الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ وُصُولِهِمْ إِلَى دَرْبَنْدَ شِرَوَانَ وَمَا فَعَلُوهُ فِيهِ لَمَّا عَادَ التَّتَرُ مِنْ بَلَدِ الْكَرَج قَصَدُوا دَرْبَنْدَ شِرَوَانَ ، فَحَصَرُوا مَدِينَةَ شَمَاخِي ، وَقَاتَلُوا أَهْلَهَا ، فَصَبَرُوا عَلَى الْحَصْرِ ، ثُمَّ إِنَّ التَّتَرَ صَعَدُوا سُورَهَا بِالسَّلَالِيمِ ، وَقِيلَ بَلْ جَمَعُوا كَثِيرًا مِنِ الْجِمَالِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَمِنْ قَتْلَى النَّاسِ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ ، وَأَلْقَوْا بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ ، فَصَارَ مِثْلَ التَّلِّ ، وَصَعَدُوا عَلَيْهِ فَأَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ وَقَاتَلُوا أَهْلَهَا ، فَصَبَرُوا ، وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَأَشْرَفُوا عَلَى أَنْ يُؤْخَذُوا ، فَقَالُوا : السَّيْفُ لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَالصَّبْرُ أَوْلَى بِنَا نَمُوتُ كِرَامًا . فَصَبَرُوا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَأَنْتَنَتْ تِلْكَ الْجِيَفُ وَانْهَضَمَتْ ، فَلَمْ يَبْقَ لِلتَّتَرِ عَلَى السُّورِ اسْتِعْلَاءٌ ، وَلَا تَسَلُّطٌ عَلَى الْحَرْبِ ، فَعَاوَدُوا الزَّحْفَ وَمُلَازَمَةَ الْقِتَالِ ، فَضَجِرَ أَهُلُهَا ، وَمَسَّهُمُ التَّعَبُ وَالْكَلَالُ وَالْإِعْيَاءُ ، فَضَعُفُوا ، فَمَلَكَ التَّتَرُ الْبَلَدَ ، وَقَتَلُوا فِيهِ فَأَكْثَرُوا ، وَنَهَبُوا الْأَمْوَالَ فَاحْتَازُوهَا . فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ أَرَادُوا عُبُورَ الدَّرْبَنْدَ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَأَرْسَلُوا رَسُولًا إِلَى شِرَوَان شَاهْ مَلِكِ دَرْبَنْدَ شِرَوَانَ يَقُولُونَ لَهُ : لِيُرْسِلْ إِلَيْهِمْ رَسُولًا يَسْعَى بَيْنَهُمْ فِي الصُّلْحِ . فَأَرْسَلَ عَشَرَةَ رِجَالٍ مِنْ أَعْيَانِ أَصْحَابِهِ ، فَأَخَذُوا أَحَدَهُمْ فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ قَالُوا لِلْبَاقِينَ : إِنْ أَنْتُمْ عَرَّفْتُمُونَا طَرِيقًا نَعْبُرُ فِيهِ فَلَكُمُ الْأَمَانُ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا قَتَلْنَاكُمْ كَمَا قَتَلْنَا هَذَا فَقَالُوا لَهُمْ : إِنَّ هَذَا الدَّرْبَنْدَ لَيْسَ فِيهِ طَرِيقٌ أَلْبَتَّةَ ، وَلَكِنْ فِيهِ مَوْضِعٌ هُوَ أَسْهَلُ مَا فِيهِ مِنَ الطُّرُقِ ، فَسَارُوا مَعَهُمْ إِلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ ، فَعَبَرُوا فِيهِ ، وَخَلَّفُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية