الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ اشْتَرَى الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ بِالشَّامِ حِصْنَ الْقَدْمُوسِ مِنْ صَاحِبِهِ ابْنِ عَمْرُونَ ، وَصَعِدُوا إِلَيْهِ ، وَقَامُوا بِحَرْبِ مَنْ يُجَاوِرُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْفِرِنْجِ ، وَكَانُوا كُلُّهُمْ يَكْرَهُونَ مُجَاوَرَتَهُمْ . وَفِيهَا وَقَعَ الْخُلْفُ بَيْنَ الْفِرِنْجِ بِالشَّامِ فَقَاتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَلَمْ تَجْرِ لَهُمْ بِذَلِكَ عَادَةٌ قَبْلَ هَذِهِ السَّنَةِ وَقُتِلَ بَيْنَهُمْ جَمَاعَةٌ . وَفِيهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ أَغَارَ الْأَمِيرُ أَسْوَارُ مُقَدَّمُ عَسْكَرِ زَنْكِي بِحَلَبَ عَلَى وِلَايَةِ تَلِ بَاشَرَ فَغَنِمَ الْكَثِيرَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْفِرِنْجُ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ فَقَاتَلُوهُ ، فَظَفِرَ بِهِمْ وَأَكْثَرَ الْقَتْلَ فِيهِمْ ، وَكَانَ عِدَّةُ الْقَتْلَى نَحْوَ أَلْفِ قَتِيلٍ ، وَعَادَ سَالِمًا . وَفِيهَا - تَاسِعَ رَبِيعٍ الْآخَرِ - وَثَبَ عَلَى شَمْسِ الْمُلُوكِ صَاحِبِ دِمَشْقَ بَعْضُ مَمَالِيكِ جَدِّهِ طُغْدِكِينَ ، فَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ شَيْئًا ، وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ مَمَالِيكُ شَمْسِ الْمُلُوكِ فَأَخَذُوهُ ، وَقَرَّرَ مَا الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى مَا فَعَلَ فَقَالَ : أَرَدْتُ إِرَاحَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّكَ وَظُلْمِكَ ، وَلَمْ يَزَلْ يُضْرَبُ حَتَّى أَقَرَّ عَلَى جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ وَضَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَتَلَهُمْ شَمْسُ الْمُلُوكِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ ، وَقَتَلَ مَعَهُمْ أَخَاهُ سُونَجَ ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ ، وَنَفَرُوا عَنْهُ . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا تُوُفِّيَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَفَاءِ الْفَارِسِيُّ ، وَكَانَ لَهُ جِنَازَةٌ مَشْهُودَةٌ حَضَرَهَا أَعْيَانُ بَغْدَادَ . وَفِيهَا - فِي رَجَبٍ - تُوُفِّيَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الرُّطَبِيِّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ قَاضِي الْكَرْخِ ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبِي نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنَ الْخَلِيفَةِ يُؤَدِّبُ أَوْلَادَهُ . وَتُوُفِّيَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الزَّاغُونِيِّ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ الْوَاعِظُ ، وَكَانَ ذَا فُنُونٍ ، تُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ . وَتُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ يَعْلَى بْنِ عِوَضِ بْنَ الْقَاسِمِ الْهَرَوِيُّ الْعَلَوِيُّ ، كَانَ وَاعِظًا ، وَلَهُ بِخُرَاسَانَ قَبُولٌ كَثِيرٌ ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُثْمَانِيُّ الدِّيبَاجِيُّ ، وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُثْمَانِيِّ الدِّيبَاجِيِّ ، وَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَكَانَ مُحَمَّدٌ يُلَقَّبُ بِالدِّيبَاجِ لِحُسْنِهِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ مَكَّةَ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلٍ نَابُلُسَ ، وَكَانَ مُغَالِيًا فِي مَذْهَبِ الْأَشْعَرِيِّ ، وَكَانَ يَعِظُ . تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو فُلَيْتَةَ أَمِيرُ مَكَّةَ ، وَوَلِيَ الْإِمَارَةَ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْقَاسِمُ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْعَزِيزُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّرِيفُ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ فُجْأَةً بِنَيْسَابُورَ . وَكَانَ جَدُّهُ نَقِيبَ النُّقَبَاءِ بِخُرَاسَانَ . وَعُرِضَ عَلَى الْعَزِيزِ هَذَا نِقَابَةُ الْعَلَوِيِّينَ بِنَيْسَابُورَ فَامْتَنَعَ ، وَعُرِضَ عَلَيْهِ وِزَارَةُ السُّلْطَانِ فَامْتَنَعَ ، وَلَزِمَ الِانْقِطَاعَ وَالِاشْتِغَالَ بِأَمْرِ آخِرَتِهِ . وَفِيهَا تُوُفِّيَ قَاضِي قُضَاةِ خُرَاسَانَ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَاعِدٍ ، وَكَانَ خَيِّرًا صَالِحًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية