الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( والشواء والطبيخ ) يقعان ( على اللحم ) المشوي والمطبوخ بالماء هذا في عرفهم أما في عرفنا فاسم الطبيخ يقع على كل مطبوخ بالماء ولو بودك أو زيت أو سمن كما نقله المصنف عن المجتبى . وفي النهر : الطعام يعم ما يؤكل [ ص: 777 ] على وجه التطعم كجبن وفاكهة لكن في عرفنا لا ( والرأس ما يباع في مصره ) أي مصر الحالف اعتبارا للعرف .

التالي السابق


( قوله على اللحم المشوي والمطبوخ بالماء ) لف ونشر مرتب ، وخرج ما يشوى أو يطبخ من غير اللحم قال في النهر : فلو حلف لا يأكل شواء لا يحنث بأكل الجزر والباذنجان المشويين ، إلا أن ينوي كل ما يشوى وكذا لو حلف لا يأكل طبيخا لا يحنث ، إلا بأكل اللحم المطبوخ بالماء لتعذر التعميم إذ الدواء مما يطبخ ، وكذا الفول اليابس ، فصرف إلى أخص الخصوص ، وهو ما ذكرنا عملا بالعرف فيهما وفي عطف الطبيخ على الشواء إيماء إلى تغايرهما وهذا لأن الماء مأخوذ في مفهوم الطبيخ ، وإلا لكانا سواء ولذا لو أكل قلية لم يحنث لأنها لا تسمى طبيخا [ ص: 777 ] وتمامه فيه . وفي البحر عن الفتح : وإن أكل من مرقة يحنث لما فيه من أجزاء اللحم ولأنه يسمى طبيخا وإن كان لا يسمى لحما كما قدمناه ا هـ أي فيما إذا حلف لا يأكل لحما يحنث بالمرق فإنه لا يسمى لحما ، وإن كان فيه أجزاء اللحم ( قوله كجبن ) الذي رأيته في النهر خبز ( قوله لكن في عرفنا لا ) عبارة النهر : وأنت خبير أن الطعام في عرفنا لا يطلق على ما ذكر ، فينبغي أن يجزم بعدم حنثه به ا هـ .

ورأيت بهامش نسخة النهر عن خط بعض العلماء ما نصه : الذي رأيته بخط الشارح : وأنت خبير بأنه في عرف أهل مصر مرادف للطبيخ لا يطلق على غيره فينبغي أن لا يحنث إلا بما يسمى طبيخا ا هـ ثم رأيت في الخانية لا يشتري طعاما فاشترى حنطة حنث قال الفقيه أبو بكر البلخي : في عرفنا الحنطة لا تسمى طعاما إنما الطعام هو المطبوخ ( قوله ما يباع في مصره ) وهو ما يكبس في التنور أي يطعم ويدخل فيه ، وهذا لأن العموم المتناول للجراد والعصفور غير مراد ، فصرفناه إلى ما تعورف نهر . قال في البحر : وفي زماننا هو خاص بالغنم فوجب على المفتي أن يفتي بما هو المعتاد في كل مصر وقع فيه حلف الحالف كما أفاده في المختصر ، وما في التبيين من أن الأصلي اعتبار الحقيقة اللغوية إن أمكن العمل بها وإلا فالعرف إلخ مردود لأن الاعتبار إنما هو للعرف ، وتقدم أن الفتوى على أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي ولذا قال في فتح القدير ولو كان هذا الأصل المذكور منظورا إليه لما تجاسر أحد على خلافه في الفروع ا هـ وفي البدائع والاعتماد إنما هو على العرف . ا هـ .




الخدمات العلمية