الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
298 ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ذِكْرُ اسْتِيلَاءِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَلَى سِجِسْتَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، فِي رَجَبٍ ، اسْتَوْلَى أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّامَانِيُّ عَلَى سِجِسْتَانَ . وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ ، وَثَبَتَ مُلْكُهُ ، خَرَجَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى الرَّيِّ ، وَكَانَ يَسْكُنُ بُخَارَى ، ثُمَّ سَارَ إِلَى هَرَاةَ ، فَسَيَّرَ مِنْهَا جَيْشًا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ إِلَى سِجِسْتَانَ ، وَسَيَّرَ جَمَاعَةً مِنْ أَعْيَانِ قُوَّادِهِ وَأُمَرَائِهِ ، مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ ، وَسِيمَجُورُ الدَّوَاتِيُّ ، وَهُوَ وَالِدُ آلِ سِيمَجُورَ وُلَاةِ خُرَاسَانَ لِلسَّامَانِيَّةِ ، وَسَيَرِدُ ذِكْرُهُمْ ، وَاسْتَعْمَلَ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا الْجَيْشِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَرْوَرُوذِيِّ ، فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْا سِجِسْتَانَ ، وَبِهَا الْمُعَدَّلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اللَّيْثِ الصَّفَّارُ وَهُوَ صَاحِبُهَا . فَلَمَّا بَلَغَ الْمُعَدَّلَ خَبَرُهُمْ سَيَّرَ أَخَاهُ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ اللَّيْثِ إِلَى بُسْتَ وَالرُّخَّجِ لِيَحْمِيَ أَمْوَالَهَا ، وَيُرْسِلَ مِنْهَا الْمِيرَةَ إِلَى سِجِسْتَانَ ، فَسَارَ الْأَمِيرُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ بِبُسْتَ ، وَجَاذَبَهُ ، وَأَخَذَهُ أَسِيرًا ، وَعَادَ بِهِ إِلَى هَرَاةَ . وَأَمَّا الْجَيْشُ الَّذِي بِسِجِسْتَانَ فَإِنَّهُمْ حَصَرُوا الْمُعَدَّلَ ، وَضَايَقُوهُ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَخَاهُ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدًا قَدْ أُخِذَ أَسِيرًا ، صَالَحَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَاسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ ، فَاسْتَوْلَى الْحُسَيْنُ عَلَى سِجِسْتَانَ ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا الْأَمِيرُ أَحْمَدُ أَبَا صَالِحٍ مَنْصُورَ بْنَ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ ، وَانْصَرَفَ الْحُسَيْنُ عَنْهَا وَمَعَهُ الْمُعَدَّلُ إِلَى بُخَارَى ، ثُمَّ إِنَّ سِجِسْتَانَ خَالَفَ أَهْلُهَا سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ . وَلَمَّا اسْتَوْلَى السَّامَانِيَّةُ عَلَى سِجِسْتَانَ بَلَغَهُمْ خَبَرُ مَسِيرِ سُبْكَرِيٍّ فِي الْمَفَازَةِ مِنْ فَارِسَ إِلَى سِجِسْتَانَ ، فَسَيَّرُوا إِلَيْهِ جَيْشًا ، فَلَقُوهُ وَهُوَ وَعَسْكَرُهُ قَدْ أَهْلَكَهُمُ التَّعَبُ ، فَأَخَذُوهُ أَسِيرًا ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى عَسْكَرِهِ ، وَكَتَبَ الْأَمِيرُ أَحْمَدُ إِلَى الْمُقْتَدِرِ بِذَلِكَ ، وَبِالْفَتْحِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَشْكُرُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَأْمُرُهُ بِحَمْلِ سُبْكَرِيٍّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اللَّيْثِ ، إِلَى بَغْدَاذَ ، فَسَيَّرَهُمَا ، وَأُدْخِلَا بَغْدَاذَ مَشْهُورَيْنِ عَلَى فِيلَيْنِ ، وَأَعَادَ الْمُقْتَدِرُ رُسُلَ أَحْمَدَ ، صَاحِبِ خُرَاسَانَ ، وَمَعَهُمُ الْهَدَايَا وَالْخِلَعُ . ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِيهَا أَطْلَقَ الْأَمِيرُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَمَّهُ إِسْحَاقَ بْنَ أَحْمَدَ مِنْ مَحْبِسِهِ ، وَأَعَادَهُ إِلَى سَمَرْقَنْدَ وَفَرْغَانَةَ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَبَرْتَاي ، وَقُنْبُجُ الْخَادِمُ أَمِيرُ فَارِسَ ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمِسْمَعِيَّ ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ كَرْمَانَ . وَفِيهَا جُعِلَتْ أُمُّ مُوسَى الْهَاشِمِيَّةُ قَهْرَمَانَةَ دَارِ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ ، فَكَانَتْ تُؤَدِّي الرَّسَائِلَ مِنَ الْمُقْتَدِرِ وَأُمِّهِ ، إِلَى الْوَزِيرِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِأَنَّ لَهَا فِيمَا بَعْدُ مِنَ الْحُكْمِ فِي الدَّوْلَةِ مَا أَوْجَبَ ذِكْرَهَا ، وَإِلَّا كَانَ الْإِضْرَابُ عَنْهَا أَوْلَى . وَفِيهَا غَزَا الْقَاسِمُ بْنُ سِيمَا الصَّائِفَةَ . وَفِيهَا فِي رَجَبٍ ، تُوُفِّيَ الْمُظَفَّرُ بْنُ جَاخَ ، أَمِيرُ الْيَمَنِ ، وَحُمِلَ إِلَى مَكَّةَ وَدُفِنَ بِهَا ، وَاسْتَعْمَلَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْيَمَنِ بَعْدَهُ مُلَاحِظًا . وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيُّ . وَفِيهَا ، فِي شَعْبَانَ ، أُخِذَ جَمَاعَةٌ بِبَغْدَاذَ ، قِيلَ إِنَّهُمْ أَصْحَابُ رَجُلٍ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ ، يُعْرَفُ بِمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ . وَفِيهَا هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ حَارَّةٌ صَفْرَاءُ بِحَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ ، فَمَاتَ لِشِدَّةِ حَرِّهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْقَاسِمِ جُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ ، وَكَانَ إِمَامَ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهِ ، وَأَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ ، صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ ، وَالتَّصَوُّفَ عَنْ سَرِيٍّ السَّقَطِيِّ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو بَرْزَةَ الْحَاسِبُ ، وَاسْمُهُ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ( أَبُو مُحَمَّدٍ ) الْمَعْشَرِيُّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْمَعْشَرِيُّ لِأَنَّهُ ابْنُ بِنْتِ أَبِي مَعْشَرٍ نَجِيحٍ الْمَدَنِيِّ ، وَكَانَ زَاهِدًا فَقِيهًا . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عِصَامٍ أَبُو الْعَبَّاسِ ، ( وَمُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسٍ وَالِدُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ ، صَاحِبُ تَارِيخِ الْمَوْصِلِ ، وَكَانَ خَيِّرًا فَاضِلًا ، وَهُوَ أَزْدِيٌّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية