الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ولو ) ( قال ) إن وطئتك فعبدي حر ( عن ظهاري إن ظاهرت )   ( فليس بمول حتى يظاهر ) لأنه لا يلزمه بالوطء شيء قبل الظهار لتعلق العتق به مع الوطء ، فإذا ظاهر صار موليا وحينئذ يعتق بالوطء في مدة الإيلاء وبعدها لوجوب المعلق به لكن لا عن الظهار اتفاقا لسبق لفظ التعليق له ، والعتق إنما يقع عنه بلفظ يوجد بعده ، وبحث الرافعي فيه بأنه ينبغي أن يراجع ويعمل بمقتضى إرادته أخذا من قولهم في الطلاق لو علقه بشرطين بلا عطف ، فإن قدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما اعتبر في حصول المعلق وجود الشرط الثاني قبل الأول ، وإن توسط بينهما كما هنا روجع ، فإن أراد أنه إذا حصل الثاني تعلق بالأول لم يعتق العبد إن تقدم الوطء ، أو أنه إذا حصل الأول تعلق بالثاني عتق ا هـ . وألحق السبكي بتقدم الثاني على الأول فيما قاله الرافعي مقارنته له ، وسكت الرافعي عما لو تعذرت مراجعته أو لم يرد شيئا [ ص: 74 ] والأوجه كما أفاده الشيخ في شرح منهجه أنه يكون موليا إن وطئ ثم ظاهر على قياس ما فسر به قوله تعالى { قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم } الآية لأن الشرط الأول شرط الجملة الثاني وجزاؤه ، ويعتبر عن الأصحاب بأن كلامهم في الإيلاء المقصود منه ما يصير به موليا وما لا يصير ، وأما تحقيق ما يحصل به العتق فإنما جاء بطريق العرض والمقصود غيره فيؤخذ تحقيقه مما ذكروه في الطلاق ، ويتفرع عن ذلك مسألة الإيلاء ، فحيث اقتضى التعليق تقديم الظهار وتعليق العتق بعده بالوطء كان إيلاء وإلا فلا ، وذلك الاقتضاء قد يكون بنية المولي وقد يكون بقرينة في كلامه وقد يكون بمجرد دلالة لفظية .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية