الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو باشرت ) المرأة ( سبب الفرقة وهي ) أي والحال أنها ( مريضة وماتت قبل انقضاء العدة ورثها ) الزوج ( كما إذا وقعت الفرقة ) بينهما ( باختيارها نفسها في خيار البلوغ والعتق أو بتقبيلها ) أو مطاوعتها ( ابن زوجها ) وهي مريضة لأنها من قبلها ولذا لم يكن طلاقا ( بخلاف وقوع الفرقة ) بينهما ( بالجب والعنة واللعان ) فإنه لا يرثها ( على ) ما في الخانية والفتح عن الجامع وجزم به في الكافي . قال في البحر : فكان هو ( المذهب ) [ ص: 396 ] لأنها طلاق فكانت مضافة إليه ( وقيل ) قائله الزيلعي ( هو كالأول ) فيرثها

التالي السابق


( قوله ولو باشرت إلخ ) شروع في كون المرأة فارة بعد بيان كون الرجل فارا ، وهذا ما أشار إليه في أول الباب بقوله وقد يكون الفرار منها ( قوله ورثها الزوج ) لأنه كما تعلق حقها بماله في مرض موته تعلق حقه بمالها في مرض موتها بحر ( قوله أو مطاوعتها ابن زوجها ) احتراز عما لو أكرهها فإنه لا يرثها لعدم مباشرتها سبب الفرقة ، ومثله بالأولى ما لو أمر ابنه بإكراهها ، بخلاف ما إذا كان هو المريض وأمر ابنه بإكراهها فإنه يكون فارا وترثه ، وإن لم يأمره فلا كما مر ( قوله وهي مريضة ) قيد للفروع المذكورة صرح به ليصح اندراجها تحت الأصل المذكور ، وهو قوله ولو باشرت المرأة إلخ فلا تكرار فافهم ( قوله لأنها ) أي الفرقة بالأسباب المذكورة ومثلها ردة المرأة كما يأتي ( قوله ولذا ) أي لكونها جاءت من قبلها لم تكن طلاقا بل هي فسخ لأن المرأة ليست أهلا للطلاق ( قوله فإنه لا يرثها ) أي ولا ترثه كما مر عند قول المصنف واختلعت منه أو اختارت نفسها : أي إذا [ ص: 396 ] كان ذلك في مرضه ط ، لكن في اللعان ترثه كما مر لأن ابتداءه من جهته ( قوله لأنها طلاق ) فيعتبر إيقاعا من جهته ، فلا تكون فارة لاضطرارها إلى ذلك .

أما في اللعان فلدفع العار عنها ، وأما في الجب والعنة فلعدم حصول الإعفاف المطلوب من النكاح فصار مثل التعليق بفعلها الذي لا بد لها منه ، بخلاف ما إذا سألت الطلاق في مرضه فطلقها لرضاها بإسقاط حقها بلا ضرورة فلا ترثه وإن كان إيقاعا من جهته فافهم ، نعم يشكل عدم إرثها منه باختيار نفسها في مرضه للجب والعنة ، فإن علة عدم إرثها كونها راضية كما مر ، فينافي دعوى اضطرارها . والجواب أنه ليس إضرارا حقيقيا فلا منافاة ، ولو سلم اضطرارها حقيقة لا يلزم منه إرثها منه لأن إرثها منه لا يكون إلا إذا ثبت فراره ، ولم يثبت لأنه لم يضطرها إلى ذلك فهي كمن وطئها ابنه مكرهة لا ترث منه إلا إذا أمر ابنه بذلك كما مر ، فلم يلزمه من اضطرارها فراره لعدم جنايته عليها ، بخلاف ما هنا فإن اضطرارها عذر في نفي فرارها لأنه من جهتها فيؤثر فيه ، بخلاف فراره فإنه من جهته فلا يؤثر اضطرارها فيه كالمكره ، فإن اضطراره إلى قتل غيره إنما يؤثر في فعله من حيث نفي القود عنه لا في فعل غيره وهو من أكرهه ، ويؤيد ما قلنا قوله في الفتح لو حصلت الفرقة في مرضه بالجب والعنة وخيار البلوغ والعتق لا ترثه لرضاها بالمبطل وإن كانت مضطرة لأن سبب الاضطرار ليس من جهته فلم يكن جانيا في الفرقة ا هـ هذا ما ظهر لي في هذا المحل فتأمله




الخدمات العلمية