الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وهي ) أي القسامة ( أن يحلف المدعي ) غالبا ابتداء ( على قتل ادعاه ) ولو لنحو امرأة وكافر وجنين ; لأن منعه تهيئة للحياة في معنى قتله ( خمسين يمينا ) لخبر { تبرئكم يهود خيبر بخمسين يمينا } وهو مخصص لعموم خبر { البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر } ولقوة جانب المدعي باللوث ، وأفهم قوله على قتل ادعاه عدم القسامة [ ص: 394 ] في قد الملفوف ; لأن الحلف على حياته كما مر فمن أورده فقد سها

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : أن يحلف المدعي غالبا ) سيأتي التنبيه على ما خرج بغالبا في قوله بعد قول المصنف ولو مكاتب لقتل عبده وهذا ومسألة المستولدة إلخ ، وأما قوله ابتداء فلعله احترز به عن اليمين المردودة من المدعى عليه على المدعي بلا لوث فإن يمينه لا تسمى قسامة مع كونه حلفا من المدعي لكنه بسبب الرد

                                                                                                                            ( قوله : وكافر وجنين ) أي أو عبد لما مر أنه يقسم في دعوى قتله

                                                                                                                            ( قوله : لخبر { تبرئكم يهود خيبر } ) لفظه كما في الدميري ، والأصل فيها ما رواه الشيخان عن سهل بن أبي حثمة قال { انطلق عبد الله بن سهم ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا ، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال له كبر كبر وهو أحدث القوم ، ثم سكت فتكلما فقال : أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟ قالوا : كيف نحلف ولم نشهد ولم نر ؟ قال : فتبرئكم يهود خيبر بخمسين يمينا ؟ قالوا : كيف نأخذ بأيمان قوم كفار ؟ فعقله رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده } وقوله فتبرئكم : أي من دعواكم ، وإلا فالحق ليس في جهتهم حتى تبرئهم اليهود منه ، وقوله : من عنده أي درءا للفتنة ، وقولهم كيف نأخذ استنطاق لبيان الحكمة في قبول أيمانهم مع كفرهم المؤدي لكذبهم ، ولم يبينها صلى الله عليه وسلم اتكالا على وضوح الأمر فيها ا هـ حج ( قوله : وهو مخصص ) أي وذلك ; لأنه طلب اليمين من ورثة القتيل ابتداء وما اكتفى بها من المدعى عليه إلا بعد نكول المدعي فليس التخصيص بتبرئكم يهود خيبر بل بالحديث المشتمل عليه

                                                                                                                            ( قوله : { واليمين على من أنكر } ) عبارة المفهم : واليمين على المدعى عليه ، فلعلهما روايتان ( قوله : وأفهم قوله على قتل ادعاه عدم القسامة ) أي بل إنما يحلف الولي يمينا واحدة فقط . ووجه إيراده أنه ، وإن لم يدع القتل صريحا لكنه لازم [ ص: 394 ] لدعواه



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : لخبر { تبرئكم يهود خيبر بخمسين يمينا } ) يعني : الخبر الذي ذكر فيه ذلك ، وإلا فما اقتصر عليه ليس فيه دليل ، ومراده خبر الصحيحين { أن بعض الأنصار قتل بخيبر وهي صلح ليس بها غير اليهود وبعض أولياء القتيل فقال صلى الله عليه وسلم لأوليائه : أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم ، قالوا : كيف نحلف ولم نشهد ولم نر ، قال : فتبرئكم يهود بخمسين يمينا : قالوا : كيف نأخذ بأيمان قوم كفار ؟ فعقله [ ص: 394 ] صلى الله عليه وسلم من عنده } : أي درءا للفتنة




                                                                                                                            الخدمات العلمية