وقصد
نصيبين ، فسار إليها
nindex.php?page=showalam&ids=13075ناصر الدولة بن حمدان ، فقاتله ، فأسره . وظهر فيها أيضا خارجي اسمه
محمد بن صالح بالبوازيج ، فسار إليه
أبو السرايا نصر بن حمدان ، فأخذه أيضا ) .
وفيها التقى
مفلح الساجي والدمستق ، فاقتتلا ، فانهزم
الدمستق ودخل
مفلح وراءه إلى بلاد
الروم .
وفيها ، آخر ذي القعدة ، انقض كوكب عظيم ، وصار له ضوء عظيم جدا .
وفيها هبت ريح شديدة ، وحملت رملا أحمر شديد الحمرة ، فعم جانبي
بغداذ ، وامتلأت منه البيوت والدروب ، يشبه رمل طريق
مكة .
[ الوفيات ]
( وفيها
nindex.php?page=treesubj&link=34064توفي أبو بكر أحمد بن الحسن بن العباس بن شقير النحوي ، كان عالما بمذهب الكوفيين ، وله فيه تصانيف ) .
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ مُنْتَصَفَ الْمُحَرَّمِ ، وَقَعَتْ فِتْنَةٌ
بِالْمَوْصِلِ بَيْنَ أَصْحَابِ الطَّعَامِ وَبَيْنَ أَهْلِ الْمُرَبَّعَةِ وَالْبَزَّازِينَ ، ( فَظَهَرَ أَصْحَابُ الطَّعَامِ عَلَيْهِمْ أَوَّلَ النَّهَارِ ، فَانْضَمَّ
الْأَسَاكِفَةُ إِلَى أَهْلِ الْمُرَبَّعَةِ وَالْبَزَّازِينَ ) فَاسْتَظْهَرُوا بِهِمْ ، وَقَهَرُوا أَصْحَابَ الطَّعَامِ وَهَزَمُوهُمْ وَأَحْرَقُوا أَسْوَاقَهُمْ .
وَتَتَابَعَتِ الْفِتْنَةُ بَعْدَ الْحَادِثَةِ وَاجْتَرَأَ أَهْلُ الشَّرِّ ، وَتَعَاقَدَ أَصْحَابُ الْخُلُقَانِ
وَالْأَسَاكِفَةُ عَلَى أَصْحَابِ الطَّعَامِ ، وَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ( دَامَ بَيْنَهُمْ ) ، ثُمَّ ظَفِرَ أَصْحَابُ الطَّعَامِ فَهَزَمُوا
الْأَسَاكِفَةَ وَمَنْ مَعَهُمْ ، وَأَحْرَقُوا سُوقَهُمْ ، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ ، وَرَكِبَ أَمِيرُ
الْمَوْصِلِ ، وَهُوَ
nindex.php?page=showalam&ids=17190الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ الَّذِي لُقِّبَ بَعْدُ بِنَاصِرِ الدَّوْلَةِ لِيُسَكِّنَ النَّاسَ ، فَلَمْ يَسْكُنُوا وَلَا كَفُّوا ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْنَهُمْ نَاسٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ الدِّينِ ، فَأَصْلَحُوا بَيْنَهُمْ .
وَفِيهَا وَقَعَتْ
nindex.php?page=treesubj&link=33850فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بِبَغْدَاذَ بَيْنَ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ الْمَرْوَزِيِّ الْحَنْبَلِيِّ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَامَّةِ ، وَدَخَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْجُنْدِ فِيهَا ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ
الْمَرْوَزِيِّ قَالُوا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى :
nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=79عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ، هُوَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ
[ ص: 747 ] يُقْعِدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ ، وَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى : إِنَّمَا هُوَ الشَّفَاعَةُ ، فَوَقَعَتِ الْفِتْنَةُ وَاقْتَتَلُوا ، فَقُتِلَ بَيْنَهُمْ قَتْلَى كَثِيرَةٌ .
وَفِيهَا ضَعُفَتِ
الثُّغُورُ الْجُزُرِيَّةُ عَنْ دَفْعِ
الرُّومِ عَنْهُمْ ، مِنْهَا
مَلَطْيَةُ وَمَيَّافَارِقِينُ (
وَآمِدُ وَأَرْزَنُ ) وَغَيْرُهَا ، وَعَزَمُوا عَلَى طَاعَةِ مَلِكِ
الرُّومِ ( وَالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ ) لِعَجْزِ الْخَلِيفَةِ
الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ عَنْ نَصْرِهِمْ ، وَأَرْسَلُوا إِلَى
بَغْدَاذَ يَسْتَأْذِنُونَ فِي التَّسْلِيمِ ، ( وَيَذْكُرُونَ عَجْزَهُمْ ، وَيَسْتَمِدُّونَ ) الْعَسَاكِرَ لِتَمْنَعَ عَنْهُمْ ، فَلَمْ يَحْصُلُوا عَلَى فَائِدَةٍ ، فَعَادُوا .
