الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن لطيف الحيل أن تزوج لمملوك مراهق بشاهدين فإذا أولج يملكه لها فيبطل النكاح ثم تبعثه لبلد آخر فلا يظهر أمرها ، لكن على رواية الحسن المفتى بها . [ ص: 412 ] أنه لا يحلها لعدم الكفاءة إن كان لها ولي وإلا فيحلها اتفاقا كما مر ( وتمضي عدته ) أي الثاني ( لا بملك يمين ) لاشتراط الزوج بالنص ، فلا يحلها وطء المولى ولا ملك أمة بعد طلقتين ، أو حرة بعد ثلاث وردة وسبي ونظيره من فرق بينهما بظهار ، أو لعان ثم ارتدت وسبيت ثم ملكها لم تحل له أبدا ( والشرط التيقن بوقوع الوطء في المحل ) المتيقن به ، فلو كانت صغيرة لا يوطأ مثلها لم تحل للأول وإلا حلت وإن أفضاها بزازية .

التالي السابق


مطلب : حيلة إسقاط عدة المحلل

( قوله : ومن لطيف الحيل إلخ ) أي حيل التحليل على وجه يؤمن فيه من علوقها منه ، ومن امتناعه من طلاقها ، ومن ظهور أمر التحليل بين الناس ، بخلاف ما إذا كان حرا بالغا ( قوله : لكن إلخ ) استدراك على هذه الحيلة .

وحاصله أنها إنما تتم على ظاهر المذهب من أن الكفاءة في النكاح ليست بشرط للانعقاد ، أما على رواية الحسن المفتى بها من أنها شرط فلا يحلها الرقيق لعدم الكفاءة إن كان لها ولي لم يرض بذلك وإلا بأن لم يكن لها ولي أصلا ، أو كان ورضي فيحلها اتفاقا كما مر في باب الكفاءة ، وهذا أحد وجهين أوردهما الإمام الحلواني . ثانيهما كما في البزازية أن المراهق فيه خلاف ، فلعله يرفع إلى حاكم يرى مذهب من لا يقول بالصحة فيفسخه فلا يحصل المرام . ا هـ . [ ص: 412 ] قوله : أنه لا يحلها ) الأولى حذف " أنه " ( قوله : وتمضي عدته ) ذكر بعض الشافعية حيلة لإسقاط العدة ، بأن تزوج لصغير لم يبلغ عشر سنين ويدخل بها مع انتشار آلته ويحكم بصحة النكاح شافعي ثم يطلقها الصبي ويحكم حنبلي بصحة طلاقه وأنه لا عدة عليها أما لو بلغ عشرا لزمت العدة عند الحنبلي ، أو يطلقها وليه إذا رأى في ذلك المصلحة ويحكم به مالكي وبعدم وجوب العدة بوطئه ثم يتزوجها الأول ويحكم شافعي بصحته لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف بعد تقدم الدعوى مستوفيا شرائطه فتحل للأول . ا هـ .

قلت : ومن شروطه أن لا يأخذ على الحكم مالا وفي قوله " ويحكم به مالكي " مخالفة لما قدمناه من اشتراط الإنزال عند مالك ، وكأنه قول آخر ( قوله : أي الثاني ) أي النكاح الثاني ويجوز أن يراد بالزوج الثاني وعليه جرى الزيلعي لكنه مجاز . قال العيني والأول أقرب . والثاني أظهر نهر ( قوله : لا بملك يمين ) عطف على قوله بنكاح نافذ ( قوله : لاشتراط الزوج بالنص ) أي في قوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره } فإنه جعل غاية لعدم الحل الثابت بقوله تعالى { فلا تحل له } فإذا طلق زوجته الأمة ثنتين ثم بعد العدة وطئها مولاها لا يحلها للأول ولأن المولى ليس بزوج ( قوله : ولا ملك أمة إلخ ) عطف على قوله " وطء المولى " : أي لو طلقها ثنتين وهي أمة ثم ملكها ، أو ثلاثا وهي حرة فارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وملكها لا يحل له وطؤها بملك اليمين حتى يزوجها فيدخل بها الزوج ثم يطلقها كما في الفتح .

ثم لا يخفى أن هذه المسألة لم يشملها كلام المصنف لا منطوقا ولا مفهوما فلا يصح تفريعها على قوله لا بملك يمين . لأن معناه لا ينكحها المطلق حتى يطأها غيره بالنكاح لا بملك اليمين ، فالمشروط وطؤه - بالنكاح لا بالملك - هو الغير لا نفس المطلق بل يصح تفريع الأولى وهي عدم حلها للمطلق بوطء المولى ، نعم لو قال المصنف فيما مر لا ينكح ولا يطأ بملك يمين إلخ لصح تفريع هذه أيضا كما أفاده ح ، فيتعين جعله تفريعا على قوله لاشتراط الزوج بالنص ، فإن الزوج المشروط بالنص جعل غاية لعدم الحل كما علمت ، وهو شامل لعدم الحل بنكاح ، أو ملك ، فيصح تفريع المسألتين عليه فافهم ( قوله : من فرق بينهما ) أراد بالتفريق المنع عن الوطء من عموم المجاز فيشمل القاطع وغيره فلا يرد أنه لا تفريق في الظهار فافهم ( قوله : لم تحل له أبدا ) أي ما لم يكفر في الظهار ويكذب نفسه أو تصدقه في اللعان ح فوجه الشبه بين المسألتين أن الردة واللحاق والسبي لم تبطل حكم الظهار واللعان كما لم تبطل حكم الطلاق ( قوله : في المحل المتيقن ) هو محل غيبوبة الحشفة من القبل ( قوله : فلو كانت صغيرة ) محترز قوله " والشرط التيقن بوقوع الوطء " ، وقوله : فلو وطئ مفضاة تفريع على قوله في المحل المتيقن ، وكان عليه عطفه بالواو ( قوله : لم تحل للأول ) لأن قبلها لا تغيب فيه الحشفة ، ولذا لم يجب الغسل بمجرد وطئها ولم تثبت به حرمة المصاهرة حتى حل لو وطئها تزوج بنتها ( قوله : وإلا ) أي بأن كانت صغيرة يوطأ مثلها حلت للأول لوجود الشرط وهو الوطء في محله المتيقن الموجب للغسل كما يأتي وإن أفضاها بهذا الوطء لأن الإفضاء حصل بعد الوطء المعتبر شرعا ، بخلاف المفضاة قبله لحصول الشك في كون الوطء في القبل ، أو في الدبر ، وهذا الشك حاصل قبل الوطء لا بعده فافهم ( قوله : بزازية ) لم أر فيها قوله وإن أفضاها ، نعم رأيته في الفتح والنهر .




الخدمات العلمية