الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( طرح قمامات ) بضم القاف أي كناسات ( وقشور ) نحو ( بطيخ ) ورمان ( بطريق ) أي شارع ( فمضمون ) بالنسبة للجاهل بها ( على الصحيح ) لما مر في الجناح ، ولو تعمد المشي عليها قصدا فلا ضمان فيه ، نعم إن كانت في منعطف عن الشارع لا يحتاج المار إليه أصلا فلا ضمان بها ; لأنه استيفاء منفعة مستحقة كما قال الأذرعي إنه متعين والغزي إنه حق ، وكلام الأئمة لا يخالفه ; لأن هذا وإن فرض عده من الشارع فالتقصير من المار بعدوله إليه فيسقط ما للبلقيني هنا .

                                                                                                                            والثاني لا ضمان لجريان العادة بالمسامحة في طرح ما ذكر ، وخرج بالشارع ملكه والموات فلا ضمان فيهما مطلقا ، وبطرحها ما لو وقعت بنفسها بريح أو نحوه فلا ضمان وإن قصر في رفعها بعد ذلك أخذا مما قدمناه ، وفي الإحياء أن ما يترك بأرض الحمام من نحو سدر يكون ضمان ما تلف به على واضعه في اليوم الأول ، وعلى الحمامي في الثاني لاعتياد تنظيفه كل يوم ، وخالفه في فتاويه فقال : إن نهى الحمامي عنه ضمن الواضع [ ص: 360 ] وكذا إن لم يأذن ولا نهى لكن جاوز في استكثاره العادة وهو أقرب

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولو طرح قمامات ) الظاهر أن مثل القمامات ما يحصل في أيام المطر إذا حصل الماء على بعض الأبواب فنحي إلى محل آخر فيجري فيه حكم القمامات فيضمن المنحي من تلف به حيث كان جاهلا ولم يكن في منعطف عن الشارع لا تحتاج إليه المارة ، وقوله وقشور نحو بطيخ بكسر الباء محلي

                                                                                                                            ( قوله : ولو تعمد المشي عليها ) محترز قوله للجاهل بها ، فلو قال : أما لو تعمد المشي إلخ كان أولى ، وقوله : مستحقة : أي للواضع

                                                                                                                            ( قوله : فالتقصير من المار بعدوله إليه ) قضيته أنه لو لم يعدل إليه اختيارا بل للعروض زحمة ألجأته إليه ضمن ، وقضية إطلاق قوله أولا نعم إن كانت في منعطف إلخ خلافه فليراجع ، والظاهر عدم الضمان مطلقا لما علل به من استيفائه منفعة مستحقة له فلا ضمان فيهما مطلقا : أي جاهلا كان أو عالما ، وظاهره ولو دعاه وهو ظاهر ; لأنه ظاهر يمكن التحرز عنه كالكلب العقور

                                                                                                                            ( قوله : وبطرحها ما لو وقعت بنفسها ) ويصدق في ذلك المالك ما لم تدل قرينة على خلافه

                                                                                                                            ( قوله : أخذا مما قدمناه ) أي في الجدار المفهوم من قوله ; لأن السقوط لم يحصل بفعله

                                                                                                                            ( قوله : من نحو سدر ) ومنه النخامة

                                                                                                                            ( قوله : ضمن الواضع ) أي ولو [ ص: 360 ] في اليوم الثاني



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : وفي الإحياء إلخ . ) عبارة الإحياء حسبما نقله الدميري : إذا اغتسل إنسان في الحمام وترك الصابون أو السدر المزلقين بأرض الحمام فتزلق به إنسان وتلف به عضو ، فإن كان في موضع لا يظهر بحيث يتعذر الاحتراز منه فالضمان على تاركه في اليوم الأول ، وعلى الحمامي في الثاني لأن العادة إلخ . ( قوله : وخالفه في فتاويه ) قد يقال : لا مخالفة لإمكان أن يكون ما في الفتاوى تقييدا لما في الإحياء [ ص: 360 ] في إطلاقه ضمان الواضع في اليوم الأول ( قوله : لكن جاوز في إكثاره العادة ) أي بخلاف ما إذا لم يجاوز فلا ضمان عليه ، وانظر هل يضمن الحمامي حينئذ ، والظاهر لا ، وسكت عما إذا أذنه الحمامي فانظر حكمه




                                                                                                                            الخدمات العلمية