الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( شهد ) عند قاض رجال أحرار مسلمون ( دون أربعة بزنى ) ( حدوا ) حد القذف ( في الأظهر ) لخبر البخاري أن عمر رضي الله عنه حد الثلاثة الذين شهدوا بزنى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ولم يخالفه أحد ، ولئلا يتخذ الناس الوقوع في أعراض بعضهم ذريعة بصورة الشهادة ولهم تحليفه إنه لم يزن ، فإن نكل وحلفوا لم يحدوا ، وكذا لو تم النصاب بالزوج لكونه متهما في شهادته بزناها ، أما لو شهدوا عند غير قاض فقذفة جزما ، ولا يحد شاهد جرح بزنى وإن انفرد ; لأن ذلك فرض كفاية عليه ، ويندب لشهود الزنى فهل ما يقع في قلبهم كونه مصلحة من ستر [ ص: 438 ] أو شهادة ، ويتجه أن العبرة في المصلحة بحال الشهود عليه لا الشاهد ، ولو قيل باعتبار حاله أيضا لم يبعد .

                                                                                                                            والثاني لا حد ( وكذا ) لو شهد ( أربع نسوة و ) أربعة ( عبيد و ) أربعة ( كفرة ) أهل ذمة أو أكثر في الجميع فيحدون ( على المذهب ) لانتفاء أهليتهم للشهادة فتمحضت شهادتهم قذفا ، ومحل الخلاف إذا كانوا بصفة الشهود ظاهرا وإلا لم يصغ إليهم فهم قذفة قطعا ، ولا تقبل إعادتها من الأولين إذا تموا لبقاء التهمة كفاسق رد فتاب ، بخلاف نحو الكفرة والعبيد لظهور نقصهم فلا تهمة .

                                                                                                                            والطريق الثاني في حدهم القولان تنزيلا لنقص الصفة منزلة نقص العدد .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : دون أربعة )

                                                                                                                            [ فرع ] في العباب والروض أو أربعة : أي أو شهد أربعة لم يحد أحد وإن ردوا لفسق أو عداوة ويحد قاذفه ا هـ سم على منهج

                                                                                                                            ( قوله : ذريعة ) أي وسيلة ا هـ مصباح

                                                                                                                            ( قوله : فإن نكل وحلفوا لم يحدوا ) أي ولا يحد هو أيضا لما مر للشارح بعد قول المصنف أو إقرار من أن الزنى لا يثبت باليمين المردودة

                                                                                                                            ( قوله : وكذا لو تم النصاب بالزوج ) أي فيحد هو وهم ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            ويشكل ذلك بما تقدم عن العباب من أن الأربعة إذا شهدوا لا يحد واحد منهم وإن ردوا لفسقهم ، وغاية الأمر أن الزوج ردت شهادته لعداوته ، ولو ردت شهادة الأربعة لم يحدوا ، فأي فرق بين كون الزوج واحدا من الشهود وبين غيره ، اللهم إلا أن يقال : كلام العباب مصور بما إذا كان الأربعة من أهل الشهادة ظاهرا ، والزوج ليس من أهلها ظاهرا كما يؤخذ ذلك من قوله بعد : ومحل الخلاف إن كانوا بصفة الشهود إلخ

                                                                                                                            ( قوله : ولا يحد شاهد جرح ) وذلك بأن شهد في قضية فادعى المشهود عليه أنه زان وأقام من شهد بذلك بينة فلا حد على الشاهد بالزنى لما ذكره ولا على المشهود عليه ; لأن غرضه الدفع عن نفسه لا التعيير [ ص: 438 ]

                                                                                                                            ( قوله : ولو قيل باعتبار حاله ) أي الشاهد

                                                                                                                            ( قوله : أو أكثر ) ظاهره وإن بلغوا حد التواتر ( قوله : ولا تقبل إعادتها من الأولين ) أي فيما لو كانوا دون أربعة

                                                                                                                            ( قوله : بخلاف نحو الكفرة ) أي فتقبل منهم إذا أعادوها بعد كمالهم .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : لكونه متهما ) أي في دفع عارها عنه مثلا ( قوله : أما لو شهدوا ) يعني : مطلق الشهود ، وإن كثروا لا خصوص [ ص: 438 ] المذكورين في المتن ( قوله : إذا تموا ) أي بعد الرد والحد كما هو ظاهر




                                                                                                                            الخدمات العلمية