وَفِيهَا قُلِّدَ الْقَاضِي
أَبُو عُمَرَ ( مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادِ ) بْنِ زَيْدٍ قَضَاءَ الْقُضَاةِ .
وَفِيهَا قُلِّدَ ابْنَا
رَائِقٍ شُرْطَةَ
بَغْدَاذَ مَكَانَ
نَازُوكَ .
وَفِيهَا
nindex.php?page=treesubj&link=34064مَاتَ nindex.php?page=showalam&ids=12289أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ .
وَفِيهَا
nindex.php?page=treesubj&link=33800أَقَرَّ الْمُقْتَدِرُ بِاللَّهِ nindex.php?page=showalam&ids=17190نَاصِرَ الدَّوْلَةِ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْهَيْجَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ حَمْدَانَ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ أَعْمَالِ قَرْدَى وَبَازَبْدَى ، وَعَلَى أَقَطَاعِ أَبِيهِ وَضِيَاعِهِ .
وَفِيهَا قُلِّدَ
نِحْرِيرٌ الصَّغِيرُ أَعْمَالَ
الْمَوْصِلِ ، فَسَارَ إِلَيْهَا ، فَمَاتَ بِهَا فِي هَذِهِ
[ ص: 748 ] السَّنَةِ ، ( وَوَلِيَهَا بَعْدَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=17190نَاصِرُ الدَّوْلَةِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ) .
( وَفِيهَا سَارَ حَاجُّ
الْعِرَاقِ إِلَى
مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ
الشَّامِ فَوَصَلُوا إِلَى
الْمَوْصِلِ أَوَّلَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، ثُمَّ مِنْهَا إِلَى
الشَّامِ ، لِانْقِطَاعِ الطَّرِيقِ بِسَبَبِ
الْقَرْمَطِيِّ ، وَكَانَتْ كُسْوَةُ
الْكَعْبَةِ مَعَ
ابْنِ عَبْدُوسَ الْجَهْشَيَارِيِّ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْوَزِيرِ ) .
( وَفِيهَا ، فِي شَعْبَانَ ، ظَهَرَ
بِالْمَوْصِلِ خَارِجِيٌّ يُعْرَفُ
بِابْنِ مَطَرٍ ، وَقَصَدَ
نَصِيبِينَ ، فَسَارَ إِلَيْهَا
nindex.php?page=showalam&ids=13075نَاصِرُ الدَّوْلَةِ بْنُ حَمْدَانَ ، فَقَاتَلَهُ ، فَأَسَرَهُ . وَظَهَرَ فِيهَا أَيْضًا خَارِجِيٌّ اسْمُهُ
مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بِالْبَوَازِيجِ ، فَسَارَ إِلَيْهِ
أَبُو السَّرَايَا نَصْرُ بْنُ حَمْدَانَ ، فَأَخَذَهُ أَيْضًا ) .
وَفِيهَا الْتَقَى
مُفْلِحٌ السَّاجِيُّ وَالدُّمُسْتُقُ ، فَاقْتَتَلَا ، فَانْهَزَمَ
الدُّمُسْتُقُ وَدَخَلَ
مُفْلِحٌ وَرَاءَهُ إِلَى بِلَادِ
الرُّومِ .
وَفِيهَا ، آخِرَ ذِي الْقِعْدَةِ ، انْقَضَّ كَوْكَبٌ عَظِيمٌ ، وَصَارَ لَهُ ضَوْءٌ عَظِيمٌ جِدًّا .
وَفِيهَا هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ، وَحَمَلَتْ رَمْلًا أَحْمَرَ شَدِيدَ الْحُمْرَةِ ، فَعَمَّ جَانِبَيْ
بَغْدَاذَ ، وَامْتَلَأَتْ مِنْهُ الْبُيُوتُ وَالدُّرُوبُ ، يُشْبِهُ رَمْلَ طَرِيقِ
مَكَّةَ .
[ الْوَفَيَاتُ ]
( وَفِيهَا
nindex.php?page=treesubj&link=34064تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ شُقَيْرٍ النَّحْوِيُّ ، كَانَ عَالِمًا بِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ ، وَلَهُ فِيهِ تَصَانِيفُ ) .