الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَإِذَا ) ( ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ ) ( فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْتُكِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ) مَثَلًا ( فَقَالَتْ بَلْ السَّبْتِ ) مَثَلًا ( صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا ) أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ قَبْلَهُ ( أَوْ ) اتَّفَقَا ( عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ انْقَضَتْ الْخَمِيسَ وَقَالَ بَلْ ) انْقَضَتْ ( السَّبْتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَهُ ( وَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ ) عَلَى أَحَدِ ذَيْنِك ( فَالْأَصَحُّ تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَى ) لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَبُولِ السَّابِقِ ( فَإِنْ ) ( ادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ ) أَوَّلًا ( ثُمَّ ادَّعَى رَجْعَةً قَبْلَهُ ) ( صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا ) أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ قَبْلَ الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ بِادِّعَائِهِ وَجَبَ تَصْدِيقُهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَوَقَعَ قَوْلُهُ لَغْوًا ( أَوْ ادَّعَاهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَقَالَتْ ) بَلْ رَاجَعْتَنِي ( بَعْدَهُ ) أَيْ انْقِضَائِهَا ( صُدِّقَ ) أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا لِأَنَّهُ لَمَّا سَبَقَ بِادِّعَائِهَا وَجَبَ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا فَصَحَّتْ ظَاهِرًا فَوَقَعَ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَغْوًا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ دُونَ السَّابِقِ مِنْهُمَا فَيَحْلِفُ هُوَ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ . وَالثَّانِي قَوْلُ الزَّوْجِ اسْتِبْقَاءً لِلنِّكَاحِ . وَالثَّالِثُ قَوْلُهَا لِأَنَّهُ لَا يُطَلَّعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا . وَالرَّابِعُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَيُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا سَبَقَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَوْلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ رَاجَعْتُك كَإِنْشَائِهَا حَالًا وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِقَوْلِيٍّ فَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّ قَوْلَهُ رَاجَعْتُك صَادَفَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَلَا يَصِحُّ ، وَهَلْ الْمُرَادُ سَبْقُ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ : نَعَمْ . وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ : يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الظَّاهِرُ : وَتَبِعَهُمْ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ ، هَذَا . كُلُّهُ إنْ لَمْ تَنْكِحْ ، وَإِلَّا فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالرَّجْعَةِ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ فَهِيَ زَوْجَتُهُ ، وَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي وَلَهَا عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ مَهْرُ مِثْلٍ وَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا فَلَهُ تَحْلِيفُهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ إقْرَارَهَا لَهُ عَلَى الثَّانِي ، وَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا لِأَنَّهَا فِي حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ قَطْعِ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا ، لَكِنْ نَقَلَ فِيهَا مُقَابِلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهِ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً ، وَيُنَاسِبُهُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مِنْ اثْنَيْنِ وَادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ سَبْقَ نِكَاحِهِ . قَالَ الشَّيْخُ : وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ ، وَلَوْ أَقَرَّتْ أَوْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الثَّانِي ، أَوْ بِتَمْكِينِهَا لَهُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَحَقِّهِ ، أَوْ ادَّعَى عَلَى مُزَوَّجَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَقَالَتْ كُنْت زَوْجَتَك فَطَلَّقْتَنِي جُعِلَتْ زَوْجَةً لَهُ لِإِقْرَارِهَا إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقُهُمَا فِي الْأُولَى عَلَى الطَّلَاقِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا . نَعَمْ إنْ أَقَرَّتْ أَوَّلًا بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي أَوْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نُكِحَتْ رَجُلًا بِإِذْنِهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ بِرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ بَيْنَهُمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا ، وَكَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَ فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ ، وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ : يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا ( قُلْت : فَإِنْ ) ( ادَّعَيَا مَعًا ) بِأَنْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَعَ قَوْلِهِ رَاجَعْتُك ( صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ مِمَّا يَعْسُرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ ، وَلَوْ قَالَا لَا نَعْلَمُ سَبْقًا وَلَا مَعِيَّةً فَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ قَوْلُهُمْ لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا ، وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ ، فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ وَذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْحُكْمَيْنِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ لِاتِّفَاقِهِمَا هُنَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَثَمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ جَانِبُ الزَّوْجِ . حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ : عَلَى أَحَدِ ذَيْنِك ) أَيْ وَقْتَ الِانْقِضَاءِ وَوَقَعَتْ الرَّجْعَةُ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ ذَلِكَ ) أَيْ فِي تَصْدِيقِهِ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ ) أَيْ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ ) أَيْ الْحَاكِمَ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَنْكِحْ ) أَيْ تَتَزَوَّجْ بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَهَا عَلَيْهِ ) أَيْ الثَّانِي ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ الدَّعْوَى إلَخْ مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ وَفِرَاشِهِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : نَقَلَ فِيهَا ) أَيْ الرَّوْضَةِ ( قَوْلُهُ : غَرِمَتْ لَهُ ) أَيْ لِلْأَوَّلِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَأْذَنْ بِأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ وَلَمْ تُمَكِّنْ لَا تَغْرَمُ شَيْئًا ا هـ سم عَلَى حَجّ . وَصُورَةُ كَوْنِهَا تُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ مَعَ كَوْنِهَا مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَنْ تَسْتَدْخِلَ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ أَوْ يَطَأَهَا فِي الدُّبْرِ أَوْ فِي الْقُبُلِ وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا ( قَوْلُهُ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ ) أَيْ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا ) أَيْ بِالرَّضَاعِ ( قَوْلُهُ : يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَهُ وَطَرِيقُهُ إذَا أَرَادَ التَّخَلُّصَ أَنْ يَفْسَخَ ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) وَفِي نُسْخَةٍ : وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ : يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ إلَخْ ، وَهَذِهِ أَوْضَحُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْإِقْرَارُ أَوْ الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْت السَّبْتَ فَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ طَلَّقْت الْخَمِيسَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ الطَّلَاقِ : أَيْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ الْوِلَادَةُ الْخَمِيسَ وَقَالَتْ السَّبْتَ ، ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) تَوْجِيهٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالسَّابِقَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا ادَّعَى إلَخْ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية