الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، فِي الْمُحَرَّمِ ، هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ بِالْعِرَاقِ ، وَاسْوَدَّتْ لَهَا الدُّنْيَا ، وَوَقَعَ رَمْلٌ أَحْمَرٌ ، وَاسْتَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ وَكَبَّرُوا ، وَاشْتَعَلَتِ الْأَضْوَاءُ بِالنَّهَارِ . وَفِيهَا قُتِلَ صَدْرُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْخُجَنْدِيُّ ، رَئِيسُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَصْفَهَانَ ، قَتَلَهُ فَلَكُ الدِّينِ سُنْقُرُ الطَّوِيلُ ، شِحْنَةُ أَصْفَهَانَ بِهَا ، وَكَانَ قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَاسْتَوْطَنَهَا ، وَوَلِيَ النَّظَرَ فِي الْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ ، وَلَمَّا سَارَ مُؤَيِّدُ الدِّينِ بْنُ الْقَصَّابِ إِلَى خُوزِسْتَانَ سَارَ فِي صُحْبَتِهِ ، فَلَمَّا مَلَكَ الْوَزِيرُ أَصْفَهَانَ أَقَامَ ابْنُ الْخُجَنْدِيِّ بِهَا فِي بَيْتِهِ وَمُلْكِهِ وَمَنْصِبِهِ ، فَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُنْقُرَ الطَّوِيلِ شِحْنَةِ أَصْفَهَانَ لِلْخَلِيفَةِ مُنَافَرَةٌ فَقَتَلَهُ سُنْقُرُ . وَفِي رَمَضَانَ دَرَّسَ مُجِيرُ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْبَغْدَادِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ ، بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ . وَفِي شَوَّالٍ مِنْهَا اسْتُنِيبَ نَصِيرُ الدِّينِ نَاصِرُ بْنُ مَهْدِيِّ الْعَلَوِيُّ الرَّازِيُّ فِي الْوَزَارَةِ بِبَغْدَادَ ، وَكَانَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى بَغْدَادَ لَمَّا مَلَكَ ابْنُ الْقَصَّابِ الرَّيَّ . وَفِيهَا وَلِيَ أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ زِيَادَةَ دِيوَانَ الْإِنْشَاءِ بِبَغْدَادَ ، وَكَانَ كَاتِبًا مُفْلِقًا وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِي صَفَرٍ مِنْهَا تُوُفِّيَ الْفَخْرُ مَحْمُودُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُوفَانِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ بِالْكُوفَةِ عَائِدًا مِنَ الْحَجِّ وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ أَصْحَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى . وَفِي رَجَبٍ مِنْهَا تُوُفِّيَ أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلِّمِ الشَّاعِرُ الْهُرْثِيُّ ، وَالْهُرْثُ : بِضَمِّ الْهَاءِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ; قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ وَاسِطَ ، عَنْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً . وَفِي رَابِعِ شَعْبَانَ مِنْهَا تُوَفِّيَ الْوَزِيرُ مُؤَيِّدُ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَصَّابُ بِهَمَذَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ كِفَايَتِهِ وَنَهْضَتِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية