الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( ألقت ) المرأة بالجناية عليها ( جنينين ) ميتين ( فغرتان ) أو ثلاثا فثلاث وهكذا لتعلق الغرة باسم الجنين ، أو ميتا وحيا فمات فغرة في الميت ودية في الحي ( أو ) ألقت ( يدا ) أو رجلا أو رأسا أو متعددا من ذلك وإن كثر ولو لم ينفصل الجنين وماتت الأم ( فغرة ) واحدة للعلم بوجود الجنين والظاهر أن نحو اليد بان بالجناية ، وتعدد ما ذكر لا يستلزم تعدده فقد وجد رأسان لبدن واحد .

                                                                                                                            نعم لو ألقت أكثر من بدن ولم يتحقق اتحاد الرأس تعددت بعدده ; لأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان بحال ، وظاهر أنها لو ألقت أكثر من يدين لم يجب لما زاد حكومة ; لأنهم جعلوا الغرة في الجنين كالدية في غيره .

                                                                                                                            أما إذا عاشت ولم تلق جنينا فلا يجب في يد أو رجل سوى نصف غرة ، كما أن يد الحي لا يجب فيها إلا نصف ديته ، ولا يضمن باقيه لعدم تحقق تلفه بالجناية ( وكذا لحم قال القوابل ) أي أربع منهن ( فيه صورة ) ولو لنحو يد أو رجل ( خفية ) لا يعرفها غيرهن فتجب الغرة لوجوده ( قيل أو قلن ) ليس فيه صورة ظاهرة ، ولا خفية ولكنه أصل آدمي و ( لو بقي لتصور ) والأصح [ ص: 382 ] أنه لا أثر لذلك كما لا أثر له في أمية الولد ، وإنما انقضت العدة به لدلالته على براءة الرحم ( وهي ) أي الغرة في الكامل وغيره ( عبد أو أمة ) كما نطق به الخبر بخيرة الغارم لا المستحق ، وعلم من ذلك امتناع الخنثى كما قاله الزركشي والدميري ، ويؤيده قولهم : يشترط كونه سالما من عيب المبيع ، والخنوثة عيب فيه ( مميز ) وإن لم يبلغ سبع سنين ، واعتبار البلقيني لها تبعا للنص جري على الغالب فلا يلزم قبول غيره لانتفاء كونه من الخيار مع احتياجه لكافل ، والغرة الخيار ومقصودها جبر الخلل ، فاستنبط من النص معنى خصصه ، وبه فارق إجزاء الصغير مطلقا في الكفارة ; لأن الوارد ثم لفظ الرقبة فاكتفي فيها بما تترقب فيه القدرة على الكسب ( سليم من عيب مبيع ) فلا يجبر على قبول معيب كأمة حامل وخصي وكافر بمحل تقل الرغبة فيه ; لأنه ليس من الخيار ، واعتبر عدم عيب المبيع هنا كإبل الدية ; لأنهما حق آدمي لوحظ فيه مقابلة ما فات من حقه فغلب فيهما شائبة المالية فأثر فيهما كل ما يؤثر في المال وبهذا فارق الكفارة والأضحية ( والأصح قبول كبير لم يعجز ) عن شيء من منافعه ( بهرم ) ; لأنه من الخيار ، بخلاف الكفارة ; لأن الوارد فيها لفظ الرقبة .

                                                                                                                            والثاني لا يقبل بعد عشرين سنة .

                                                                                                                            والثالث لا يقبل بعدها في الأمة وبعد خمس عشرة سنة في العبد

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : بان بالجناية ) أي انقطع

                                                                                                                            ( قوله : تعددت ) أي الغرة

                                                                                                                            ( قوله : بعدده ) أي البدن

                                                                                                                            ( قوله : أما إذا عاشت ) محترز قوله وماتت

                                                                                                                            ( قوله : أي أربع منهن ) وحضورهن منوط بالمجني عليه ، فإن أحضرهن ولو من مسافة بعيدة وشهدن قضي له وإلا فلا والقول قول الجاني بيمينه . [ ص: 382 ]

                                                                                                                            [ فرع ] في الدميري روي أن الشافعي أخبر بامرأة لها رأسان فنكحها بمائة دينار ونظر إليها ثم طلقها ، وأن امرأة ولدت ولدا له رأسان وكان إذا بكى بكى بهما وإذا سكت سكت بهما ا هـ

                                                                                                                            ( قوله : فلا يلزم قبول غيره ) أي المميز

                                                                                                                            ( قوله : معنى خصصه ) هو الخيار

                                                                                                                            ( قوله : وبه فارق إجزاء الصغير مطلقا ) أي مميزا أو لا

                                                                                                                            ( قوله : لم يعجز بهرم ) يخرج العجز بسبب آخر غير الهرم وفيه نظر ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            وقد يدفع النظر بأنه إذا عجز بغير الهرم كان معيبا بما نشأ العجز عنه .

                                                                                                                            وقد صرح المصنف بعدم إجزاء المعيب

                                                                                                                            ( قوله : بخلاف الكفارة ) المعتمد عدم إجزاء الهرم هنا وثم وعبارته ثم : فيجزئ صغير ولو عقب ولادته لرجاء كبره كبرء المرض بخلاف الهرم ، والكلام في هرم يمنع من شيء من منافعه ، أما غيره فيجزئ كما أفهمه التقييد بقوله عن شيء من منافعه



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ولم يتحقق اتحاد الرأس ) قد ينافيه قوله : الآتي لأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان بحال ، إذ قضية الأول إمكان ذلك ، إلا أن يقال : إن كونه لا يكون له بدنان هو بحسب الاستقراء وهو المعمول به حتى يتحقق خلافه ، فإذا تحققنا خلافه بأن وجد رأس له بدنان بالفعل انخرم ذلك الاستقراء إذ هو [ ص: 382 ] ناقص كما لا يخفى فتأمل ( قوله : بخلاف الكفارة إلخ . ) كذا في التحفة كشرح المنهج لكن كتب الزيادي على شرح المنهج أنه سبق قلم ، إذ الغرة والكفارة في ذلك سواء ، فلا مخالفة ، وانظر إلى قوله لأن الوارد فيها إلخ . بعد إثبات المخالفة فإن قضيته الموافقة وهي القبول لا المخالفة فليحرر




                                                                                                                            الخدمات العلمية