الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( حلف لا يلبس من غزلها فلبس تكة منه لا يحنث ) عند الثاني وبه يفتى [ ص: 833 ] لأنه لا يسمى لابسا عرفا ( كلا يلبس ثوبا من نسج فلان فلبس من نسج غلامه ) لا يحنث ( إذا كان فلان يعمل بيده وإلا حنث ) لتعين المجاز ( كما حنث بلبس خاتم ذهب ) ولو رجلا بلا فص ( أو عقد لؤلؤ أو زبرجد أو زمرد ) ولو غير مرصع عندهما وبه يفتى .

التالي السابق


( قوله لا يلبس من غزلها ) أي مغزولها كما عبر به قبله وهو عند عدم النية على الثوب ، وإن نوى عين الغزل لا يحنث بلبس الثوب لأنه نوى الحقيقة ، [ ص: 833 ] ولو حلف لا يلبس من غزلها فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها حنث ، ولو من غزلها خيط واحد لأن الغزل غير مقدر إلا إذا قال ثوبا من غزلها لأن بعض الثوب لا يسمى ثوبا محيط لا يلبس من غزلها فلبس ثوبا زره وعراه من غزلها لا يحنث لأنه لا يسمى لبسا عرفا بخلاف اللبنة والزيق منتقى . ا هـ . بحر ملخصا ولو لبس ثوبا فيه رقعة من غزل غيرها حنث لا لو حلف لا يلبس من غزلها فلبس ما خيط من غزلها فتح ( قوله لأنه لا يسمى لابسا عرفا ) بخلاف ما إذا لبس تكة من حرير فإنه يكره اتفاقا لأن المحرم استعمال الحرير مقصودا ، وإن لم يصر لابسا ، وقد وجد والمحرم باليمين اللبس ، ولم يوجد بحر واعترض المصنف قوله اتفاقا بل هو الصحيح ، وكذا القلنسوة ولو تحت العمامة كما في شرح الوهبانية ، وعلى مقابل الصحيح لا حاجة إلى الفرق ا هـ .

قال في البحر : ولا يكره الزر والعرى من الحرير لأنه لا يعد لابسا ولا مستعملا وكذا اللبنة والزيق لأنه تبع كالعلم ( قوله ولو رجلا ) أتي به لأن خاتم الفضة ليس حليا في حقه للعرف بخلاف الذهب ( قوله بلا فص ) بفتح الفاء أي ولو بلا فص ( قوله ولو غير مرصع عندهما ) أما عند الإمام فلو غير مرصع لا يحنث وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة لأنه حلي حقيقة فإنه يتزين به وقال تعالى - { وتستخرجوا منه حلية تلبسونها } - والمستخرج من البحر اللؤلؤ والمرجان وله أنه لا يتحلى به عادة إلا مرصعا بذهب أو فضة والأيمان على العرف لا على استعمال القرآن قال بعض المشايخ قياس قوله إنه لا بأس بلبس اللؤلؤ للغلمان والرجال وقيل هذا اختلاف عصر ففي زمانه كان لا يتحلى به إلا مرصعا ويفتى بقولها لأن العرف القائم إنه يتحلى به مطلقا فتح .




الخدمات العلمية