الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : فإذا أذن رجل لرجلين أن يبنيا عرصة له ويسكناها فبنياها ، فأخرج أحدهما بعدما قد سكن مقدار ما يعلم أنه إذا أعطاه العرصة ليبني فيسكن مقدار ما سكن ، كيف يخرجه رب العرصة ، أيعطيه قيمة نصف النقض ، أم يقول رب العرصة النقض ، أم لا يكون رب العرصة في هذا مخيرا لأن صاحب النقض لا يقدر على أن يقلع نقضه لأن له فيه شريكا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إن كان يستطاع أن يقسم النقض بين الشريكين ، فيكون نصيب هذا على حدة ونصيب هذا على حدة ، فيقسم بينهما ثم يقال للذي قال له رب العرصة اخرج عني يقال له اقلع نقضك إلا أن يشاء رب العرصة أن يأخذه بقيمته ، فإن كان لا يستطاع القسمة في هذا النقض ، قيل للشريكين لا بد من أن يقلع هذا الذي قال له رب العرصة اقلع نقضك ، فليتراض الشريكان بينهما على أمر يصطلحان عليه بينهما . إما أن يتقاوماه بينهما أو يبيعانه وإن بلغ الثمن فأحب المقيم في العرصة أن يأخذه كان ذلك له بشفعته ، وقد سمعته من مالك في رجلين بنيا في ربع ليس لهما ، فباع أحدهما حصته من ذلك النقض فأراد شريكه أن يأخذه بشفعته .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : أرى ذلك له بشفعته .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : وما هو بالأمر الذي جاء فيه شيء ، ولكني أرى ذلك له ، فالشريكان عندي بهذه المنزلة .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية